اختراق علمي: جسم مضاد بشري يُوقف فيروس إبشتاين-بار المنتشر في 95% من البشر

طوّر علماء مركز فريد هاتش للسرطان أجساماً مضادة وحيدة النسيلة تمنع فيروس إبشتاين-بار من دخول الخلايا المناعية، مع نتائج مبهرة في نماذج مختبرية تضمّنت جهازاً مناعياً بشرياً.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٦ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٩
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة مجهرية لفيروس إبشتاين-بار

حقّق علماء مركز فريد هاتش للسرطان في سياتل اختراقاً علمياً واعداً في مواجهة فيروس إبشتاين-بار (EBV)، الفيروس الذي يحمله نحو 95% من سكان العالم وتُربطه صلات موثّقة بعدد من أنواع السرطان والأمراض المناعية المزمنة. وقد نشرت المجلة العلمية Cell Reports Medicine نتائج الدراسة مطلع عام 2026.

طوّر الفريق البحثي أجساماً مضادة وحيدة النسيلة ذات منشأ بشري تُثبّط قدرة الفيروس على الارتباط بالخلايا المناعية والنفاذ إليها. وركّز الباحثون على بروتينَين فيروسيَّين محوريَّين: بروتين gp350 المسؤول عن إرساء الفيروس على سطح الخلية، وبروتين gp42 الذي يُيسّر عملية الاندماج ودخول الفيروس إلى الداخل. وباستخدام نماذج فئران مُعدَّلة وراثياً لإنتاج أجسام مضادة بشرية، تمكّن الفريق من تحديد جسمَين مضادَّين يستهدفان bروتين gp350 وثمانية أجسام مضادة تُحاصر بروتين gp42.

وقد أسفرت الاختبارات المختبرية على نماذج تحتوي على جهاز مناعي بشري عن نتائج لافتة؛ إذ أوقف أحد الأجسام المضادة المستهدفة لـgp42 الإصابة الفيروسية وقفاً تاماً، في حين أبدى الجسم المضاد المستهدف لـgp350 حمايةً جزئية. وهذه النتيجة تعني أن النهج الذي اتّبعه الفريق يمتلك إمكانات حقيقية للتطبيق السريري.

لقد ظلت مكافحة هذا الفيروس تُمثّل تحدياً صعباً لعقود طويلة، إذ تعوق الفيروسَ ميزتُه في الارتباط بشبه جميع الخلايا البائية في الجسم. كما كانت عقبة إضافية تتمثل في خطر الرفض المناعي لأي علاج مشتق من مصادر غير بشرية. وقد تجاوز البحث الجديد هذا الإشكال باستخدام فئران مُعدَّلة لإنتاج أجسام مضادة بشرية الخواص من الأساس.

تُكتسب هذه النتائج أهمية استثنائية في سياق المرضى المعرّضين لخطر متزايد، ولا سيما متلقّي عمليات زرع الأعضاء والنخاع العظمي. يخضع ما يزيد على 128 ألف أمريكي سنوياً لهذه العمليات ويتناولون أدويةً مثبّطة للمناعة، مما يُفضي أحياناً إلى تنشيط فيروس EBV من حالة الكمون. وأحد التعقيدات الأشد خطورةً المرتبطة بهذا الأمر هو ما يُعرف باضطراب تكاثر الخلايا اللمفاوية التالي للزرع، وهو نوع نادر من اللمفوما يُصيب بصورة رئيسية الأطفال الذين لم يتعرضوا للفيروس من قبل.

يتصوّر الفريق أن تُقدَّم هذه الأجسام المضادة على شكل حقن وقائية لمجموعات المخاطر العالية قبيل إجراء عمليات الزرع، وأن تنتقل من مرحلة المختبر إلى التجارب السريرية في المستقبل المنظور. وقد تقدّم مركز فريد هاتش بطلب حماية الملكية الفكرية للاكتشاف، فيما يُجري الفريق محادثات مع شركاء صناعيين لتطوير العلاج وتسريع مساره نحو التطبيق الإكلينيكي.

يُضاف هذا الإنجاز إلى مسيرة بحثية متنامية في مجال الأجسام المضادة وحيدة النسيلة الموجّهة لمسبّبات الأمراض الفيروسية الكامنة، وهو مسار لقي دفعاً كبيراً إبان جائحة كوفيد-19. وتُشكّل القدرة على تعطيل فيروسات كامنة كفيروس إبشتاين-بار وإيقاف نشاطها الورمي نقلةً نوعية في أفق طب الوقاية المبكرة من السرطان.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
رسم توضيحي يُظهر العلاقة بين السمنة وصحة الدماغ ومرض الزهايمر

دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر

باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

ScienceDaily / Molecular Neurodegeneration
تسجيل موجات دلتا الدماغية أثناء النوم في دراسة الشيخوخة العصبية

الذكاء الاصطناعي يكشف من نشاط النوم ما إذا كان دماغك يشيخ أسرع من عمرك

نظام تعلم الآلة من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو يُحلّل تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم ليكشف أن كل فارق عشر سنوات بين العمر الدماغي والبيولوجي يرفع خطر الخرف بنحو 40% خلال سنوات.

ScienceDaily / JAMA Network Open
طفل يحمله والده في لقطة رمزية لقصة الأب كريس ديفولت وابنه برودي

قانون حق التجربة في مونتانا: آمال مرضى يائسين في مواجهة جدل أخلاقي حاد

أصدرت ولاية مونتانا لوائح تفعيل قانونها الموسَّع لحق التجربة الذي يتيح للمرضى الوصول إلى أدوية تجريبية اجتازت المرحلة الأولى من التجارب، في خطوة تُثير جدلاً واسعاً بين الطب والأخلاقيات البيوطبية.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لمحور الأمعاء والدماغ

الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة

دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.

ScienceDaily
صورة أسنان تُظهر تسوساً يمكن علاجه بفلوريد الديامين الفضي

مركّب فضي يوقف تسوس أسنان الأطفال بلا حفر ولا إبر في ثوانٍ

توصّلت دراسة سريرية كبرى من جامعة ميشيغان إلى أن فلوريد الديامين الفضي يوقف تسوس الأسنان في أكثر من نصف حالات الأسنان اللبنية المعالجة لدى الأطفال دون حفر أو تخدير أو جراحة.

ScienceDaily