الذكاء الاصطناعي في غرف العمليات: انتشار واسع وأدلة شحيحة على تحسّن صحة المرضى

تنتشر أدوات الذكاء الاصطناعي في المستشفيات الأمريكية بسرعة قياسية لكن الأبحاث تكشف غياب أدلة كافية على أنها تُحسّن صحة المرضى فعلياً، وسط مطالبات بتقييم صارم قبل التوسع.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
القراءات
٦
الوقت
قراءة دقيقتين
غرفة مستشفى - الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية

يغزو الذكاء الاصطناعي الرعاية الصحية بوتيرة متسارعة تتجاوز قدرة العلم على تقييمها؛ فوفق دراسة نُشرت في يناير 2025، يستخدم نحو 65 بالمئة من المستشفيات الأمريكية أدواتٍ للتنبؤ قائمةً على الذكاء الاصطناعي، لكن ثلث هذه المستشفيات فحسب يُقيّم دقة هذه الأدوات، وأقل من ذلك يتحقق من انحيازاتها. وهنا تكمن المفارقة الجوهرية: أدوات تؤثر على حياة البشر وتُنشَر على نطاق واسع، دون أدلة كافية على أنها تُغيّر مآلات صحتهم إلى الأفضل.

وتكشف باحثة الصحة الرقمية جينا وينز من جامعة ميشيغان عن هذه الهوّة بصراحة: نحن ببساطة لا نعرف ما إذا كانت هذه الأدوات تؤثر على القرارات السريرية ومآلات صحة المرضى. وتُجمَل الإشكالية في أن كثيراً من أدوات دعم القرار السريري المبنية على الذكاء الاصطناعي تُبدي دقةً تقنيةً عالية في التنبؤ بالمخاطر وتصنيف الحالات، لكن الدقة في التنبؤ شيء وتحسين نتائج المرضى الفعلية شيء آخر مختلف تماماً.

وأحد الاستخدامات الأكثر انتشاراً وإثارةً للاهتمام هو الذكاء الاصطناعي المحيطي في شكل كتّاب طبيين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي؛ أنظمة تسجّل المحادثات بين الطبيب والمريض وتُحوّلها تلقائياً إلى ملاحظات طبية منظَّمة. وتُقرّ الأبحاث الأولية بأن هذه الأنظمة قد تُخفّف من الإجهاد المهني للأطباء المُثقَلين بالوثائق الورقية، وهو إجهاد يُعدّ أزمة صحة عامة حقيقية. لكن الأستاذة وينز تحذّر من التسرع: نحن نُحبّ ما يوفّر وقتنا، لكن علينا التفكير في العواقب غير المقصودة لهذا التحول.

ومن بين هذه العواقب المحتملة: هل يفقد الطلاب والمقيمون الطبيون القدرةَ على التفكير النقدي حين يعتمدون مبكراً على الاقتراحات الآلية؟ وهل تتأثر العلاقة بين الطبيب والمريض حين يُدار التواصل معهم عبر واجهة حاسوبية لا عبر انتباه بشري حقيقي؟ وهل تنتقل الملاحظات الطبية من التوثيق الدقيق إلى الاقتصاد المُعتمِد على الملء التلقائي؟

وتضيف وينز: أؤمن بأن المستقبل ليس ذكاءً اصطناعياً مطلقاً أو لا ذكاء اصطناعي مطلقاً. بل هو في مكان ما بين هذين القطبين. والسؤال الحقيقي هو كيف نجد هذا المكان بطريقة مبنية على أدلة.

وتُلمح التقارير إلى وضع يتشابه فيه الضغط التجاري مع الطموح التكنولوجي وحسن النية الطبية، مما يدفع المستشفيات إلى تبني هذه الأدوات قبل أن تتوفر الأدلة الكافية على فعاليتها. وفي غياب مطالبة تنظيمية بالإثبات السريري لأدوات الذكاء الاصطناعي الطبية قبل نشرها، يُصبح التقييم اختيارياً لا إلزامياً، وهو ما يخلق مخاطر حقيقية على المرضى.

ويدعو الباحثون إلى تبني نماذج تقييم صارمة مستلهَمة من المنهج الذي تُعتمَد به الأدوية والأجهزة الطبية الجديدة؛ أي تجارب سريرية مضبوطة تقيس الأثر الفعلي على مآلات صحة المرضى، لا مجرد دقة الخوارزميات على أوراق البيانات. فالذكاء الاصطناعي الذي لا يُحسّن حياة المرضى -مهما بدت خوارزمياته مبهرة- ليس ذكاءً طبياً بأي معنى حقيقي للكلمة.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي