بخاخ أنفي يعكس شيخوخة الدماغ: اكتشاف طبي واعد من جامعة تكساس
طوّر باحثو جامعة تكساس إي إم بخاخاً أنفياً يحمل حويصلات خارج خلوية محمّلة بميكروRNA، نجح في عكس التدهور المعرفي خلال جرعتين فقط مع استمرار المفعول لأشهر في النماذج التجريبية.

قد يكون الأمل في مواجهة شيخوخة الدماغ أقرب مما نظن، وهذه المرة يأتي عبر الأنف لا الوريد. نشر باحثون من جامعة تكساس إي إم نتائج دراسة مبشرة في مايو 2026، تُثبت أن بخاخاً أنفياً بسيطاً يحمل في طياته جزيئات بيولوجية دقيقة قادرة على اختراق الدماغ وتحييد آليات الالتهاب العصبي المرتبطة بالشيخوخة.
الآلية التي تعتمدها هذه التقنية تقوم على ما يُعرف بالحويصلات خارج الخلوية، وهي جسيمات مجهرية مغلفة بغشاء تُفرزها الخلايا بشكل طبيعي لنقل الرسائل البيولوجية. في هذه الدراسة، جرى تحميل تلك الحويصلات بجزيئات ميكروRNA المختارة، التي تعمل على كبح مسارين رئيسيين للالتهاب في الدماغ: مسار NLRP3 ومسار cGAS-STING.
يُعدّ الالتهاب العصبي المزمن أحد الأسباب الرئيسية لتدهور الذاكرة والإدراك مع التقدم في السن. حين تتراكم الإشارات الالتهابية دون أن تُخمد، فإنها تُدمر الاتصالات بين خلايا الدماغ وتُضعف وظيفة الميتوكوندريا، المحطة الرئيسية لإنتاج الطاقة في الخلية.
ما جعل هذه الدراسة لافتة بشكل استثنائي هو سرعة الاستجابة وديمومتها. بعد جرعتين فقط من البخاخ الأنفي، أظهرت الحيوانات المعالجة تحسناً ملموساً في اختبارات الذاكرة والتعرف المكاني مقارنة بالمجموعات الضابطة، واستمر هذا التحسن لأشهر عدة دون الحاجة إلى جرعات مكملة.
قال الدكتور أشوك شيتي، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن الهدف النهائي هو الشيخوخة الدماغية الناجحة: أن يظل الناس منخرطين ومنتبهين ومتصلين بمحيطهم حتى في سني حياتهم المتأخرة. ويكتسب هذا الهدف أهمية قصوى في ضوء التوقعات التي تشير إلى أن عدد المصابين بالخرف في الولايات المتحدة وحدها قد يرتفع من 514 ألف حالة عام 2020 إلى مليون حالة بحلول 2060.
مسار الإيصال الأنفي يحمل مزايا عملية جوهرية: إذ يتجاوز الحاجز الدموي الدماغي الذي يُعيق وصول معظم الأدوية التقليدية إلى مناطق الدماغ المستهدفة، ويُتيح إيصال الجزيئات العلاجية مباشرة عبر الخلايا العصبية الشمية المتصلة بالدماغ.
نشرت الدراسة في مجلة Journal of Extracellular Vesicles، وقدّم الفريق البحثي طلب براءة اختراع أمريكي للتقنية. يظل الطريق إلى التجارب البشرية طويلاً، لكن هذه الخطوة تمثل تحولاً نوعياً في طريقة تفكير العلماء حول علاج أمراض التنكس العصبي.
المزيد من صحة

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.