اكتشاف علمي يبشر بثورة إلكترونية: التحكم في الإلكترونات بلا مغناطيس
علماء من جامعتي نورث كارولاينا ويوتا يثبتون لأول مرة أن اهتزازات ذرية حلزونية تسمى الفونونات الكيرالية قادرة على نقل الزخم المداري للإلكترونات دون الحاجة إلى مجالات مغناطيسية، فاتحةً باب مجال المدارترونيات.

أعلن علماء من جامعة نورث كارولاينا ستيت ومن جامعة يوتا الأمريكيتين في أبريل 2026 عن اكتشاف يلقي بظلاله بعيداً على مستقبل الإلكترونيات: إمكانية التحكم في الإلكترونات ونقل المعلومات عبرها دون استخدام أي مجالات مغناطيسية، وذلك باستغلال نوع خاص من الاهتزازات الذرية يُعرَف بالفونونات الكيرالية.
نُشر البحث في دورية نيتشر فيزيكس، وتضمَّن إجراء تجارب على بلورات ألفا الكوارتز وهي ثاني أكسيد السيليكون البلوري، وهي مادة متوفرة في الطبيعة وغير مصنَّفة ضمن المواد الحرجة شحيحة الإمداد التي يعتمد عليها صنع الأجهزة الإلكترونية التقليدية.
تكمن عبقرية الاكتشاف في فهم دور الخيرالية: وهي خاصية فيزيائية تعني أن الاهتزازات الذرية في المادة تتبع مسارات حلزونية إما يمنى وإما يسرى، شأنها شأن ملفوف المسمار. هذه الحلزونية تضفي على الإلكترونات ما يسمى الزخم المداري، أي تجعل الإلكترونات تدور حول النواة بطريقة بعينها. وكانت النماذج النظرية تتنبأ بإمكانية استغلال هذا الزخم، لكن الإثبات التجريبي بقي بعيداً حتى هذا البحث.
فيما بات يُعرَف بتأثير سيبيك المداري، يؤدي اختلاف درجات الحرارة في بلورة الكوارتز إلى توليد تدفق للزخم المداري عبر الإلكترونات. وقد استطاع الباحثون قياس هذا التأثير والتحقق منه تجريبياً بوضوح.
يفتح هذا الاكتشاف باباً لمجال يسمى المدارترونيات، وهو ميدان ناشئ يرى في الزخم المداري للإلكترونات ركيزةً مستقلة لتخزين البيانات ومعالجتها، بمعزل عن الشحنة الكهربائية المستخدمة في الإلكترونيات الكلاسيكية أو الدوران الذري المستغَل في الإلكترونيات المغزلية.
الأهمية التطبيقية لهذا الاكتشاف بالغة: فالأجهزة الإلكترونية الحالية تعتمد على مغناطيسات نادرة تصنَّع من عناصر كالكوبالت والنيوديميوم ذات سلاسل توريد شحيحة ومقيَّدة جيوسياسياً. في المقابل، الكوارتز متوفر بوفرة في القشرة الأرضية. علاوةً على ذلك، يمكن أن تعمل المدارترونيات في مواد متعددة بما فيها التيلوريوم والسيلينيوم وبلورات البيروفسكيت، مما يتيح تصميم أجهزة أسرع وأقل استهلاكاً للطاقة بمواد أكثر استدامةً.
بطبيعة الحال، لا تزال هذه التقنية في بواكيرها البحثية، وثمة مسافة طويلة بين التحقق المختبري والتطبيق الصناعي. غير أن نشر البحث في نيتشر فيزيكس يجسِّد ثقلاً علمياً حقيقياً يغري كبرى شركات أشباه الموصلات باستثمار هذا المسار البحثي.
المزيد من الهندسة الإلكترونية

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.