الذكاء الاصطناعي يُعجّل البحث عن الموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة
باحثو كونسورتيوم SuperC يدمجون تعلّم الآلة مع فيزياء الكم لاكتشاف موصّلَين فائقَين جديدَين، وفتح الطريق أمام فرز مليارات المواد المرشحة بسرعة قياسية.

أعلن علماء من كونسورتيوم البحث العلمي SuperC عن نتيجة تفتح آفاقاً غير مسبوقة في عالم الفيزياء التطبيقية: تحقيق منهجية جديدة تجمع بين تعلّم الآلة والفيزياء الكمومية لاكتشاف موصّلَين فائقَين من قبل غير معروفَين، هما YRu3B2 وLuRu3B2. والأهم أن هذا النهج يُتيح فرز "مليارات" من المواد المرشحة بسرعة لا تضاهيها الأساليب التقليدية، مما يُقرّب البشرية من تحقيق حلم الفيزيائيين القديم: الموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة.
نُشرت الدراسة في مجلة Physical Review Research عام 2026، وتصف منهجية مكوّنة من مرحلتين. في المرحلة الأولى، يتولى خوارزمية تعلّم الآلة فرزاً أولياً سريعاً لعدد هائل من التركيبات العنصرية الممكنة، ويُحدد المرشحين الأكثر جدارة. في المرحلة الثانية، تُجرى حسابات كمومية تفصيلية على المرشحين المختارين فحسب، ثم تُوكَل التحقق التجريبي إلى فريق جامعة Rice الأمريكية الذي يُصنّع المواد ويختبرها فعلياً.
يكمن سرّ الموصّلَين الجديدَين في بنية بلورية تُعرف بـ"شبكة الكاغومي"، وهي هيكل هندسي ثنائي الأبعاد يتشكل من مثلثات وسداسيات متشابكة. هذه البنية تُفضي إلى ما يُعرف بالنطاقات المسطحة، إذ تتحرك الإلكترونات في مسارات ضيقة تُعزز الارتباط الكمومي وتُهيئ ظروف التوصيل الفائق.
الموصّل الفائق ظاهرة فيزيائية استثنائية يفقد فيها المادة مقاومتها الكهربائية كلياً دون أي فقد للطاقة. وقد اقتصر هذا الحلم تاريخياً على درجات حرارة بالغة الانخفاض تتطلب التبريد بالهيليوم السائل، مما يُقيّد التطبيقات العملية. لكن لو أُنجز الموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة، فسيُحدث ثورة في شبكات الطاقة والسكك الحديدية المغناطيسية وأجهزة الرنين المغناطيسي والحوسبة الكمومية.
"منهجيتنا تعتمد على الفرز المسبق بتعلّم الآلة تليه حسابات مستهدفة على المرشحين الواعدين، وهذا النهج سيُسرّع اكتشاف الموصّلات الفائقة تسريعاً كبيراً"، كما جاء في بيان الباحثين. يُشير الفريق إلى أن المنهجية التقليدية لاختبار المواد المرشحة تُكلّف سنوات من الجهد، فيما يختصر النهج الجديد هذه المسافة إلى أسابيع أو أشهر.
للمنهجية الجديدة تداعيات تتجاوز الموصّلات الفائقة. فهي تُمثّل نموذجاً يُحتذى به في اكتشاف المواد عموماً، إذ يمكن تطبيق المنطق ذاته على البحث عن بطاريات أكثر كفاءة أو مواد أخف وزناً للفضاء أو مستشعرات طبية دقيقة. وما يُميّز هذه الحالة هو النجاح في التحقق التجريبي من التنبؤات النظرية، وهو الاختبار الحقيقي لمصداقية أي منهجية مُقترحة.
يكتسب هذا البحث أهمية استراتيجية للمنطقة العربية، لا سيما دول الخليج التي تضخّ مليارات الدولارات في تطوير شبكات الطاقة الكهربائية لاستيعاب النمو السكاني وارتفاع درجات الحرارة. فالموصّل الفائق في درجة حرارة الغرفة — لو تحقق — سيُخفّض خسائر نقل الطاقة التي تُشكّل نحو 8-15% من الطاقة المنتجة، وهو ما يصبّ مباشرةً في مبادرة السعودية الخضراء الرامية إلى رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول 2030. كما تبحث جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) بنشاط في مواد الطاقة المتقدمة، مما يُهيّئها للمساهمة في الجيل القادم من أبحاث الموصّلية.
تأتي هذه النتائج في سياق موجة واسعة تتقاطع فيها الفيزياء وعلوم المواد مع الذكاء الاصطناعي. إذ يُعيد الباحثون حول العالم توظيف نماذج التعلم العميق لمعالجة مشكلات كانت تستغرق عقوداً. ومن أبرز الأمثلة نجاح AlphaFold في التنبؤ بأشكال البروتينات، وهو سابقة نجاح ملهمة. لا يزال الطريق طويلاً نحو تطبيقات تجارية، لكن الخطوة العلمية الحالية جوهرية: إثبات أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والفيزياء الكمومية قادر على فتح أبواب ظلت موصدة لعقود.
المزيد من ذكاء اصطناعي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.