تجربة سريرية تُثبت فاعلية البروبيوتيك اليومي في تخفيف الاكتئاب لدى كبار السن
دراسة جديدة تُظهر أن تناول مكملات البروبيوتيك جنباً إلى جنب مع مضادات الاكتئاب يُسهم في تحسين ملحوظ للأعراض النفسية لدى المسنّين من خلال محور الأمعاء-الدماغ.

كشفت تجربة سريرية جديدة نُشرت نتائجها في مجلة الجمعية الأمريكية لطب الشيخوخة أن تناول مكملات البروبيوتيك يومياً بالتوازي مع العلاج الدوائي المعتاد قد يُعزّز فرص التعافي من الاكتئاب لدى كبار السن، وذلك من خلال ما بات يُعرف بمحور الأمعاء-الدماغ.
اشتملت التجربة على 58 شخصاً تجاوزت أعمارهم ستين عاماً في الهند يعانون من الاكتئاب المتوسط. وقُسّم المشاركون إلى مجموعتين: الأولى تلقّت مكملات البروبيوتيك إضافةً إلى مضادات الاكتئاب المعتادة، والثانية تناولت دواءً وهمياً مع العلاج ذاته. واستمرت التجربة اثني عشر أسبوعاً وخلصت إلى أن المجموعة التي تناولت البروبيوتيك أظهرت «انخفاضاً أكبر نسبياً في أعراض الاكتئاب والقلق» مقارنةً بالمجموعة الضابطة.
غير أن الباحثين حرصوا على التنبيه إلى حدود هذه النتائج؛ إذ أكدوا أنها دراسة أولية ذات حجم عيّنة محدود، وأن كلتا المجموعتين حقّقتا تحسناً ملموساً بفضل العلاج الدوائي، وأن الميزة التي أضافها البروبيوتيك كانت متواضعة. فضلاً عن ذلك «لم يتضح أي دليل على أن البروبيوتيك أحدث تحسيناً إضافياً في جودة الحياة الإجمالية» مقارنةً بالدواء الوهمي.
تُمثّل هذه الدراسة إضافةً نوعية إلى الجسم المتنامي من الأبحاث التي تستكشف العلاقة بين الجهاز الهضمي والصحة النفسية. فمحور الأمعاء-الدماغ شبكة معقدة من الإشارات العصبية والهرمونية والمناعية التي تربط الجهاز الهضمي بالدماغ في اتجاهين مما يجعل صحة الميكروبيوم المعوي ذات أثر محتمل على الحالة النفسية والإدراكية.
ويرى العلماء أن الجهاز الهضمي يحتوي على ما يُقارب مئة مليون خلية عصبية موزّعة على جداره وهو ما دفع بعضهم إلى تسميته بـ«الدماغ الثاني». وتستطيع البكتيريا المعوية إنتاج مواد كيميائية كالسيروتونين الذي يُعدّ من أهم الناقلات العصبية المرتبطة بالحالة المزاجية وقد وجد الباحثون أن نحو 95 بالمئة منه يتشكّل في الأمعاء لا الدماغ.
ويخطط الباحثون لتوسيع نطاق دراستهم في تجارب أكبر تشمل شرائح ديموغرافية أوسع وتسعى إلى تحديد نوع البكتيريا الأكثر فائدة وجرعة البروبيوتيك المثلى والفئات التي تستجيب بشكل أفضل لهذا العلاج التكميلي. كما تُثير الدراسة تساؤلات حول إمكانية استخدام البروبيوتيك كعلاج وقائي يُعوّق تطور الاكتئاب لدى الفئات المعرّضة للخطر قبل ظهور الأعراض الكاملة.
يكتسب هذا البحث أهمية خاصة في السياق العربي؛ إذ تُشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن اضطرابات الاكتئاب تمثّل أحد أعلى أسباب العجز الصحي في المنطقة العربية، فيما يُبقي الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالصحة النفسية نسبةً كبيرة من المرضى بعيدةً عن الرعاية المتخصصة. وإن أثبتت الدراسات المستقبلية أن البروبيوتيك يُسهم في تحسين المزاج بوصفه مكمّلاً غذائياً شائعاً وآمناً، فقد يُمثّل ذلك أداةً فعّالة لخفض الحواجز النفسية أمام العلاج في مجتمعات يُقبل فيها تناول المكملات الغذائية أكثر من الإقرار العلني باضطراب نفسي.
على الصعيد العملي يُنبّه الباحثون إلى ضرورة عدم إحلال البروبيوتيك محلّ العلاجات النفسية المعتمدة، سواء كانت دوائية أو نفسية، ويرون أنه قد يكون أداة تكميلية واعدة ضمن خطة علاجية شاملة لا بديلاً مستقلاً. ويُنتظر أن تُسهم الدراسات المستقبلية في الإجابة عن الأسئلة القائمة وتُقدّم إرشادات أكثر دقة للممارسين الصحيين والمرضى على حدٍّ سواء.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.