اختراق علمي: هندسة الركيزة النانوية ترفع أداء التوصيل الفائق قياسياً
باحثو جامعة تشالمرز السويدية يثبتون أن نحت سطح الركيزة النانوية يُعزّز خواص التوصيل الفائق لمادة YBCO ويتيح تشغيلها عند درجات حرارة ومجالات مغناطيسية أعلى مما كان ممكناً سابقاً.

كشف باحثون من جامعة تشالمرز للتكنولوجيا في السويد، في دراسة نشرتها مجلة Nature Communications في يونيو 2026، عن أسلوب مبتكر لتعزيز خواص التوصيل الفائق (superconductivity) دون الحاجة إلى استحداث مواد جديدة بالكامل. يعتمد الاكتشاف على هندسة السطح الذي ترتكز عليه المادة الموصّلة، لا على تعديل تركيبتها الكيميائية.
آلية الاكتشاف: نحت النانو بديلاً عن تغيير المادة
يقوم الابتكار على حفر أنماط دقيقة بالغة الصغر تُعرف بـ"الركيزة النانوية متعددة الوجوه" على سطح ركائز أكسيد المغنيسيوم. فوق هذه الركائز المُنقَّشة بدقة نانومترية، تُودَع طبقات رفيعة من مادة YBCO، وهي من أشهر أنواع الموصلات الفائقة الكيوبراتية المعروفة بقدرتها على الحفاظ على خاصية التوصيل الفائق عند درجات حرارة مرتفعة نسبياً مقارنةً بغيرها من المواد.
أفضى هذا النحت الدقيق إلى تعديل جوهري في البيئة الإلكترونية عند السطح البيني بين الركيزة والموصل، مما أتاح للمادة الحفاظ على حالة التوصيل الفائق عند درجات حرارة أعلى وفي مواجهة مجالات مغناطيسية أشد مما كان ممكناً مع الركائز التقليدية الملساء.
ما قاله أصحاب الاكتشاف
قالت البروفيسورة فلوريانا لومباردي، التي قادت الفريق البحثي في قسم فيزياء الأجهزة الكمية بجامعة تشالمرز: "بمجرد نحت السطح الذي يرتكز عليه الموصل الفائق، استطعنا استحثاث التوصيل الفائق عند درجات حرارة أعلى بكثير مما كان ممكناً في السابق". ويُشكّل هذا تحولاً جذرياً في المنهجية البحثية، إذ يثبت أن هندسة الركيزة لا تقل أهمية عن تركيب المادة الموصّلة ذاتها.
لماذا التوصيل الفائق مهم جداً؟
التوصيل الفائق هو خاصية بعض المواد على نقل التيار الكهربائي دون أي فاقد في الطاقة على شكل حرارة، وهو ما يعني من الناحية التطبيقية كفاءة مثالية يتعذّر بلوغها بالمواد العادية. غير أن اشتراط تبريد معظم الموصلات الفائقة إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض يحدّ من توظيفها العملي في تطبيقات الحياة اليومية والصناعية. يُقلّص الاكتشاف الجديد هذه العقبة بصورة ملموسة نحو التطبيقات الواسعة.
التطبيقات المنتظرة
تشمل المجالات المرشّحة للاستفادة من هذا الاكتشاف: المحوّلات الكهربائية فائقة الكفاءة، وأسلاك نقل الطاقة بدون فاقد تقريباً، وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي الطبي، فضلاً عن الأجهزة الكمية التي تُشكّل ركيزة الحوسبة الكمية المستقبلية. ويرى الباحثون أن الطريق نحو تحقيق التوصيل الفائق قرب درجة حرارة الغرفة بات أكثر اقتراباً مما ظنّه كثيرون.
المسار البحثي القادم
أثر الاكتشاف على قطاع الطاقة العربي
تبدو هذه النتائج ذات صلة مباشرة بالطموحات الإقليمية في قطاع الطاقة؛ إذ تستثمر كلٌّ من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات مليارات الدولارات في تحديث شبكات نقل الكهرباء ضمن مسيرة التحول الطاقوي نحو الحياد الكربوني. وتواجه شبكات الكهرباء في مناطق الخليج فاقداً مرتفعاً في نقل الطاقة جراء ارتفاع درجات الحرارة، مما يجعل التوصيل الفائق عند درجات حرارة أعلى حلاً محورياً. كما تعتمد محطات الطاقة النووية الإماراتية في براكة على منظومات كهربائية بالغة الكفاءة قد يُعظّم التوصيل الفائق من أدائها مستقبلاً.
يعتزم الفريق توسيع تجاربه على أنواع مختلفة من الموصلات الفائقة ومتغيرات هندسية متنوعة من الركائز بهدف بلوغ أعلى درجات حرارة تشغيل ممكنة. كما يتطلع الباحثون إلى التعاون مع شركات التكنولوجيا والطاقة لاستثمار هذا الاكتشاف في تطبيقات صناعية قابلة للتوسّع.
المزيد من أجهزة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية
حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.