نسيج زراعي مستوحى من دروع الجند يرفع إنتاج الفراولة 3.5 مرة
باحثون في جامعة ولاية كارولينا الشمالية يطورون غطاءً نسيجياً ثلاثي الأبعاد يحمي نبات الفراولة من الحشرات دون حجب الضوء أو الماء، ما يرفع المحصول بنسبة تصل إلى 3.56 مرة في تجارب حقلية.

طور باحثون في جامعة ولاية كارولينا الشمالية غطاءً نسيجياً مبتكراً يُعرف باسم "درع النبات" (Plant Armor)، يُوضع مباشرة فوق نبات الفراولة لحمايته من الحشرات، وأظهرت التجارب الحقلية أن استخدامه يرفع المحصول بما يصل إلى 3.56 مرة مقارنة بالنباتات غير المحمية، في تطور قد يفتح آفاقاً جديدة لتقليص الاعتماد على مبيدات الآفات الكيميائية في الزراعة.
ويقوم "درع النبات" على نسيج محبوك بتقنية ثلاثية الأبعاد، يشكّل بنية طبقية مليئة بالثغور الدقيقة تسمح بمرور ضوء الشمس والمياه والهواء إلى النبات بشكل طبيعي، بينما تمنع في الوقت نفسه الحشرات من الوصول إلى أوراق وثمار النبات وإلحاق الضرر بها. وقاد المشروع الباحث غابرييل أولاوويي، بمشاركة فرق بحثية من ثلاث كليات مختلفة في الجامعة: كلية الموارد الطبيعية، وكلية ويلسون للمنسوجات، وكلية الزراعة وعلوم الحياة، إلى جانب باحثين آخرين من بينهم جيمس كلوثير وماثيو بيرتون وغرايسون كايف.
وأظهرت تجارب حقلية أُجريت ضمن أنفاق زراعية مغطاة أن نباتات الفراولة المحمية بهذا النسيج أنتجت محصولاً أعلى بما يصل إلى 3.56 مرة مقارنة بالنباتات التي زُرعت دون غطاء، وذلك على مدى ثلاثة مواسم زراعية متتالية. ويُعزى جزء من هذا التحسن إلى تأثير تدفئة ثابت وفرته البنية النسيجية للغطاء، سمح للنباتات بالوصول إلى مرحلة الإثمار في وقت أبكر، من خلال تراكم أسرع لدرجات اليوم الحرارية النمائية اللازمة لتقدّم مراحل نمو النبات.
وكان الباحثون يتوقعون أن يؤدي حجب جزء من الضوء بفعل النسيج، الذي يبدو معتماً للناظر، إلى إثارة استجابة تجنب الظل لدى النبات، وهي استجابة فسيولوجية تدفع النباتات عادة إلى إطالة سيقانها سعياً للحصول على مزيد من الضوء على حساب نمو الثمار، إلا أن هذه الاستجابة لم تحدث فعلياً، مما يشير إلى أن النسيج يسمح بمرور كمية كافية من الضوء المفيد للنبات رغم مظهره الخارجي العاتم، ولا يخفض مستويات الرطوبة المحيطة بالنبات بالقدر الذي كان يُخشى منه.
ويتميز هذا الحل بكونه حاجزاً فيزيائياً بسيطاً يمنع تغذية الحشرات على النبات دون التأثير في احتياجاته الأساسية من الضوء والماء والهواء، بخلاف بعض الحلول الزراعية الأخرى التي قد تعالج مشكلة الآفات على حساب نمو النبات أو جودة الثمار الناتجة. وتفتح هذه الخاصية الباب أمام تطبيق تقنية مماثلة على محاصيل أخرى حساسة للحشرات، وقد تساهم مستقبلاً في خفض استخدام مبيدات الآفات الكيميائية وتقليل استهلاك المياه في الزراعة، إلى جانب رفع الإنتاجية بشكل ملحوظ.
ويحمل مسار تطوير هذا الابتكار قصة لافتة، فقد بدأت الفكرة الأصلية كمحاولة لتصنيع نسيج واقٍ يُوضع على صدر الجندي ضمن تطبيقات دفاعية، قبل أن تتطور تدريجياً إلى حل زراعي عملي يخدم مزارعي الفراولة والمحاصيل المماثلة، في مثال على كيفية انتقال الابتكارات بين مجالات تبدو في ظاهرها بعيدة تماماً عن بعضها.
ويندرج هذا البحث ضمن مجال التقانة الزراعية الأوسع، الذي يشهد توسعاً متزايداً في تطوير حلول مادية وبيولوجية بديلة عن المبيدات الكيميائية، استجابة لمطالب متصاعدة من المستهلكين والجهات التنظيمية بخفض الأثر البيئي للزراعة التقليدية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات إنتاجية قادرة على تلبية الطلب العالمي المتزايد على الغذاء.
وتُعدّ الفراولة من المحاصيل الأكثر عرضة لأضرار الحشرات والأمراض الفطرية، وهو ما يجعلها من أكثر المحاصيل اعتماداً على الرش المتكرر بمبيدات الآفات في الزراعة التقليدية، ويحمّل المزارعين تكاليف مرتفعة إلى جانب مخاوف بيئية وصحية متصاعدة من تراكم بقايا هذه المبيدات في المنتج النهائي والتربة المحيطة به. ومن هذا المنطلق، يرى الباحثون أن حلاً فيزيائياً بسيطاً كغطاء "درع النبات" قد يقلل الحاجة إلى هذا الرش المتكرر بشكل كبير، مع توفير حماية مستمرة على مدار الموسم الزراعي بالكامل.
تحتل الزراعة مكانة محورية في اقتصادات عربية عدة، ولا سيما في المملكة العربية السعودية ومصر والمغرب التي تُعدّ الفراولة من محاصيلها التصديرية الرئيسية. ويواجه المزارعون العرب ضغوطاً متصاعدة نتيجة ارتفاع تكاليف مبيدات الآفات وتشديد اشتراطات التصدير للأسواق الأوروبية المتعلقة ببقايا المبيدات، مما يجعل تقنية "درع النبات" حلاً واعداً لرفع جودة المحاصيل وخفض تكاليف الإنتاج الزراعي. وتتبنى وزارات الزراعة في مصر والمملكة برامج تحديث زراعي متسارعة ضمن مساعي تحقيق الأمن الغذائي، وقد يُشكّل هذا النسيج الواقي إضافة ذات قيمة عملية لتلك البرامج.
ويخطط الفريق البحثي لاختبار الغطاء النسيجي على محاصيل أخرى حساسة للحشرات بالقدر نفسه، بهدف معرفة ما إذا كانت النتائج الإيجابية التي لوحظت مع الفراولة قابلة للتكرار على نطاق أوسع من النباتات ذات الاحتياجات المختلفة من الضوء والرطوبة، وهي خطوة ضرورية قبل أن يصبح هذا الحل جاهزاً للتبني التجاري الواسع من قبل المزارعين على نطاق صناعي يتجاوز حدود التجارب الحقلية البحثية الحالية. ويرى الفريق أن نجاح هذه التوسعة المحتملة قد يجعل من "درع النبات" نموذجاً يُحتذى في تصميم حلول زراعية بسيطة التصنيع نسبياً، لكنها قادرة على إحداث أثر كبير في تقليل الاعتماد على المدخلات الكيميائية دون المساس بالإنتاجية.
المزيد من الهندسة الزراعية

