تعطيل بروتين واحد يُحوّل الخلايا المناعية إلى آلات قتل فعّالة ضد السرطان

اكتشف باحثون من الجامعة العبرية أن تعطيل بروتين Ant2 يُعيد برمجة الخلايا التائية أيضياً فيجعلها أكثر قدرةً على ملاحقة الخلايا السرطانية وإتلافها، مع إمكانية تحقيق ذلك بأدوية دون تعديل جيني.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٥ أبريل ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
الخلية التائية من الجهاز المناعي - رسم توضيحي ثلاثي الأبعاد

توصّل فريق من الباحثين في الجامعة العبرية بالقدس إلى اكتشاف علمي لافت في مجال علم الأورام المناعي: تعطيل بروتين واحد داخل الخلايا المناعية يكفي لإعادة برمجتها بالكامل وتحويلها من خلايا محاربة عادية إلى قاتلات فعّالة للسرطان. وصف الباحثون هذا الاكتشاف في دراسة نُشرت في مجلة Nature Communications، وتُعدّ خطوةً واعدة نحو جيل جديد من العلاجات المناعية موجّهة الهدف، وفق ما نشرته ScienceDaily.

تعتمد الخلايا التائية، وهي ذراع الجهاز المناعي الهجومية الأمامية في مواجهة السرطان، على الميتوكوندريا لإنتاج الطاقة الضرورية لنشاطها. وبروتين Ant2 هو أحد البروتينات المُتحكّمة في هذه العملية الطاقوية داخل الميتوكوندريا. وعندما عطّل الباحثون هذا البروتين في الخلايا التائية المختبرية، خضعت الخلايا لإعادة برمجة أيضية شاملة دفعتها إلى توليد طاقتها عبر مسارات بديلة أكثر استدامةً وكفاءةً في محيط الورم القاسي.

يُعلّق البروفيسور مايكل بيرغر، المشرف على الدراسة: "بتعطيل Ant2، أشعلنا تحولاً كاملاً في طريقة إنتاج الخلايا التائية للطاقة واستخدامها، وهذا ما جعلها أفضل بكثير في التعرف على الخلايا السرطانية وقتلها." ويُضيف: "هذا العمل يُبرز مدى عمق الصلة بين الأيض والمناعة."

رصد الباحثون سلسلة من التحسينات في الخلايا التائية المُعدَّلة: باتت أكثر قدرةً على التحمّل والبقاء في بيئة الورم التي تفتقر إلى الأكسجين والمغذيات. كما تضاعفت قدرتها على الانقسام والتكاثر، مما يعني جيشاً أكبر من المقاتلين المناعيين في مواجهة الورم. وازدادت دقتها في التمييز بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية، وهو ما يُقلّل من خطر الأضرار الجانبية للعلاج المناعي.

ما يُميّز هذا الاكتشاف هو قابليته المزدوجة للتطبيق: يمكن تحقيق التعطيل عبر التعديل الجيني للخلايا التائية خارج جسم المريض ثم حقنها مجدداً، أو عبر أدوية صيدلانية تُعطى مباشرةً وتُعطّل بروتين Ant2 بطريقة كيميائية داخل الجسم. يُفتح هذا الباب الثاني إمكانية تطوير علاج دوائي معياري دون الحاجة إلى تعديلات جينية مُعقّدة لكل مريض على حدة. غير أن البروفيسور بيرغر يُشير إلى ضرورة إجراء تجارب سريرية إضافية قبل التطبيق البشري.

يأتي هذا الاكتشاف في سياق ثورة بيولوجية متسارعة في الطب الأورامي. أحدثت علاجات نقاط التفتيش المناعي وعلاجات الخلايا CAR-T تحولاً في علاج عدد من أنواع السرطان خلال العقد الأخير. واكتشاف دور Ant2 قد يُضيف أداةً جديدة قوية إلى هذه الترسانة، ويفتح أبحاثاً موازية حول بروتينات أيضية أخرى يمكن استهدافها لتعزيز المناعة ضد السرطان. تجدر الإشارة إلى أن الدراسة أُجريت بمشاركة دولية وقادها طالب الدكتوراه عمري يوسف والبروفيسور بيرغر، مما يُعزز مصداقية النتائج ويفتح الباب لمزيد من التعاون البحثي في هذا الاتجاه الواعد.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

قلم حقن سيماغلوتيد لعلاج السكري وإدارة الوزن

دراسة: أدوية أوزيمبيك وسيماغلوتيد قد تخفّض خطر سرطان الثدي بنسبة 30%

كشفت دراسة أمريكية شاملة شملت أكثر من 110,000 امرأة أن مستخدمات أدوية GLP-1 مثل سيماغلوتيد وتيرزيباتيد يواجهن خطراً أقل بنسبة 30% للإصابة بسرطان الثدي، مع توصية بإجراء تجارب سريرية للتثبت.

ScienceDaily
شخص يحمل قلم حقن عقار سيماغلوتيد أوزمبيك

اكتشاف جيني يكشف سبب عدم استجابة نحو 10% من المرضى لعقاري أوزمبيك وويغوفي

باحثون من جامعة ستانفورد يكتشفون طفرات جينية في إنزيم PAM تجعل بعض المرضى مقاومين لأدوية GLP-1، فاتحين الباب أمام اختبار جيني مسبق لاختيار العلاج الأنسب لكل مريض وفق مبادئ الطب الدقيق.

ScienceDaily
متطوع يتلقى لقاح كوروني جديد في تجربة سريرية

لقاح كوروني شامل مُصمَّم بالذكاء الاصطناعي ينجح في أول تجربة بشرية

باحثون من كامبريدج يُعلنون نجاح أول تجربة بشرية للقاح كوروني صُمِّم بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، مولِّدًا استجابة مناعية ضد أسرة واسعة من فيروسات كورونا بما فيها متحورات ذات إمكانات جائحية.

ScienceDaily
تعطيل بروتين واحد يُحوّل الخلايا المناعية إلى آلات قتل فعّالة ضد السرطان — ألمعي