خلايا جذعية تُفعَّل بالتقدم في العمر هي المسؤولة عن تراكم دهون البطن
حدّد باحثون من City of Hope وUCLA نوعاً جديداً من الخلايا السليفة للخلايا الشحمية يظهر في منتصف العمر ويعمل عبر مسار LIFR لإنتاج الخلايا الشحمية في منطقة البطن، مفتوحاً الباب أمام علاجات مستهدفة.

لطالما تساءل العلماء والعامة على حدٍّ سواء: لماذا يتراكم الشحم في منطقة البطن مع التقدم في العمر حتى عند من يحافظون على نمط حياة صحي؟ دراسة حديثة نشرتها مجلة Science تُقدّم إجابة مُفصّلة وغير مسبوقة على هذا السؤال.
أجرى الدراسة باحثون من City of Hope بالتعاون مع جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، واستندوا إلى تقنية تسلسل الحمض النووي الريبوزي أحادي الخلية لتحليل التعبير الجيني في خلايا الأنسجة الشحمية البيضاء بدقة استثنائية. هذه التقنية المتقدمة أتاحت لهم رسم خريطة غير مسبوقة لمجتمعات الخلايا الموجودة في الدهون البطنية في مراحل عمرية مختلفة.
الاكتشاف المفاجئ كان ظهور نوع جديد تماماً من الخلايا السليفة للخلايا الشحمية أطلق عليه الباحثون اسم "CP-A"، أي الخلايا السليفة للشحم المتخصصة بالتقدم العمري. تظهر هذه الخلايا في منتصف العمر وتُسرّع تولّد الخلايا الشحمية الجديدة بطريقة تفوق بكثير ما تفعله الخلايا السليفة العادية.
ويعمل هذا النوع من الخلايا عبر مسار إشارات يُعرف بمستقبل عامل تثبيط اللوكيميا (LIFR)، وقد أثبت الباحثون أن تثبيط هذا المستقبل يُقلّص نشاط خلايا CP-A ويُحدّ من إنتاجها للخلايا الشحمية في التجارب المُجراة على الفئران.
والأهم أن الباحثين وجدوا ما يُشابه هذه الخلايا في عينات الأنسجة البشرية؛ إذ وُجدت هذه الخلايا بأعداد أكبر في الأنسجة الدهنية للمتبرعين في منتصف العمر مقارنةً بالأصغر سناً، مما يُعزّز احتمالية أن تلعب الآلية ذاتها دوراً مشابهاً في الجسم البشري.
تحمل هذه النتائج أهميةً طبية بالغة، فالدهون الحشوية المتراكمة في تجويف البطن ترتبط بمخاطر صحية جسيمة تشمل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبطء الأيض والشيخوخة المتسارعة. وفي حين كان يُعتقد أن تراكم هذه الدهون نتيجة حتمية للتقدم في السن أو قِلّة النشاط البدني وحدهما، تكشف هذه الدراسة أن ثمة مُحرِّكاً خلوياً مُبرمجاً بيولوجياً يستيقظ عند بلوغ مرحلة بعينها من العمر.
يستهدف تمايز الخلايا الجذعية نحو الخلايا الشحمية طريقاً علاجياً واعداً لمكافحة السمنة المرتبطة بالعمر دون التدخل في تخزين الدهون عموماً، وهو ما يُتيح نظرياً علاجات أكثر دقة وأقل آثاراً جانبية مما هو متاح اليوم.
تتصل هذه النتائج مباشرةً بأزمة صحية تعانيها دول الخليج العربي بصورة خاصة؛ فالسمنة وتراكم الدهون الحشوية باتا مصدر قلق صحي بالغ في الإمارات والسعودية والكويت وسواها، حيث تتجاوز معدلات السمنة لدى البالغين 35 بالمئة في بعض هذه الدول وفق بيانات منظمة الصحة العالمية. وتستثمر مراكز البحث الطبي الناشئة في الرياض وأبوظبي ودبي في أبحاث مشابهة تستهدف الأمراض المرتبطة بنمط الحياة، مما يجعل هذا الاكتشاف خريطةً طريق محتملة لبرامج طب الشيخوخة المتخصصة التي تُطلقها مستشفيات المنطقة.
تجدر الإشارة إلى أن الانتقال من النتائج المُحرَزة في الفئران إلى تطبيقات بشرية آمنة وفعّالة مسيرة طويلة تستلزم مزيداً من البحث والتحقق السريري. غير أن تحديد هذا المسار الجزيئي المحدد يفتح بوابةً مبشّرة للعلماء الذين يبحثون منذ عقود في أسباب التفاوت الكبير في توزيع الدهون بين الأفراد ومراحل العمر المختلفة.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

أول مُعجِّل كوني للبروتونات في درب التبانة بطاقة تتجاوز كوادريليون إلكترون فولت
أكّد فريق دولي بقيادة جامعة هيروشيما وجود مصدر كوني في مجرتنا يُصنَّف ضمن بيفاترونات البروتون، مُلقياً الضوء على أصول الأشعة الكونية الغامضة.

الرياضيات تُثبت: الانتخابات العادلة تماماً مستحيلة رياضياً مهما كان النظام
أثبت رياضيون من كامبريدج وكوبنهاغن مبرهنة استحالة مفادها أن لا نظام انتخابي يجمع التمثيل المحلي والتناسبية الوطنية وثبات حجم البرلمان في آنٍ واحد.