الغرافين يكسر قانون فيدمان-فرانز: الإلكترونات تتدفق كسائل شبه احتكاكي
اكتشف علماء معهد العلوم الهندي أن إلكترونات الغرافين تتصرف كسائل عديم الاحتكاك تقريباً عند نقطة ديراك، مخالفةً بذلك قانون فيدمان-فرانز الفيزيائي الأساسي بأكثر من مئتَي ضعف.

في اكتشاف قد يُعيد رسم خريطة الفيزياء التطبيقية، كشف باحثون في معهد العلوم الهندي (IISc) أن إلكترونات مادة الغرافين الفائقة تتصرف كسائل شبه احتكاكي في ظروف دقيقة، مخالفةً بذلك أحد أعرق قوانين الفيزياء، وهو قانون فيدمان-فرانز الذي يُحكم العلاقة بين الناقلية الكهربائية والناقلية الحرارية في المعادن.
ينصّ قانون فيدمان-فرانز على أن نسبة الناقلية الحرارية إلى الناقلية الكهربائية في المعادن تتناسب مع درجة الحرارة المطلقة عبر ثابت عالمي. لكن الفريق البحثي أعدّ عيّنات غرافين بالغة النقاء وراح يقيس الخاصيتين في آنٍ واحد، فوجد أن كليهما تحرّكا في اتجاهين متعاكسين تماماً؛ فبينما ارتفعت الناقلية الكهربائية، انخفضت الناقلية الحرارية. وبلغ هذا الانحراف عن القانون أكثر من مئتَي ضعف عند درجات الحرارة المنخفضة، وهو ما لم يُلاحَظ من قبل في أي مادة قابلة للتشغيل في المختبر.
يحدث هذا الأمر عند ما يُعرف بـ"نقطة ديراك"، وهي حالة دقيقة يقع فيها الغرافين على الحدود الفاصلة بين كونه معدناً وعازلاً. عند هذه النقطة تتوقف الإلكترونات عن السلوك كجسيمات مستقلة وتبدأ في التدفق معاً كسائل بالغ الانسيابية، في ظاهرة يُطلق عليها الباحثون اسم "سائل ديراك". وتُذكّر هذه الحالة الغريبة ببلازما الكواركات والغلوونات التي تُولَّد في مصادم الجسيمات الضخمة كمسرّع CERN في جنيف.
وعلى الرغم من الانحراف الكبير بين حركة الشحنة والحرارة، وجد الباحثون أن كلا الخاصيتين تمتثلان لثابت عالمي مرتبط بالتوصيل الكمي، بصرف النظر عن طبيعة المادة ذاتها. ويُشير هذا إلى وجود قانون أعمق يتحكم في هذه الأنظمة الكمية.
تمتد أهمية هذا الاكتشاف إلى ما هو أبعد من الفيزياء النظرية. فالغرافين، الذي يُعدّ مادةً مألوفة نسبياً ويمكن تصنيعها في المختبر، بات يوفّر منصةً يسيرة المنال لاستكشاف ظواهر كانت في السابق حكراً على بيئات قصوى كالثقوب السوداء وأنظمة الطاقة الفائقة. كما يفتح الاكتشاف الباب أمام تطوير أجهزة استشعار كمية بالغة الحساسية قادرة على رصد إشارات كهربائية ضعيفة للغاية وكشف حقول مغناطيسية دقيقة، مما قد يُفيد تطبيقات طبية كالتصوير بالرنين المغناطيسي المتطور.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Nature Physics، وكان الفريق قد ضمّ باحثين من المعهد الوطني لعلوم المواد في اليابان بالتعاون مع المعهد الهندي. ويُؤكد هذا البحث أن الغرافين لم يُكشف عن كامل أسراره بعد، وأن ما بدا لعقود طويلة مادةً فيزيائية مُعرَّفة بدقة قد يخبئ في طياته أفقاً جديداً من الفيزياء الكمية.
المزيد من الهندسة الإلكترونية

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.