تطبيق جيميني يبلغ مليار مستخدم نشط شهرياً ويُعمّق سيطرة غوغل على سوق الذكاء الاصطناعي
أعلن الرئيس التنفيذي لغوغل أن تطبيق جيميني تجاوز مليار مستخدم شهري، ليصبح المنتج الرابع عشر للشركة على هذا المستوى، مُنافساً ChatGPT الذي بلغ العتبة ذاتها قبل شهرين.

في علامةٍ فارقة على التحوّل الكبير الذي يشهده عالم الذكاء الاصطناعي، أعلن الرئيس التنفيذي لشركة غوغل سوندار بيتشاي أن تطبيق جيميني تجاوز حاجز المليار مستخدم نشط شهرياً، ليغدو المنتج الرابع عشر في تاريخ الشركة الذي يبلغ هذا المستوى من التوسع الهائل. جاء الإعلان في الحادي عشر من أغسطس 2026، بعد نحو شهرين فحسب من إعلان منافسه ChatGPT التابع لشركة OpenAI بلوغه العتبة ذاتها في يونيو الماضي.
يكشف الإعلان عن أرقام لافتة تعكس مدى اندماج الذكاء الاصطناعي في حياة المستخدمين اليومية. فقد تضاعف عدد المستخدمين النشطين يومياً ثلاث مرات مقارنةً بالعام الماضي، فيما يتفاعل 63% من مستخدمي جيميني مع التطبيق عبر الميزة الصوتية التي باتت الوجه الأكثر استخداماً له. علاوة على ذلك، يولّد جيميني ما يزيد على 150 مليون صورة يومياً عبر خاصية توليد الصور، في حين تجاوز عدد المستخدمين على منصة iOS وحدها 100 مليون مستخدم.
لم تكن أرقام الربع الثاني لعام 2026 تُشير إلى هذا التسارع الكبير؛ إذ أفصحت الشركة في أواخر يوليو الماضي عن بلوغ قاعدة مستخدميها 950 مليون مستخدم، غير أن الزيادة بلغت 50 مليوناً خلال أسابيع قليلة فحسب، مما يدل على تسارع حاد في وتيرة التبني الجماهيري.
تُعزى هذه القفزة جزئياً إلى التكامل الواسع الذي حقّقته غوغل بين جيميني وباقة منتجاتها الكبرى، من محرك البحث وخدمة Google Workspace وهواتف أندرويد إلى التطبيق المستقل. كما أسهم إطلاق الميزات الجديدة دوراً في استقطاب شرائح أوسع من المستخدمين؛ فنموذج Gemini 3.5 Flash المخصص للبرمجة ومهام الوكلاء الذاتيين وسّعا نطاق الاستخدام العملي للتطبيق، إضافةً إلى وضع الذكاء الاصطناعي في محرك البحث الذي يواجه المستخدمون من خلاله النموذج يومياً دون أن يُدركوا دائماً أنهم يتفاعلون مع جيميني.
يطرح هذا التسارع تساؤلات جوهرية حول ديناميكيات المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي. فمع إعلان غوغل بلوغ علامة المليار، واكتساب ChatGPT قاعدة مستخدمين مماثلة، بات السباق نحو الهيمنة على هذا السوق يدور بين عملاقين يتساويان تقريباً في أعداد المستخدمين، لكنهما يختلفان في استراتيجيات التوزيع والإيرادات.
تستند غوغل إلى قاعدة بنية تحتية ضخمة توفّر لها ميزة حيوية: فمليارات المستخدمين الذين يستخدمون محرك البحث أو تطبيقات أندرويد أو Gmail يتعاملون مع جيميني من دون الحاجة إلى تنزيل تطبيق مستقل، مما يُقلّص حواجز الدخول بشكل كبير ويُفسّر في جانب منه هذه الوثبة العددية الكبيرة. في المقابل، يعتمد ChatGPT على قاعدة مستخدمين اختاروا التطبيق بوعي ونية مسبقة، وهو مؤشر آخر يصعب مقارنته بشكل مباشر.
يُحقق جيميني حضوراً متنامياً في السوق العربية التي تضم أكثر من 400 مليون مستخدم للإنترنت، لا سيما مع دعمه للغة العربية في كثير من ميزاته. غير أن التحدي الحقيقي يتمثّل في جودة الأداء العربي؛ إذ تُشير مراجعات معهد محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي ومختصين في الشركات التقنية العربية إلى أن الفجوة بين دعم الإنجليزية والعربية في النماذج الكبرى لا تزال واسعة. ومع ذلك، يتسارع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في قطاعات التعليم والتجارة الإلكترونية والحكومات الرقمية في السعودية والإمارات ومصر، وتتنافس هذه الدول على تأهيل كوادر بشرية متخصصة في توظيف هذه الأدوات لقيادة التحول الرقمي.
ولا يبدو أن الشركة ستكتفي بهذا الإنجاز، فجيميني يُطلق بصفة منتظمة نسخاً أسرع وأكثر قدرةً، فيما تُوسّع غوغل نطاق تطبيقاته في مجال الوكلاء الذاتيين القادرين على أداء مهام معقدة بشكل مستقل. ويرى المحللون أن المنافسة الحقيقية لن تتمحور في المستقبل القريب حول أعداد المستخدمين، بل حول طبيعة الاستخدام وعمقه وقدرة هذه النماذج على تحقيق قيمة حقيقية للمؤسسات والأفراد على حدٍّ سواء. فعالم نماذج اللغة الكبيرة يتجه بسرعة من مرحلة التبني الأولى نحو مرحلة الاستخدام الإنتاجي، وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي منصة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.