تعطيل بروتين واحد يُحوّل الخلايا المناعية إلى آلات قتل فعّالة ضد السرطان
اكتشف باحثون من الجامعة العبرية أن تعطيل بروتين Ant2 يُعيد برمجة الخلايا التائية أيضياً فيجعلها أكثر قدرةً على ملاحقة الخلايا السرطانية وإتلافها، مع إمكانية تحقيق ذلك بأدوية دون تعديل جيني.

توصّل فريق من الباحثين في الجامعة العبرية بالقدس إلى اكتشاف علمي لافت في مجال علم الأورام المناعي: تعطيل بروتين واحد داخل الخلايا المناعية يكفي لإعادة برمجتها بالكامل وتحويلها من خلايا محاربة عادية إلى قاتلات فعّالة للسرطان. وصف الباحثون هذا الاكتشاف في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، وتُعدّ خطوةً واعدة نحو جيل جديد من العلاجات المناعية موجّهة الهدف، وفق ما نشرته ScienceDaily.
تعتمد الخلايا التائية، وهي ذراع الجهاز المناعي الهجومية الأمامية في مواجهة السرطان، على الميتوكوندريا لإنتاج الطاقة الضرورية لنشاطها. وبروتين Ant2 هو أحد البروتينات المُتحكّمة في هذه العملية الطاقوية داخل الميتوكوندريا. وعندما عطّل الباحثون هذا البروتين في الخلايا التائية المختبرية، خضعت الخلايا لإعادة برمجة أيضية شاملة دفعتها إلى توليد طاقتها عبر مسارات بديلة أكثر استدامةً وكفاءةً في محيط الورم القاسي.
يُعلّق البروفيسور مايكل بيرغر، المشرف على الدراسة: "بتعطيل Ant2، أشعلنا تحولاً كاملاً في طريقة إنتاج الخلايا التائية للطاقة واستخدامها، وهذا ما جعلها أفضل بكثير في التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها." ويُضيف: "هذا العمل يُبرز مدى عمق الصلة بين الأيض والمناعة."
رصد الباحثون سلسلة من التحسينات في الخلايا التائية المُعدَّلة: باتت أكثر قدرةً على التحمّل والبقاء في بيئة الورم التي تفتقر إلى الأكسجين والمغذيات. كما تضاعفت قدرتها على الانقسام والتكاثر، مما يعني جيشاً أكبر من المقاتلين المناعيين في مواجهة الورم. وازدادت دقتها في التمييز بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية، وهو ما يُقلّل من خطر الأضرار الجانبية للعلاج المناعي.
ما يُميّز هذا الاكتشاف هو قابليته المزدوجة للتطبيق: يمكن تحقيق التعطيل عبر التعديل الجيني للخلايا التائية خارج جسم المريض ثم حقنها مجدداً، أو عبر أدوية صيدلانية تُعطى مباشرةً وتُعطّل بروتين Ant2 بطريقة كيميائية داخل الجسم. يُفتح هذا الباب الثاني إمكانية تطوير علاج دوائي معياري دون الحاجة إلى تعديلات جينية مُعقّدة لكل مريض على حدة. غير أن البروفيسور بيرغر يُشير إلى ضرورة إجراء تجارب سريرية إضافية قبل التطبيق البشري.
يأتي هذا الاكتشاف في سياق ثورة بيولوجية متسارعة في الطب الأورامي. أحدثت علاجات نقاط التفتيش المناعي وعلاجات الخلايا CAR-T تحولاً في علاج عدد من أنواع السرطان خلال العقد الأخير. واكتشاف دور Ant2 قد يُضيف أداةً جديدة قوية إلى هذه الترسانة، ويفتح أبحاثاً موازية حول بروتينات أيضية أخرى يمكن استهدافها لتعزيز المناعة ضد السرطان. تجدر الإشارة إلى أن الدراسة أُجريت بمشاركة دولية وقادها طالب الدكتوراه عمري يوسف والبروفيسور بيرغر، مما يُعزز مصداقية النتائج ويفتح الباب لمزيد من التعاون البحثي في هذا الاتجاه الواعد.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

دراسة جديدة تكشف الآلية الجزيئية التي تربط السمنة بمرض الزهايمر
باحثو مستشفى هيوستن ميثوديست يحددون أن السمنة ترفع مستويات دهون فوسفورية تُعطّل مناعة الدماغ وتُعزّز تراكم الأميلويد المرتبط بالزهايمر، فاتحةً باباً لعلاجات وقائية جديدة.

الذكاء الاصطناعي يكشف من نشاط النوم ما إذا كان دماغك يشيخ أسرع من عمرك
نظام تعلم الآلة من جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو يُحلّل تخطيط كهربية الدماغ أثناء النوم ليكشف أن كل فارق عشر سنوات بين العمر الدماغي والبيولوجي يرفع خطر الخرف بنحو 40% خلال سنوات.

قانون حق التجربة في مونتانا: آمال مرضى يائسين في مواجهة جدل أخلاقي حاد
أصدرت ولاية مونتانا لوائح تفعيل قانونها الموسَّع لحق التجربة الذي يتيح للمرضى الوصول إلى أدوية تجريبية اجتازت المرحلة الأولى من التجارب، في خطوة تُثير جدلاً واسعاً بين الطب والأخلاقيات البيوطبية.
الأمعاء تُخبر الدماغ بما يستحق التذكّر: العصب المبهم يربط الغذاء بالذاكرة
دراسة في Nature Communications تُثبت أن إشارات من الجهاز الهضمي تنتقل عبر العصب المبهم لتُعزز إفراز الأسيتيل كولين في الحُصين، وأن الأنظمة الغذائية الرديئة تُضعف هذا المحور الحيوي بصورة دائمة.

مركّب فضي يوقف تسوس أسنان الأطفال بلا حفر ولا إبر في ثوانٍ
توصّلت دراسة سريرية كبرى من جامعة ميشيغان إلى أن فلوريد الديامين الفضي يوقف تسوس الأسنان في أكثر من نصف حالات الأسنان اللبنية المعالجة لدى الأطفال دون حفر أو تخدير أو جراحة.