عضيات دماغية مصغّرة قد تتنبأ بأنجع علاجات ألزهايمر لكل مريض على حدة

طوّر باحثو جامعة جونز هوبكنز نماذج دماغية مختبرية مشتقة من خلايا مرضى ألزهايمر، كشفت تفاوتاً واضحاً في الاستجابة الدوائية وقد تُمثّل نقطة تحول نحو الطب الشخصي العصبي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٣ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
صورة مضيئة لعضية دماغية مزروعة في المختبر

يُصيب مرض الزهايمر أكثر من 55 مليون شخص حول العالم، وهو رقم يتضاعف مع تقدم متوسط الأعمار في المجتمعات. ورغم الجهود البحثية الضخمة المبذولة على مدار عقود، لا تزال خيارات العلاج محدودة وغير متوقعة الفاعلية من مريض لآخر. الآن، قد تُقدّم عضية دماغية لا تكبر حبة العدس خطوة نحو تغيير هذا الواقع المؤلم.

ما هي العضية الدماغية؟

العضية الدماغية هي تركيب ثلاثي الأبعاد مُصغّر لأنسجة الدماغ يُنمّى في المختبر انطلاقاً من خلايا جذعية. يبدأ العلماء من خلايا دم عادية تُؤخذ من المريض، ثم يُعيدون برمجتها وراثياً لتتحول إلى خلايا جذعية متعددة القدرات مُستحثة، وهي خلايا استعادت قدرتها على التمايز إلى أنواع مختلفة من خلايا الجسم كما في مرحلة الجنين. بعد ذلك، يُوجّه الباحثون هذه الخلايا لتنمو وتشكّل عضيات تُحاكي الدماغ الخلفي الذي يحوي الخلايا المنتجة للسيروتونين.

اكتشاف التفاوت الفردي

عالجت الدكتورة فاسيليكي ماخيراكي وفريقها في جامعة جونز هوبكنز مئات العضيات المُشتقة من خلايا مرضى ألزهايمر وأفراد أصحاء بمضاد الاكتئاب إسسيتالوبرام أوكسالات، وهو مثبّط انتقائي لإعادة امتصاص السيروتونين. المفاجأة كانت صارخة: بعض العضيات أظهرت ارتفاعاً ملحوظاً في البروتينات المرتبطة بالتواصل العصبي وإشارات السيروتونين، بينما أبدت عضيات مرضى آخرين استجابة ضعيفة أو معدومة لذات الدواء بذات الجرعة.

هذا التفاوت لا يُدهش الأطباء السريريين الذين يرونه يومياً في عياداتهم، لكنه للمرة الأولى يُصبح قابلاً للقياس والتفسير قبل وصف الدواء. وهو ما يفتح الباب على مصراعيه أمام نموذج جديد: اختبار الدواء على 'نسخة مخبرية' من دماغ المريض قبل وصفه له فعلياً.

مؤشرات حيوية للتشخيص

كشفت الدراسة أيضاً أن العضيات الزهايمرية تُفرز حويصلات خارج الخلية تحمل بروتينات مرتبطة بالتواصل العصبي. وتُظهر عضيات ألزهايمر انخفاضاً ملحوظاً في مستويات ثلاثة بروتينات محورية هي: RAB3A وNSF وATCAY، وهي ضرورية لعمل الخلايا الدماغية بشكل طبيعي. تُطمح ماخيراكي إلى أن تُصبح هذه الحويصلات يوماً 'خزعة سائلة' تُشخّص المرض وتُحدد مرحلته ونوعه الفرعي من تحليل بسيط لدم المريض، دون الحاجة إلى إجراءات تشخيصية معقدة ومكلفة.

طريق طويل أمام العلم

تعمل ماخيراكي على تطوير جيل أكثر تعقيداً من هذه العضيات يضم خلايا مناعية وشبكات أوعية دموية، مما سيجعلها أقرب إلى الدماغ البشري الحي. كما تتعاون مع قسم جراحة الأعصاب في جامعة ييل على تجارب سريرية تستهدف البشر.

أهمية بالغة لعالمنا العربي

يكتسب هذا التطور أهمية خاصة في ضوء التحول الديموغرافي الذي تشهده منطقتنا؛ إذ كشفت دراسات صادرة عن وزارات الصحة الخليجية وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) عن تصاعد في معدلات الخرف والزهايمر مع ارتفاع متوسط أعمار السكان في دول الخليج. يبلغ عدد المصابين بالخرف في الوطن العربي ما يزيد على مليون شخص وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية، في ظل غياب شبه تام لعلاجات نوعية فعّالة. قد تُوفّر تقنية العضيات الدماغية — إذا خضعت لاختبارات تشمل عينات عربية الأصل — أداةً للكشف المبكر وتخصيص العلاج تتلاءم مع السمات الجينية الخاصة بمجتمعاتنا.

هذا الاكتشاف يُجسّد اتجاهاً ناشئاً في الطب الحديث نحو الطب الشخصي: بدلاً من وصف الدواء ذاته لكل مريض يحمل التشخيص ذاته، أصبح بالإمكان محاكاة الاستجابة البيولوجية الفعلية لدماغ المريض قبل البدء بالعلاج. وهو ما قد يُنهي سنوات من التجريب والخطأ في مواجهة مرض لا يتسامح مع الوقت الضائع، ويرفع معدلات نجاح العلاج عند المرضى الذين طالما عانوا من غياب خيارات علاجية فعّالة.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
رسم توضيحي للدماغ البشري محاطاً بفواكه وخضروات طازجة

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف

دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

ScienceDaily