اكتشاف بروتين NFIL3 سبب استنفاد علاج CAR T يُجدّد آفاق مكافحة السرطان
تمكّن باحثون من كولومبيا وتوبنغن من تحديد البروتين المسؤول عن استنفاد الخلايا التائية في علاج CAR T، وأثبتوا أن تعطيله بتقنية كريسبر يُبقي الخلايا فاعلة أطول في محاربة الأورام.

اكتشف باحثون من جامعة كولومبيا الأمريكية وجامعة توبنغن الألمانية بروتيناً اسمه NFIL3 يُعدّ المسؤول الرئيسي عن إضعاف فاعلية علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري (CAR T-cell therapy) بمرور الوقت. ونُشر البحث في مجلة Cancer Discovery في يونيو 2026 ويُلقي الضوء على آلية بيولوجية كانت حتى الآن عائقاً أمام توسيع تطبيقات هذا العلاج الثوري.
يُعدّ علاج الخلايا التائية بمستقبل المستضد الخيمري من أبرز إنجازات الطب المناعي الحديث، إذ يُعدَّل فيه جهاز المناعة لدى المريض بإضافة مستقبلات اصطناعية إلى خلاياه التائية تُمكّنها من التعرف على خلايا السرطان ومهاجمتها تحديداً. وقد أثبت هذا العلاج نجاحاً باهراً في سرطانات الدم والليمفاوية، لكنه ظل أقل فاعلية في مواجهة الأورام الصلبة كسرطان القولون والثدي والرئة.
الآن يكشف البحث الجديد أن بروتين NFIL3، وهو أحد عوامل النسخ أي البروتينات التي تتحكم في تشغيل الجينات وإيقافها، يُشغّل جيناتٍ تدفع الخلايا التائية إلى الإرهاق والاستنفاد التدريجي بعد فترة من النشاط في محاربة الأورام. وهذا الاستنفاد هو ما يُفقد علاج CAR T زخمه على المدى البعيد.
وقد استعان الباحثون بتقنية كريسبر (CRISPR/Cas9) لتعطيل الجين المسؤول عن إنتاج هذا البروتين في الخلايا التائية المهندسة وراثياً. والنتيجة كانت لافتة: ظلت الخلايا المُعدَّلة نشيطةً وفاعلةً لفترة أطول بكثير، وتحكّمت في نمو الأورام بصورة أكثر فاعلية في نماذج حيوانية مختبرية.
يقول الباحثون إن تعطيل بروتين NFIL3 يمكن أن يُحوّل هذا العلاج من سلاح ذي مفعول مؤقت إلى رصيد مناعي مستدام قادر على مجابهة الأورام على المدى البعيد. وتكمن الأهمية التطبيقية للاكتشاف في أنه يتيح تحسين الخلايا التائية أثناء مرحلة التصنيع قبل حقنها في جسم المريض، وهو نهج أكثر عملية من محاولة التدخل بعد الحقن.
ويُشير الباحثون إلى أن النتائج واعدة لكنها لا تزال في مرحلة النماذج الحيوانية، وأن التجارب السريرية على البشر ستكون الخطوة التالية الضرورية للتحقق من الأثر ذاته في بيئة الجسم البشري بكل تعقيداته. كما يُنبّهون إلى احتمال أن يؤدي تعطيل NFIL3 إلى آثار جانبية تستوجب الدراسة المعمّقة قبل أي تطبيق سريري على البشر.
يحمل هذا الاكتشاف أملاً مباشراً لملايين المرضى في العالم العربي؛ إذ يُشكّل سرطان القولون والأورام الصلبة عموماً العبء الأكبر من الحالات السرطانية في مصر والأردن والسعودية ودول الخليج. ولا تزال مراكز الأورام الكبرى كمدينة الملك عبدالله الطبية في جدة ومستشفى الملك الحسين للسرطان في عمّان تعتمد أساساً على العلاج الكيميائي والإشعاعي، في حين لا يتوفر علاج CAR T إلا في مراكز قليلة بالإمارات والسعودية. فإذا أتاح كشف بروتين NFIL3 نسخةً محسّنة من هذا العلاج فعّالةً ضد الأورام الصلبة، فإن إمكانية وصوله إلى المرضى العرب ستغدو خطوةً حقيقية نحو تكافؤ أفضل في الرعاية الأورامية بالمنطقة.
مع ذلك، يُمثّل هذا الاكتشاف خطوة جوهرية في مسيرة إخراج علاج CAR T من حدود سرطانات الدم إلى الأورام الصلبة الصعبة التي تستأثر بغالبية حالات السرطان حول العالم. وهو ما يحمل وعداً هائلاً لملايين المرضى الذين لا يُجدي معهم العلاج الكيميائي ولا الإشعاعي التقليدي.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.