واحد من كل خمسة أشخاص يحمل خطر قلبياً وراثياً خفياً لا يكشفه الفحص الاعتيادي
كشفت دراسة على أكثر من 20 ألف مريض أن ارتفاع مستويات البروتين الدهني (أ) الوراثي يزيد خطر السكتة الدماغية بنسبة 64% حتى حين تبدو نتائج الكوليسترول الاعتيادية طبيعية.
يُقدَّر أن واحداً من كل خمسة أشخاص حول العالم يحمل مستويات مرتفعة من البروتين الدهني (أ) (Lipoprotein(a) أو Lp(a))، وهو جسيم دهني وراثي المنشأ لا يظهر في فحوص الكوليسترول الاعتيادية التي يُجريها معظم الناس، بينما يُشكّل خطراً قلبياً وعائياً مستقلاً يمكن الكشف عنه بفحص دم بسيط إضافي.
هذا ما خلصت إليه دراسة أُعلنت نتائجها في مؤتمر جمعية قسطرة القلب والتدخلات الوعائية المنعقد في مونتريال، بعد تحليل بيانات أكثر من 20 ألف مريض من ثلاث تجارب أجرتها المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة، بمتابعة متوسطها قرابة أربع سنوات.
وتوصّل الباحثون إلى أن المرضى الذين تبلغ مستويات Lp(a) لديهم 175 نانومول/لتر أو أكثر يواجهون خطراً أعلى بنسبة 64% للإصابة بالسكتة الدماغية (نسبة الخطر 1.64)، و49% للوفاة القلبية الوعائية (نسبة الخطر 1.49)، مقارنةً بمن تقل مستوياتهم عن هذا الحد، وذلك بصرف النظر عن باقي عوامل الخطر المعروفة كمستويات الكوليسترول الضار (LDL) وضغط الدم وداء السكري.
ما يُميّز Lp(a) عن سائر عوامل خطر أمراض القلب هو طبيعته الوراثية الصرفة؛ فمستوياته في الدم تُحدَّد بصورة رئيسية بالجينات الموروثة، ولا تتأثر كثيراً بالنظام الغذائي أو التمارين الرياضية أو معظم الأدوية المستخدمة حالياً لخفض الكوليسترول. وهذا ما يجعله أحياناً «العامل الغائب» في تقييم خطر أمراض القلب لدى أشخاص يعيشون نمط حياة صحي ويُجرون فحوصاً دورية منتظمة.
ويُشير الباحثون إلى أن الحل العملي الأنسب حالياً لا يكمن في علاج Lp(a) مباشرةً -إذ لا تُوجد بعد أدوية مُعتمدة بشكل واسع لخفضه-، بل في اكتشاف الحالة مبكراً عبر فحص دم إضافي بسيط يُتيح للطبيب المعالج اتخاذ إجراءات أكثر حزماً في السيطرة على عوامل الخطر الأخرى القابلة للعلاج كضغط الدم والكوليسترول.
وتضع هذه النتائج الأطباء أمام سؤال مشروع: لماذا لا يُدرج فحص Lp(a) ضمن الفحوص الوقائية الاعتيادية للبالغين؟ لا سيما أن تكلفته متواضعة نسبياً مقارنةً بتداعيات السكتة الدماغية أو النوبة القلبية على الفرد والنظام الصحي.
ومن ناحية الاختبارات السريرية الواعدة، يجري حالياً تطوير عدد من العلاجات الجينية وأدوية الـRNA الصغير التي تستهدف الحد من إنتاج الكبد لـLp(a)، وقد أظهرت نتائج أولية واعدة في خفض المستويات بنسب كبيرة، وإن كانت التجارب الكبيرة لإثبات فاعليتها في تقليل الأحداث القلبية الوعائية الكبرى لا تزال جارية.
وفي السياق العربي، تكتسب هذه النتائج أهمية مضاعفة في ظل ارتفاع معدلات أمراض القلب التي تُمثّل المسبب الأول للوفاة في معظم الدول العربية. وتُتيح مراكز طبية كبرى في المنطقة —كمستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي وعدد من المستشفيات الجامعية السعودية— إجراء فحص Lp(a) عند الطلب. ويُشكّل إدراج هذا الفحص البسيط ضمن البروتوكولات الوقائية الوطنية خطوةً يسيرة ذات عائد صحي كبير يستحق النظر من صانعي القرار الصحي في المنطقة.
وفي الختام، يرسم هذا البحث صورة أوضح لواقع مقلق: ملايين الأشخاص حول العالم يظنون أنفسهم بأمان من أمراض القلب لمجرد أن أرقام كوليسترولهم معقولة، بينما يحملون في مجرى دمائهم خطراً كامناً يمكن الكشف عنه بفحص واحد بسيط.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.