الهندسة الجيومناخية الشمسية تنتقل من المحاكاة إلى اختبارات الميدان الفعلي
باحثون يتجاوزون نماذج الحاسوب نحو تطوير طائرات وموادّ متخصصة لحقن الهباء الجوي في الستراتوسفير، وسط جدل واسع حول حوكمة هذه التقنية وتداعياتها المناخية الإقليمية.

بعد سنوات من الاكتفاء بنماذج الحاسوب والمحاكاة المناخية، بات علماء الهندسة الجيومناخية الشمسية (solar geoengineering) يُقدّمون على خطوة غير مسبوقة: الانتقال إلى العمل الهندسي الميداني الفعلي. هكذا يُشير تحقيق موسّع نشرته مجلة MIT Technology Review في 17 يونيو 2026، مُجلّياً حجم التسارع في أبحاث ما بات يُعرف رسمياً بـ"هندسة أنظمة المناخ".
فكرة جوهرية: تقليد البراكين آلياً
تقوم الفكرة الأساسية للهندسة الجيومناخية الشمسية على محاكاة الأثر التبريدي للبراكين الكبرى. فحين ثار بركان بيناتوبو عام 1991، نثر في الستراتوسفير (stratosphere) ملايين الأطنان من جزيئات كبريتات كثيفة عكست قدراً من الإشعاع الشمسي، مُحدِثةً تبريداً ملحوظاً للمناخ العالمي دام نحو عامين. تطمح هندسة حقن الهباء الجوي في الستراتوسفير (stratospheric aerosol injection) إلى إعادة إنتاج هذا الأثر التبريدي بصورة مضبوطة ومستدامة.
مبادرة شيكاغو: من النماذج إلى المختبرات
أطلقت جامعة شيكاغو عام 2024 مبادرة "هندسة أنظمة المناخ" (CSEi) بقيادة الباحث البارز ديفيد كيث، بهدف معالجة التحديات الهندسية الملموسة التي يعجز عنها الحاسوب وحده. يشتغل الفريق حالياً على ثلاثة محاور رئيسية:
المحور الأول يتعلق بتصميم طائرات متخصصة قادرة على حمل أحمال ثقيلة إلى ارتفاعات تتجاوز 20 كيلومتراً فوق سطح الأرض، حيث تتمركز الجزيئات بفاعلية في الستراتوسفير. ولا تتوفر حالياً أي طائرات تجارية بهذه المواصفات، مما يستوجب تصاميم هندسية جذرية مختلفة.
المحور الثاني يتناول دراسة المواد المثلى للهباء الجوي (aerosol): ما الجزيئات الأكثر فاعلية في عكس الإشعاع الشمسي مع أقل ضرر ممكن على طبقة الأوزون؟ وكيف تتصرف كيميائياً في بيئة الستراتوسفير الشديدة البرودة؟
المحور الثالث يُعنى بتوسيع البنية التحتية لرصد الستراتوسفير والتحقق من الآثار الفعلية لأي عملية حقن.
تقديرات التكلفة والجدول الزمني
يُقدّر الباحثون أن بلوغ القدرة التشغيلية الأولية لهذه التقنية يتطلب استثمارات بنحو 35 مليار دولار وعقداً كاملاً من البحث والتطوير. وهذه الأرقام، رغم ضخامتها، تظل أقل بكثير من تكاليف الكوارث المناخية التي تُقدّرها الأمم المتحدة بمئات المليارات سنوياً.
الجدل الأخلاقي والحوكمي
تُفجّر هذه التقنية جدلاً أخلاقياً وحوكمياً واسعاً في الأوساط العلمية والسياسية. يرى المنتقدون أن التأثيرات الإقليمية للتدخل المناخي لن تكون موزّعة بعدالة، إذ قد تستفيد مناطق على حساب مناطق أخرى. ويخشى بعض الباحثين أن مجرد البحث في الجدوى التقنية للهندسة الجيومناخية سيُقلّل من الضغط السياسي على تخفيض الانبعاثات الكربونية، الحل الحقيقي للأزمة المناخية.
المنطقة العربية: ساحة الرهان الأكبر
لا تعيش منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على هامش هذا الجدل؛ فهي من أكثر المناطق هشاشةً أمام التغيّر المناخي، مع ارتفاع في درجات الحرارة يفوق المعدلات العالمية وتراجع متسارع في الموارد المائية. وتُعاني دول كمصر والعراق واليمن من ضغوط متزايدة على إنتاجها الغذائي جراء موجات الجفاف. ويُحذّر باحثون من أن تعديل أنماط هطول الأمطار عبر الهندسة الجيومناخية قد يُفاقم الجفاف في بعض مناطق المغرب العربي أو يُخلّ بفيضانات نهر النيل الموسمية، مما يجعل إشراك الدول العربية في أي حوكمة دولية لهذه التقنية ضرورة لا تحتمل التأخير.
في المقابل يرى مؤيدوها أنها خيار احتياطي ضروري في مواجهة السيناريوهات المناخية القصوى.
المزيد من بيئة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.