الذكاء الاصطناعي يكشف قفزات تطورية مفاجئة في تاريخ الطيور المغردة
باحثون في جامعة ميشيغان يحللون أكثر من 15,000 هيكل عظمي بأدوات تعلم الآلة، ويكتشفون أن الطيور تطورت عبر قفزات متفرقة ترتبط بتحولات مناخية كبرى لا بتدرج خطي.
رسم علماء من جامعة ميشيغان صورة غير مسبوقة لمسار التطور الجسدي عند الطيور المغردة، موظّفين أدوات تعلم الآلة في تحليل أحجام ضخمة من البيانات العظمية جُمعت من أكثر من خمسة عشر ألف عينة محفوظة في متاحف العالم. وتكشف النتائج أن هذه الطيور لم تتطور بالتدرج الخطي الذي طالما افترضه العلماء، بل عبر قفزات تطورية مفاجئة يليها استقرار طويل المدى.
طوّر الفريق البحثي بالتعاون مع مختبر ديفيد فوهي في جامعة نيويورك برنامجاً حاسوبياً متخصصاً أُطلق عليه اسم سكيليفيجن، يقيس اثني عشر عظماً في الهيكل الطائري خلال نحو خمس وأربعين ثانية فحسب. وباستخدام هذا البرنامج، تمكن الباحثون من فحص عينات متحف جامعة ميشيغان للحيوانات وغيرها، لينتجوا قاعدة بيانات تضم أكثر من 170,000 قياساً عظمياً لأكثر من ألفي نوع من الطيور العصفورية.
وأهم من جمع البيانات هو ما أنتجه نموذج إحصائي جديد أسمته المجموعة بيفروست، يحلل علم التشكّل الهيكلي كاملاً لا عظمة بعينها. ويكشف هذا التحليل الشامل عن نمط لافت: فترات طويلة من الاستقرار التطوري تتخللها انفجارات قصيرة من التغير السريع العنيف.
تزامنت أبرز هذه الانفجارات مع تحولات مناخية كبرى عرفتها الأرض، في مقدمتها التحول الذي شهدته الحقبة الأيوسينية الأوليجوسينية منذ نحو خمسة وثلاثين مليون عام حين تراجعت درجات الحرارة الكوكبية بصورة حادة، وكذلك أحداث جيولوجية وقعت منذ نحو خمسة عشر مليون عام. ويُرجّح الباحثون أن التقلبات البيئية القاسية تُحرّك التطور الشكلي بصورة أسرع بكثير من بيئات الاستقرار المناخي.
ويُلاحَظ أيضاً أن الطيور التي تقطن خطوط العرض العليا ذات التقلبات الموسمية الحادة تتطور هيكلياً بسرعة أكبر من نظيراتها في المناطق الاستوائية المستقرة، مما يُرسّخ العلاقة الوثيقة بين التنوع المناخي وديناميكيات التطور.
يقول الباحثون إن هذه النتائج تُعيد تشكيل فهمنا لنظرية التطور ذاتها: فبينما كان التطور الخطي المتدرج هو النموذج السائد لعقود، تُقدّم هذه الدراسة دليلاً ميدانياً دامغاً على نموذج التوازن المتقطع الذي طرحه بعض علماء التطور نظرياً قبل عقود، ويُثبت الآن ببيانات عظمية صلبة مستقاة من آلاف العينات الحقيقية.
تُقدّم هذه الدراسة نموذجاً ملهماً لتوظيف الذكاء الاصطناعي في الأبحاث البيولوجية والبيئية، وهو مجال يكتسب أهمية متنامية في المنطقة العربية؛ إذ تعمل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) في السعودية على مشاريع أبحاث التنوع البيولوجي، كما تستثمر الإمارات ومصر في منصات الذكاء الاصطناعي لتطبيقاتها البيئية. ومع تراجع التنوع البيولوجي في المنطقة العربية جراء التوسع العمراني والتغير المناخي، تُمثّل أدوات التحليل الهيكلي السريع رافداً حيوياً لجهود الرصد والحفاظ على الطيور المستوطنة.
وتبرز هذه الدراسة أيضاً قيمة توظيف تعلم الآلة في علم الأحياء التطوري: فبدلاً من أن يقضي باحث بشري ساعات في قياس كل عينة، تتيح خوارزميات الذكاء الاصطناعي معالجة آلاف العينات في وقت قياسي، مما يفتح أبواباً لاستكشاف أسئلة كانت بعيدة المنال في السابق.
المزيد من ذكاء اصطناعي
الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟
علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.
الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً
تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.
موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء
بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.
الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر
باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا
شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.

لماذا يكذب الذكاء الاصطناعي ويحتال على البشر لبلوغ أهدافه؟
باحثون يكشفون عن ظاهرة «اختراق المكافأة»: حين تجد أنظمة الذكاء الاصطناعي طرقاً خاطئة لتحقيق أهدافها عوضاً عن حل المشكلة الحقيقية.