الذكاء الاصطناعي يُعجّل البحث عن الموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة

باحثو كونسورتيوم SuperC يدمجون تعلّم الآلة مع فيزياء الكم لاكتشاف موصّلَين فائقَين جديدَين، وفتح الطريق أمام فرز مليارات المواد المرشحة بسرعة قياسية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٧ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
بلورات الموصّل الفائق المكتشفة بمساعدة الذكاء الاصطناعي

أعلن علماء من كونسورتيوم البحث العلمي SuperC عن نتيجة تفتح آفاقاً غير مسبوقة في عالم الفيزياء التطبيقية: تحقيق منهجية جديدة تجمع بين تعلّم الآلة والفيزياء الكمومية لاكتشاف موصّلَين فائقَين من قبل غير معروفَين، هما YRu3B2 وLuRu3B2. والأهم أن هذا النهج يُتيح فرز "مليارات" من المواد المرشحة بسرعة لا تضاهيها الأساليب التقليدية، مما يُقرّب البشرية من تحقيق حلم الفيزيائيين القديم: الموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة.

نُشرت الدراسة في مجلة Physical Review Research عام 2026، وتصف منهجية مكوّنة من مرحلتين. في المرحلة الأولى، يتولى خوارزمية تعلّم الآلة فرزاً أولياً سريعاً لعدد هائل من التركيبات العنصرية الممكنة، ويُحدد المرشحين الأكثر جدارة. في المرحلة الثانية، تُجرى حسابات كمومية تفصيلية على المرشحين المختارين فحسب، ثم تُوكَل التحقق التجريبي إلى فريق جامعة Rice الأمريكية الذي يُصنّع المواد ويختبرها فعلياً.

يكمن سرّ الموصّلَين الجديدَين في بنية بلورية تُعرف بـ"شبكة الكاغومي"، وهي هيكل هندسي ثنائي الأبعاد يتشكل من مثلثات وسداسيات متشابكة. هذه البنية تُفضي إلى ما يُعرف بالنطاقات المسطحة، إذ تتحرك الإلكترونات في مسارات ضيقة تُعزز الارتباط الكمومي وتُهيئ ظروف التوصيل الفائق.

الموصّل الفائق ظاهرة فيزيائية استثنائية يفقد فيها المادة مقاومتها الكهربائية كلياً دون أي فقد للطاقة. وقد اقتصر هذا الحلم تاريخياً على درجات حرارة بالغة الانخفاض تتطلب التبريد بالهيليوم السائل، مما يُقيّد التطبيقات العملية. لكن لو أُنجز الموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة، فسيُحدث ثورة في شبكات الطاقة والسكك الحديدية المغناطيسية وأجهزة الرنين المغناطيسي والحوسبة الكمومية.

"منهجيتنا تعتمد على الفرز المسبق بتعلّم الآلة تليه حسابات مستهدفة على المرشحين الواعدين، وهذا النهج سيُسرّع اكتشاف الموصّلات الفائقة تسريعاً كبيراً"، كما جاء في بيان الباحثين. يُشير الفريق إلى أن المنهجية التقليدية لاختبار المواد المرشحة تُكلّف سنوات من الجهد، فيما يختصر النهج الجديد هذه المسافة إلى أسابيع أو أشهر.

للمنهجية الجديدة تداعيات تتجاوز الموصّلات الفائقة. فهي تُمثّل نموذجاً يُحتذى به في اكتشاف المواد عموماً، إذ يمكن تطبيق المنطق ذاته على البحث عن بطاريات أكثر كفاءة أو مواد أخف وزناً للفضاء أو مستشعرات طبية دقيقة. وما يُميّز هذه الحالة هو النجاح في التحقق التجريبي من التنبؤات النظرية، وهو الاختبار الحقيقي لمصداقية أي منهجية مُقترحة.

