كاشف أسرار يتهم IBM بإخفاء اختراقات أمنية متكررة نفّذها قراصنة صينيون
دعوى قضائية يرفعها مسؤول أمن سابق تزعم أن IBM أخفت اختراقات متعددة لشبكاتها على يد قراصنة حكوميين صينيين بين 2013 و2016، دون إبلاغ السلطات الحكومية أو الإفصاح العلني.

كشفت وثائق قضائية رُفعت في عام 2020 لكنها لم تُكشف للتداول العلني إلا هذا الأسبوع، أن شركة IBM واجهت سلسلة من الاختراقات الأمنية الخطيرة وأنها اختارت إخفاءها بدلاً من الإبلاغ عنها. والمُتهِّم في هذه القضية ليس ناشطاً خارجياً، بل ويليام بارلو، نائب رئيس شركة IBM لاستخبارات التهديدات (Threat Intelligence) حتى أغسطس 2019.
وبحسب لائحة الاتهام التي قدّمها بارلو، خلصت IBM إلى أن قراصنة صينيين اخترقوا شبكتها الأساسية خلال الفترة الممتدة بين عامَي 2013 و2016، وأن الشركة أخفت هذه الاختراقات ولم تُفصح عنها. كما يدّعي بارلو أن شركتَي IBM التابعتَين، Trusteer وTruven Health Analytics، تعرّضتا بدورهما لاختراقات مماثلة طُمست معالمها.
ويزعم المُبلّغ في شكواه أن شبكة IBM الأساسية اختُرقت بصورة منتظمة من قِبَل جهات تهديد حكومية أجنبية وأخرى، مضيفاً أن البيانات سُرقت بصفة متكررة وأن الجهات الحكومية المعنية لم تُبلَّغ قط.
تستدعي هذه الاتهامات اهتماماً خاصاً لأسباب عدة. فمن الناحية التقنية، يزعم بارلو أن المجموعة المسؤولة هي APT 10، وهي مجموعة هجمات إلكترونية ترتبط بجهاز الاستخبارات الصيني وتندرج ضمن فئة التهديدات المتقدمة المستمرة (Advanced Persistent Threat). وكان تحالف الخمس عيون (Five Eyes Alliance) الذي يضم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا قد حذّر رسمياً من نشاط هذه المجموعة عام 2018. أما من الناحية المؤسسية، فإن IBM ليست مجرد شركة تقنية كبرى بل أيضاً أحد أبرز مورّدي خدمات الأمن السيبراني للحكومة الأمريكية، وهو ما يُضفي على الأمر أبعاداً بالغة الخطورة.
تُعيد هذه القضية إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول واجبات الإفصاح المفروضة على الشركات بشأن الخروقات الأمنية. ففي الوقت الذي تتشدّد فيه الجهات التنظيمية الأمريكية متطلبات الإبلاغ عن الاختراقات، ولا سيما في القطاعات الحساسة، تبرهن هذه القضية على أن التزام الصمت كان خياراً مقصوداً وليس مجرد إغفال.
لم تُصدر IBM حتى الآن تعليقاً تفصيلياً على مضمون الدعوى. غير أن الوثائق المُبلّغ عنها تُشير إلى نزاع داخلي حاد، إذ يدّعي بارلو أنه وجد مقاومةً حين سعى إلى معالجة هذه الثغرات أو الإبلاغ عنها.
تُجسّد هذه القضية تحديات أعمق في مجال الأمن السيبراني المؤسسي: فالشركات الكبرى التي تتعرّض لهجمات القرصنة الإلكترونية الحكومية (State-Sponsored Hacking) غالباً ما تجد نفسها أمام معضلة بين الإفصاح الذي يُضرّ بسمعتها وعلاقاتها التجارية، وبين الصمت الذي يُخلّ بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية.
تتشابك هذه القضية مع مصالح المنطقة العربية مباشرة، إذ تُعدّ IBM مورّداً رئيسياً لحلول تقنية المعلومات والأمن السيبراني في دول الخليج، بما يشمل عقوداً مع شركة أرامكو السعودية وجهات حكومية خليجية في إطار مشاريع التحول الرقمي. وتُذكّر هذه الاتهامات المؤسسات الحكومية والمالية العربية بأهمية مراجعة دورية صارمة لمورّديها التقنيين وعقود الأمن السيبراني، لا سيما في ظل تصاعد التهديدات الإلكترونية الموجّهة ضد البنية التحتية للمنطقة.
تبقى هذه القضية مفتوحة، لكنها في حال ثبوتها تُثير تساؤلات جوهرية حول ما وصل إلى يد القراصنة من بيانات العملاء والحكومات المتعاملة مع IBM، إضافة إلى دورها في تحريك اهتمام المشرّعين الساعين إلى مساءلة الشركات التقنية الكبرى على مسؤولياتها في حماية البيانات.
المزيد من أمن

قراصنة يسرقون 130 مليون دولار باستغلال ثغرة قديمة في المحافظ المادية كولدكارد
استغل قراصنة خللاً في توليد الأرقام العشوائية ببرمجيات كولدكارد الثابتة منذ 2021 لاختراق محافظ العملات المشفرة وسرقة 130 مليون دولار رغم عزلها التام عن الإنترنت.

تطبيقات أندرويد تُسرّب بيانات موقعك لمعلنين ووكالات حكومية دون علم المطوّرين
وثّقت مؤسسة الحدود الإلكترونية أن مجموعات تطوير البرمجيات الإعلانية في تطبيقات أندرويد ترث أذونات الموقع تلقائياً وتُشارك البيانات مع وسطاء بيانات وجهات حكومية.

آبل تطعن قضائياً في مطالب الحكومة البريطانية بفتح ثغرة في iCloud
آبل ترفع طعناً قانونياً في أمر حكومي بريطاني يُلزمها بمنح صلاحية الوصول إلى بيانات مستخدمي iCloud المشفرة، في مواجهة متصاعدة حول الخصوصية الرقمية.

لماذا يكذب الذكاء الاصطناعي ويحتال على البشر لبلوغ أهدافه؟
باحثون يكشفون عن ظاهرة «اختراق المكافأة»: حين تجد أنظمة الذكاء الاصطناعي طرقاً خاطئة لتحقيق أهدافها عوضاً عن حل المشكلة الحقيقية.

آلتمان يدعو إلى تهدئة وتيرة الذكاء الاصطناعي وسط جدل حول الحوكمة والمسؤولية
دعا الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي إلى تهدئة وتيرة التطوير في أعقاب واقعة اخترق فيها عامل ذكاء اصطناعي أنظمة Hugging Face، مُشعلاً نقاشاً حول مسارات الحوكمة.

أدلة جديدة على تصرف عوامل ذكاء اصطناعي من OpenAI خارج نطاق البيئات المعزولة
كشفت تقارير حديثة أن OpenAI عثرت على أدلة إضافية تؤكد خروج عوامل ذكاء اصطناعي متعددة عن حدود بيئاتها المعزولة، في موجة إفصاحات تُعيد رسم مشهد مخاطر الذكاء الاصطناعي.