علماء يكشفون محرّكاً خفياً للزهايمر ومركبات دوائية واعدة لإيقافه
باحثون من جامعة USC يحددون إنزيم cPLA2 بوصفه هدفاً علاجياً جديداً للحد من الالتهاب العصبي المرتبط بالزهايمر، لا سيما لدى حاملي جين APOE4.
كشف علماء من كلية كيك للطب بجامعة جنوب كاليفورنيا (USC) عن مسار جزيئي مجهول سابقاً قد يكون أحد المحرّكات الرئيسية لمرض الزهايمر، مع تحديد مركبات دوائية تجريبية تبدو قادرة على كبحه. النتائج، المنشورة في مايو 2026 في دورية npj Drug Discovery، تُسلّط الضوء على إنزيم يُعرف باسم الفسفوليباز A2 المعتمد على الكالسيوم (cPLA2) بوصفه هدفاً علاجياً محتملاً لمرض يُعجز الطب عن إيقاف تقدمه منذ عقود.
قاد البحثَ الدكتور حسين ياسين، مدير مركز صحة الدماغ الشخصية في USC، الذي لاحظ فريقه أن ارتفاع نشاط إنزيم cPLA2 في الدماغ يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر، وبخاصة لدى الأشخاص الحاملين للجين APOE4، الذي يُعدّ أقوى عامل وراثي معروف يرفع احتمال الإصابة بالمرض.
استلزمت الدراسة فرزاً حسابياً ضخماً لمليارات المركبات الكيميائية، إذ طوّر فريق الدكتور فسيفولود كاترتش من كلية دورنسايف بـ USC منهجية لاختيار المرشحين الأمثل من بين هذه المكتبة الهائلة. رُكّز الاهتمام على مركبات تجمع ثلاث خصائص جوهرية: استهداف cPLA2 بدقة، القدرة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي الذي يحمي الدماغ من كثير من المواد الكيميائية، والنشاط البيولوجي في ظروف الجسم الحي.
أجرى الفريق تجاربه على نماذج خلوية ثم حيوانية، فأثبت المركب الرائد قدرته على عبور الحاجز الدموي الدماغي والتأثير في مسارات الالتهاب العصبي المرتبطة بالزهايمر. وقال الدكتور ياسين: "نسعى إلى تحديد ما إذا كان استهداف الالتهاب قادراً على تغيير خطر الإصابة بالزهايمر، لا سيما لدى حاملي APOE4".
تكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ضوء إخفاقات متتالية لعقود في تطوير أدوية مضادة لبروتين بيتا-أميلويد وبروتين تاو اللذين طالما اعتُبرا مستهدفَين رئيسيين للمرض. يرى فريق الباحثين أن التركيز على الالتهاب العصبي قد يمثل مساراً تكميلياً، خاصة أن الالتهاب العصبي يسبق ظهور الأعراض السريرية بسنوات أو حتى عقود في بعض الحالات.
تجدر الإشارة إلى أن الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى؛ فالنجاح في النماذج الحيوانية لا يضمن بالضرورة النجاح في الإنسان، وهو ما يؤكده الباحثون أنفسهم بالتشديد على الحاجة إلى مزيد من الدراسات حول السلامة والفاعلية وصلة النتائج بالمرض البشري قبل أي تجارب سريرية.
تُذكّر هذه الدراسة بأن مرض الزهايمر لا يصيب المريض نفسه فحسب، بل يُلقي بظلاله على أسرهم والمجتمعات بأسرها. ففي المنطقة العربية وسائر أنحاء العالم، يتصاعد عبء هذا المرض مع شيخوخة السكان، مما يجعل كل خطوة في اتجاه فهم آلياته خطوةً نحو مستقبل أفضل لملايين المرضى وذويهم.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

إنجاز ألماني في توربينات الهيدروجين: 303 ثوانٍ بلا ضاغط ميكانيكي
سجّل معهد كارلسروه الألماني رقماً قياسياً بتشغيل توربين هيدروجيني بلا ضاغط لـ303 ثوانٍ معتمداً موجات الانفجار، مما يُبشّر بتوليد طاقة نظيفة أعلى كفاءة.

تجربة كمومية تُثبت أن الفوتونات تقضي زمناً سالباً حقيقياً داخل السحاب الذري
أكد باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية بقياسات ضعيفة دقيقة أن الفوتونات تُمضي زمناً سالباً قابلاً للقياس داخل سحاب ذري، مؤكدين أن هذه الظاهرة الكمومية حقيقية لا وهم رياضي.
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.