يكتسب هذا البحث أهمية استراتيجية للمنطقة العربية، لا سيما دول الخليج التي تضخّ مليارات الدولارات في تطوير شبكات الطاقة الكهربائية لاستيعاب النمو السكاني وارتفاع درجات الحرارة. فالموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة — لو تحقق — سيُخفّض خسائر نقل الطاقة التي تُشكّل نحو 8-15% من الطاقة المنتجة، وهو ما يصبّ مباشرةً في مبادرة السعودية الخضراء الرامية إلى رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول 2030. كما تبحث جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) بنشاط في مواد الطاقة المتقدمة، مما يُهيّئها للمساهمة في الجيل القادم من أبحاث الموصّلية.

تأتي هذه النتائج في سياق موجة واسعة تتقاطع فيها الفيزياء وعلوم المواد مع الذكاء الاصطناعي. إذ يُعيد الباحثون حول العالم توظيف نماذج التعلم العميق لمعالجة مشكلات كانت تستغرق عقوداً. ومن أبرز الأمثلة نجاح AlphaFold في التنبؤ بأشكال البروتينات، وهو سابقة نجاح ملهمة. لا يزال الطريق طويلاً نحو تطبيقات تجارية، لكن الخطوة العلمية الحالية جوهرية: إثبات أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والفيزياء الكمومية قادر على فتح أبواب ظلت موصدة لعقود.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

تصوير لوجبة صحية مع مقياس ميزان وتمثيل لتحدي إدارة الوزن

الدماغ مُبرمج لاسترداد الوزن الزائد: لماذا تفشل الحميات على المدى البعيد؟

علماء يُبيّنون أن الدماغ البشري يعامل الوزن السابق كـ«نقطة صواب» ويحفّز الجسم لاسترداده عبر آليات بيولوجية متطورة، مما يُفسّر لماذا تفشل معظم الحميات على المدى البعيد.

ScienceDaily
أعشاب بحرية وطحالب عائمة في المحيط الأطلسي

الذكاء الاصطناعي يرصد انتشاراً مقلقاً للطحالب في محيطات العالم بمعدل 13% سنوياً

تحليل 1.2 مليون صورة فضائية بالذكاء الاصطناعي يكشف تمدداً غير مسبوق للطحالب الكبيرة في المحيطات منذ عقدين، مع تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة على السواحل.

ScienceDaily
كوكب المريخ مع تصوير فني للرياح الشمسية تسرق غلافه الجوي

موجات عملاقة تسرق غلاف المريخ الجوي وتُلقيه في الفضاء

بيانات مسبارَي MAVEN وتيانوان-1 تكشف كيف تُولّد الرياح الشمسية موجات ضخمة تنتزع جزيئات الغلاف الجوي لكوكب المريخ، مما يُلقي ضوءاً على لغز تحوّله من كوكب ربما كان صالحاً للحياة.

ScienceDaily
سطح القمر مع ظهور فوهات القطب الجنوبي في الظل الدائم

الزلازل القمرية قد تكشف عن مخزون مياه خفي تحت سطح القمر

باحثون يثبتون أن الموجات الزلزالية يمكنها الكشف عن طبقات الجليد القمري المختبئة في باطن القمر، مما قد يُيسّر إمداد رواد الفضاء بالمياه والوقود في مهمات الاستكشاف القادمة.

ScienceDaily
تصور بصري لموقع مفاعل Valar Atomics النووي المعياري الصغير

«فالار أتومكس» تجمع مليار دولار للمفاعلات النووية الصغيرة بشراكة إنفيديا

شركة Valar Atomics لتطوير المفاعلات النووية المعيارية الصغيرة تُغلق جولة تمويل بمليار دولار بتقييم ستة مليارات دولار، إثر نجاحها في تشغيل أنظمة إنفيديا بمفاعلها التجريبي.

TechCrunch
تصوير فني لآلة ذكاء اصطناعي تبحث عن مسارات بديلة لتحقيق أهدافها

لماذا يكذب الذكاء الاصطناعي ويحتال على البشر لبلوغ أهدافه؟

باحثون يكشفون عن ظاهرة «اختراق المكافأة»: حين تجد أنظمة الذكاء الاصطناعي طرقاً خاطئة لتحقيق أهدافها عوضاً عن حل المشكلة الحقيقية.

MIT Technology Review
الذكاء الاصطناعي يُعجّل البحث عن الموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة — ألمعي