الذكاء الاصطناعي يكشف الفوضى المغناطيسية الخفية المسبّبة لهدر الطاقة في المحركات الكهربائية

طوّر باحثون يابانيون نموذجاً ذكياً يرسم خريطة الطاقة المفقودة داخل المحركات الكهربائية عبر تحليل الأنماط المغناطيسية المتشابكة، مما قد يُحسّن كفاءة السيارات الكهربائية ويُطيل مداها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٨ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
نموذج حسابي لتحليل أنماط انعكاس التمغنط في المواد المغناطيسية اللينة

ربما يكون فقدان الطاقة في المحركات الكهربائية واحداً من أكثر التحديات التقنية الخفية في مسيرة تحوّل قطاع المواصلات نحو الكهرباء. فرغم كل التقدم في تقنيات البطاريات، لا تزال المحركات تُبدّد جزءاً معتبراً من الطاقة على شكل حرارة، بسبب ما يُعرف بفقدان الحديد الناجم عن التخلف المغناطيسي. والآن يقترب باحثون يابانيون من جامعة طوكيو للعلوم من فك هذا اللغز التقني المزمن.

طوّر الفريق بقيادة الأستاذ ماساتو كوتسوغي نموذجاً ذكياً جديداً أُطلق عليه نموذج غينزبرغ-لاندو الموسّع بخاصية الإنتروبيا، وهو نموذج فيزيائي مدعوم بتقنيات تعلم الآلة قادر على تحليل الأنماط المغناطيسية المعقدة الشبيهة بالمتاهات التي تنشأ داخل المواد المغناطيسية اللينة المستخدمة في أنوية المحركات.

وتنشأ هذه الأنماط الشبيهة بالمتاهة جراء تعقيد التوزيع الداخلي للمجالات المغناطيسية المجهرية، وهو ما يُصعّب حساب طاقة التخلف المغناطيسي. يعمل النموذج عبر ثلاث مراحل متتالية: يُحدّد أولاً السمات الطبولوجية في صور المجالات المغناطيسية عبر تحليل هندسي متخصص، ثم يُوظّف تعلم الآلة لتمييز الأنماط ذات الأهمية الطاقية، وأخيراً يربط التركيبات الدقيقة بمعدلات انعكاس التمغنط.

وكشف الباحثون عن أربعة حواجز طاقة رئيسية تتحكم في انعكاس التمغنط داخل المحرك، مدفوعةً بالتبادل المغناطيسي وقوى إزالة التمغنط والإنتروبيا الحرارية. وهذا الفهم الدقيق لمصادر الفقدان يمثّل خطوة أولى لتصميم مواد أنوية أكثر كفاءة في المستقبل.

وتكتسب هذه المنهجية أهمية اقتصادية للمنطقة العربية في ظل التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية، حيث تستثمر السعودية عبر شركة «سير» السعودية ومصنع «لوسيد موتورز» في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، فيما تُؤسس الإمارات شراكات مع شركات «شيري» و«إن آي أو» الصينيتين لتصنيع وتوطين تكنولوجيا المركبات الكهربائية. كذلك تعتمد منظومات تحلية المياه الكهربائية الضخمة في السعودية والإمارات وقطر على محركات صناعية عملاقة يُمثّل هدر الطاقة فيها كلفةً سنوية بمليارات الدولارات. ويُتيح تطبيق هذا النموذج الذكي في مراكز الأبحاث، كمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية «كاكست» ومركز ابتكار البطاريات في «خليفة»، تطوير مواد محلية أكثر كفاءة تُقلل الاعتماد على الواردات وترفع جدوى الطاقة المتجددة المخططة في «نيوم».

وتتخطى أهمية هذا الإطار المنهجي حدود المحركات الكهربائية؛ إذ يؤكد الباحثون أنه قابل للتطبيق على أي نظام فيزيائي يتميز بمشهد طاقة معقد، من كيمياء البطاريات المتقدمة إلى أشباه الموصلات الجديدة. وفي ظل تسارع انتشار السيارات الكهربائية عالمياً، يبدو أن فهم أسباب هدر الطاقة في محركاتها بات مفتاحاً لا غنى عنه لتمديد مدى هذه السيارات دون الحاجة إلى بطاريات أكبر.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

يد تحمل مفاتيح كمجاز عن الوصول غير المصرح به

طلب بسيط يخترق وكيل الذكاء الاصطناعي لميتا ويكشف ثغرات أمن المساعدين الذكيين

مهاجمون استغلوا وكيل دعم العملاء الذكي في ميتا لتغيير عناوين البريد الإلكتروني لحسابات إنستغرام بطلب مباشر، كاشفين عن ثغرات بنيوية في تصميم عوامل الذكاء الاصطناعي المكلّفة بعمليات حساسة.

MIT Technology Review
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

MIT Technology Review
مركز بيانات ضخم بصفوف من الخوادم

30 مليار دولار لبناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الهند بطاقة 5 جيجاواط

شركة AirTrunk الأسترالية تُعلن التزامًا بـ30 مليار دولار لإنشاء 5 جيجاواط من مراكز البيانات فائقة الحجم في الهند بحلول 2030، ضمن موجة استثمارية عالمية تُرسي الهند مركزًا للذكاء الاصطناعي.

TechCrunch