الديدان والميكروبات بديلٌ واعد لمعالجة مياه صرف مزارع الألبان بتكلفة أقل
تتسع رقعة اعتماد مزارع الألبان في كاليفورنيا على تقنية «الترشيح الدودي» التي تستخدم ديدان الأرض والميكروبات لمعالجة المياه الملوثة بفاعلية تزيل 85-90% من الأمونيا بكلفة أدنى من المحللات اللاهوائية.

الذكاء الاصطناعي الزراعي يعد بالكثير لكن مشكلة البيانات تعرقل طريقه
تعد نماذج الذكاء الاصطناعي الزراعية بتحسين إنتاجية المحاصيل 26% وخفض استهلاك المياه 41%، لكن معظم المؤسسات الزراعية تفتقر إلى البنية البيانية الضرورية لتحقيق هذه الوعود.

بكتيريا التربة تنقذ المحاصيل من الملوحة بآلية مفاجئة تعيد رسم مفاهيم الزراعة
باحثون من جامعة إيست أنغليا يكتشفون أن البكتيريا الزائفية تحمي النباتات من ملوحة التربة بتحفيز تخليق اللجنين لا التحكم في الصوديوم، مبشّرين بعلاجات بيولوجية للأراضي المتأثرة بالملوحة.

جرارات كاتربيلر ذاتية القيادة: استحواذ Caterpillar على Monarch Tractor ينهي حلم "تسلا الزراعة"
استحوذت كاتربيلر على أصول شركة Monarch Tractor الناشئة المتخصصة في الجرارات الزراعية الكهربائية ذاتية القيادة، إثر سلسلة من الإخفاقات أفضت إلى انهيار الشركة التي جمعت أكثر من 250 مليون دولار.