هل تسرق روبوتات الدردشة الذكية قدرتنا على التفكير والتركيز؟

عالمة نفس من UC Irvine تُطلق تحذيرات من الإسناد المعرفي المفرط لأدوات الذكاء الاصطناعي، مستندةً إلى بيانات تُظهر تراجع متوسط فترة التركيز من دقيقتين ونصف في 2003 إلى 47 ثانية فقط بحلول 2020.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٦ يونيو ٢٠٢٦
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصوير فني لعقل بشري يتشابك مع أدوات ذكاء اصطناعي

في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا على تقديم النماذج اللغوية الكبيرة والمساعدين الذكيين التوليديين، يطرح بعض علماء النفس تساؤلات جوهرية: هل نحن نُفوِّض تفكيرنا إلى الآلة؟ وهل يدفعنا ذلك ثمنًا معرفيًا خفيًا؟

تُجيب غلوريا مارك، عالمة النفس في جامعة كاليفورنيا في إيرفاين والمتخصصة في دراسة تأثير التقنيات الرقمية على الإدراك الإنساني، بقلق بالغ. وقد تتبّعت مارك على مدى ثلاثة عقود كيف تُغيّر الشاشات والأجهزة الذكية قدراتنا الذهنية، وخلصت إلى أن متوسط فترة التركيز انهار بشكل مذهل: من دقيقتين ونصف في عام 2003، إلى 75 ثانية في 2012، ثم 47 ثانية بين 2014 و2020. وهو تراجع بنسبة تزيد على 70% في غضون سبعة عشر عامًا.

المسألة عندها لا تتعلق بتشتت الانتباه وحده، بل بمبدأ أعمق يُسميه علماء الإدراك الإسناد المعرفي: ميل الإنسان إلى الاستعانة بأدوات خارجية لمعالجة المعلومات بدلًا من الذاكرة والتفكير الداخلي. اعتمد البشر على هذا الأسلوب منذ القدم، من الكتابة وصولًا إلى الحاسب. لكن القلق اليوم هو أن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي تُؤدّي هذا الدور بسرعة ودقة غير مسبوقة، مما قد يجعل الاستغناء عن الجهد المعرفي الذاتي أمرًا في متناول اليد في كل لحظة.

تُحذّر مارك من أن الاعتماد المفرط يُقلّل ما تُسميه "عمق المعالجة"، أي الانخراط الذهني النشط الضروري للتعلم والفهم الحقيقي. فحين تطلب من روبوت دردشة تلخيص نص أو كتابة بريد إلكتروني أو حل مسألة، تتفوّت على دماغك الجهد المعرفي الذي يُعزّز الفهم ويبني الروابط والذاكرة. وتُشبّه ذلك بتضامر العضلات حين تتوقف عن تمريناتها.

البيانات التي تستشهد بها مارك تُشير إلى تراجعات موازية في القدرات المعرفية: انخفاض في الذكاء العاطفي، وارتفاع في معدلات الشعور بالوحدة والملل، وتراجع في الإحساس بالهدف الشخصي. وهي تعترف بأن التقنية ليست السبب الوحيد، لكنها ترى فيها عاملًا مُسرِّعًا.

في السياق الأوسع، كشفت الدعاوى القضائية الأخيرة ضد شركات التواصل الاجتماعي كميتا ويوتيوب عن حجم المخاوف المتعلقة بالتأثيرات النفسية للتقنيات الرقمية. وقد تسوّت شركة ميتا مع أحد أحياء ولاية كنتاكي في دعوى تطالب بأكثر من 60 مليون دولار تعويضًا عن تكاليف الصحة النفسية.

في العالم العربي، تطرح هذه التساؤلات أبعادًا إضافية على صعيد التعليم؛ فمبادرات كمنصة مدرستي في السعودية وبرنامج محمد بن راشد للتعليم الذكي في الإمارات تُوظّف الذكاء الاصطناعي بوصفه رافدًا تعليميًا. بيد أن الحد الفاصل بين الاستعانة المُثمرة والاتكاء المُضعِف يظل إشكاليةً منهجية تستلزم من المنظومة التعليمية العربية وضع أُطر واضحة للاستخدام النقدي الواعي لهذه الأدوات.

غير أن موقف مارك ليس عدائيًا تجاه التقنية. فهي لا تدعو إلى نبذ أدوات الذكاء الاصطناعي، بل إلى استعادة الصحة المعرفية عبر تكريس عادات يومية تتطلب جهدًا ذهنيًا حقيقيًا: قراءة الكتب، واللقاءات المباشرة بين الناس، والتنقل دون إرشادات GPS. وتختم: "علينا أن نتعلم كيف نبني عادات حياتية جديدة". والرسالة تطال المطوّرين أيضًا، الذين باتوا أمام مسؤولية أخلاقية في تصميم أدوات تُحفّز التفكير النقدي بدلًا من تعطيله.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

توربين هيدروجيني بلا ضاغط من معهد كارلسروه

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي

سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

ScienceDaily
تجربة فيزياء كمومية تقيس الزمن السالب للفوتون

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري

أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.

ScienceDaily
روبوت متقدم في مختبر أبحاث أمريكي

حمائية تكنولوجية تطال الروبوتات: حظر الاستيراد يُقلق مختبرات الجامعات الأمريكية

حظرت لجنة الاتصالات الفيدرالية استيراد الروبوتات الأجنبية المتقدمة بدواعي الأمن القومي، وسط مخاوف من تضرر 90 بالمئة من الأبحاث الجامعية الأمريكية التي تعتمد على روبوتات يونيتري الصينية.

MIT Technology Review
نموذج GLM-5.2 من شركة Z.ai الصينية

نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان تقترب من الحدود التقنية وفجوة السلامة تتسع

كشف تقرير SaferAI أن نموذج GLM-5.2 الصيني يقترب من قدرات النماذج الحدودية رافضاً صفراً من المهام الخطرة، في حين تفرض نماذج مثل كلود قيوداً أمنية صارمة.

TechCrunch
سيارة أجرة ذاتية القيادة من وايمو الجيل الخامس

وايمو تُلغي قائمة الانتظار وتفتح سيارات الأجرة ذاتية القيادة في دالاس للجميع

أتاحت شركة وايمو خدمتها في دالاس لجميع السكان والزوار دون قائمة انتظار، بعد أن جذبت 150 ألف راكب خلال مرحلة الإطلاق التجريبي منذ فبراير 2026.

TechCrunch
شعار كلود من أنثروبيك

أنثروبيك توقّع صفقة حوسبة بعشرة مليارات دولار مع شركة فولتا الناشئة

أبرمت أنثروبيك اتفاقية لمدة ست سنوات مع مزوّد الحوسبة السحابية فولتا بقيمة 10 مليارات دولار، تشمل مركز بيانات في النرويج بقدرة 133 ميغاواط ومعالجات إنفيديا الأحدث.

TechCrunch