بكتيريا التربة تنقذ المحاصيل من الملوحة بآلية مفاجئة تعيد رسم مفاهيم الزراعة
باحثون من جامعة إيست أنغليا يكتشفون أن البكتيريا الزائفية تحمي النباتات من ملوحة التربة بتحفيز تخليق اللجنين لا التحكم في الصوديوم، مبشّرين بعلاجات بيولوجية للأراضي المتأثرة بالملوحة.

في اكتشاف علمي يعيد رسم مفاهيم الزراعة في البيئات القاسية، توصّل فريق بحثي من جامعة إيست أنغليا البريطانية ومعهد كوادرام للبحوث إلى أن بكتيريا طبيعية موجودة في التربة يمكنها حماية المحاصيل من ملوحة التربة المتصاعدة، وذلك عبر آلية لم يكن أحد يتوقعها.
تحتل ملوحة التربة مكانة بالغة الأهمية في قضايا الأمن الغذائي العالمي، إذ تهدد ملايين الهكتارات من الأراضي الزراعية، لا سيما في المناطق الجافة وشبه الجافة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويعجّل التغيّر المناخي وارتفاع مستوى البحار وأساليب الري غير المستدامة من تفاقم هذه الظاهرة.
درس الفريق البحثي ميكروبيوم الجذور لدى عدة محاصيل زراعية منها الذرة والطماطم والكانولا وفول الصويا نامية في أنواع مختلفة من التربة. فوجد أن مجموعة من البكتيريا تعرف بالبكتيريا الزائفية تتجمع باستمرار حول جذور النباتات المجهدة بالملوحة، وهو نمط متكرر عبر أنواع المحاصيل المختلفة مما يشير إلى استجابة بيولوجية واسعة الانتشار.
ما فاجأ الباحثين حقاً هو آلية العمل. كان الاعتقاد السائد لعقود أن النباتات تنجو من الملوحة بالحدّ من دخول الصوديوم إلى أنسجتها. لكن التحليلات أثبتت أن البكتيريا لا تؤثر في مستويات الصوديوم داخل النبات على الإطلاق. بدلاً من ذلك تحفّز النبات على تكثيف تخليق اللجنين، وهو المادة العضوية الصلبة المسؤولة عن تقوية جدران الخلايا النباتية وإضفاء الصلابة على أنسجة الجذور.
رصدت القياسات ارتفاعاً في محتوى اللجنين بنسبة تجاوزت 30% في جذور النباتات المعالجة بالبكتيريا مقارنةً بالنباتات غير المعالجة في ظروف ملوحة مماثلة. وحين جرى تعطيل الجينات المسؤولة عن تخليق اللجنين توقف التأثير الوقائي للبكتيريا تماماً، مما يؤكد مركزية هذا المسار في الآلية المكتشفة.
تبشّر هذه النتائج بآفاق تطبيقية واعدة في مجال الزراعة المقاومة للمناخ. يقول البروفيسور جوناثان تود: "نأمل أن يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة في الزراعة؛ فمن خلال تسخير كائنات دقيقة طبيعية كالبكتيريا الزائفية يمكن تطوير علاجات بيولوجية تساعد المحاصيل على النمو في التربة المالحة دون الاعتماد المفرط على المدخلات الكيميائية."
لا يزال الطريق طويلاً من الاكتشاف المختبري إلى التطبيق الحقلي الواسع. لكن في منطقة كالشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تشكّل ملوحة التربة أزمة زراعية صامتة تمتد من ساحل الخليج العربي إلى وادي النيل، يحمل هذا الاكتشاف وعداً حقيقياً بتحويل أراضٍ قاحلة إلى أراضٍ منتجة. وتنشر النتائج في دورية ساينس أدفانسز.
المزيد من الهندسة الزراعية

نسيج زراعي مستوحى من دروع الجند يرفع إنتاج الفراولة 3.5 مرة
باحثون في جامعة ولاية كارولينا الشمالية يطورون غطاءً نسيجياً ثلاثي الأبعاد يحمي نبات الفراولة من الحشرات دون حجب الضوء أو الماء، ما يرفع المحصول بنسبة تصل إلى 3.56 مرة في تجارب حقلية.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.