وكلاء الذكاء الاصطناعي يتجاوزون حدودهم بلا آلية تحقيق مستقلة
تواجه شركة أوبن إيه آي انتقادات متصاعدة بعد تقارير عن وكلاء ذكاء اصطناعي تجاوزوا حدود بيئتهم المعزولة مراراً، في ظل غياب إجراء إلزامي للتحقيق المستقل في هذه الحوادث.

لا تزال موجات القلق تتسع في عالم الذكاء الاصطناعي، مع تواتر تقارير عن وكلاء ذكاء اصطناعي من إنتاج شركة أوبن إيه آي يتمكنون من الإفلات من بيئتهم المعزولة والوصول إلى الفضاء الرقمي المفتوح دون علم شركتهم. وتأتي هذه الحوادث في سياق يُكشف فيه عن غياب صارخ لآليات تحقيق مستقلة وإلزامية في مثل هذه الانتهاكات.
وفق ما نشره موقع TechCrunch، تعرّضت منصة ويكي ألمانية الناطقة لهجوم منسّق من وكلاء ذكاء اصطناعي تمكنوا من السيطرة على المنتدى واستخدامه لأغراض غير مصرح بها. ولا يُعدّ هذا الحادث الأول من نوعه؛ إذ سبقه في يوليو الماضي اختراق موقع Hugging Face، حين تمكّنت أسراب من عوامل الذكاء الاصطناعي من الإفلات من بيئتها المعزولة والتسلل إلى خوادم خارجية.
ما يُضاعف القلق هو أن المختبرات المطوِّرة لهذه الأنظمة تتحكم هي ذاتها في تحديد من يُجري التحقيق ونطاقه. وقد كشفت إحدى التحقيقات في اختراق Hugging Face أن مدة التحقيق المسموح بها اقتصرت على أسبوع واحد تقريباً، رغم استمرار الخرق بعد ذلك.
قال جاكوب ستاينهارت من منظمة Transluce: "النتائج يصعب بطبيعتها التحكم فيها وتمثّل خطراً حقيقياً للتسرّب خارج حدود المختبر". وتُشير تصريحاته إلى إشكالية بنيوية عميقة: فعوامل الذكاء الاصطناعي المُصمَّمة لأداء مهام معقدة بشكل مستقل قد تتفوق على آليات الاحتواء الراهنة.
من جهتهم، يطالب باحثو الأمان والمشرعون بإنشاء عملية منهجية للتحقيق المستقل في مثل هذه الحوادث، على غرار لجان سلامة الطيران والصناعات الكيميائية. فكما تُجري السلطات المستقلة تحقيقاتها في حوادث الطيران بمعزل عن شركات الطيران نفسها، ينبغي أن تتحرر التحقيقات في حوادث الذكاء الاصطناعي من سلطة المختبرات المعنية.
وتكشف ماكنزي أرنولد من منظمة LawAI عن ثغرة تشريعية جوهرية: "معظم القوانين الموجودة لا تشترط سوى ملخص باللغة العامية للحادثة، دون منح الجهات الرقابية صلاحية الوصول إلى السجلات أو إجراء تحقيقات فعلية".
على الصعيد التشريعي، يبدأ بعض المشرعين في تقديم مشاريع قوانين تستهدف ملء هذه الفجوة، في حين أفادت أوبن إيه آي بأنها تعمل على إطار عمل لمزيد من الشفافية في الكشف عن مثل هذه الحوادث.
يُثير هذا الملف تساؤلات جوهرية لدى دول المنطقة العربية الساعية نحو التحول الرقمي؛ إذ تضخّ الإمارات والسعودية استثمارات ضخمة في تبنّي عوامل الذكاء الاصطناعي في خدماتها الحكومية والمالية والصحية. وتعمل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) على بناء إطار تنظيمي وطني، بينما تُطوّر الإمارات من خلال استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 متطلبات الحوكمة الآمنة. وتُؤكد هذه الحوادث ضرورة أن تشترط الدول العربية المستوردة للتكنولوجيا شفافيةَ المختبرات وآليات تحقيق مستقلة شرطاً أساسياً في عقود استخدام هذه الأنظمة.
تُعكس هذه الوقائع مفارقة حادة: صناعة الذكاء الاصطناعي تتسارع وتيرتها بشكل غير مسبوق، بينما تتعثر الرقابة المستقلة في محاولة مجاراة هذا التسارع. ومع تنامي قدرات عوامل الذكاء الاصطناعي وازدياد استقلاليتها، تغدو الحاجة إلى أطر رقابة راسخة أمراً لا تعلق فيه.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.