تجارب واجهات الدماغ والحاسوب تتضاعف وتبلغ 150 مزروعاً حول العالم
ارتفع عدد من زُرعت في أدمغتهم أقطاب كهربائية طبية إلى نحو 150 شخصاً في 2026، مع موافقة الصين على أول واجهة دماغ-حاسوب للاستخدام الطبي.
يعيش كاسي هاريل، المصاب بالتصلب الجانبي الضموري (ALS)، منذ نحو ثلاث سنوات بمساعدة واجهة الدماغ والحاسوب التي زُرعت في دماغه في يوليو 2023 على يد فريق جامعة كاليفورنيا في دايفس. يصف هاريل هذه التقنية بأنها ثورة بكل معنى الكلمة، إذ مكّنته من التواصل مع الآخرين، وتصفّح الإنترنت، والاضطلاع بعمل مدفوع الأجر رغم شلله الكامل.
قصة هاريل ليست استثناءً بعد اليوم. إذ تشهد تجارب واجهات الدماغ والحاسوب طفرةً غير مسبوقة: بعد أن لم يكن عدد المتطوعين المزروع في أدمغتهم أقطاب كهربائية يتجاوز 67 شخصاً موزّعين على 21 مجموعة بحثية في عام 2023، قفز هذا العدد اليوم إلى نحو 150 شخصاً في شتى أنحاء العالم.
تقف خلف هذا التسارع شركات وجامعات متعددة: إذ أجرت شركة نيورالينك الأمريكية زرع تقنيتها في 21 شخصاً خلال السنتين الماضيتين، فيما تُجري شركات سينكرون ونيوراكل وبريسيجن نيوروساينس تجاربها بالتوازي مع البحث الأكاديمي. وفي معلمٍ تاريخي لافت، أصبحت الصين أول دولة في العالم تُجيز استخدام واجهة دماغ-حاسوب للأغراض الطبية في عام 2026.
ما الذي تُتيحه هذه التقنية؟ الجواب يتشعّب يوماً بعد يوم. فالقطب الكهربائي المزروع يُسجّل الإشارات العصبية الكهربائية الصادرة عن الخلايا العصبية وهي تُطلق أنماطاً مرتبطة بنوايا معينة، ثم تُحوَّل هذه الإشارات بخوارزميات متخصصة إلى أوامر قابلة للتنفيذ. بدأت الاستخدامات الأولى من التواصل البسيط عبر إشارة نقر وتأشير، لكن فريق جامعة كاليفورنيا طوّر لاحقاً قدرة الجهاز على تمييز الفونيمات أي الوحدات الصوتية الأساسية للغة، مما يتيح تحويل النوايا الكلامية إلى نص بدقة متصاعدة. وأضاف الفريق مؤخراً ميزات أكثر تطوراً كوضع الخصوصية وترشيح الألفاظ، مما يوسّع نطاق استخدام الجهاز في الحياة اليومية.
وعلى الرغم من هذا التقدم، تظل التحديات ضخمة. فزرع قطب كهربائي في الدماغ يستلزم جراحة دقيقة تتناول أحد أكثر الأعضاء حساسيةً. وتُشير الأدلة إلى أن دقة هذه الأجهزة تتراجع بمرور الوقت مع تشكّل نسيج ندبي حول الأقطاب. كما يبقى سؤال التمويل والمسار التنظيمي نقطة ضغط حقيقية أمام التوسع التجاري السريع.
وعلى الرغم من ذلك، ثمة إشارات تقنية مشجعة: فالأجهزة اللاسلكية باتت ممكنة مما يُلغي الحاجة إلى أسلاك تعبر فتحات في الجمجمة، وتتوسع إمكانات الجهاز لتشمل التحكم في الكراسي الكهربائية والأجهزة الذكية في المنزل وتوليد أصوات مُركَّبة مشابهة لصوت المريض الطبيعي. وتُثار كذلك إمكانية مساعدة مرضى إصابة النخاع الشوكي على استعادة بعض السيطرة على حركة أطرافهم.
ويراقب المجتمع العلمي هذه التطورات بعيون فاحصة. فالمسائل الأخلاقية المتعلقة بخصوصية البيانات العصبية والتمييز في الوصول والسلطة على المعلومات الأكثر حميمية أي أفكار المريض لم تُحسم بعد. ويُشير بعض الباحثين إلى أن التسارع في نشر التجارب قد يتقدم على الإطار التنظيمي اللازم لحماية المتطوعين والمرضى.
تحمل تقنية واجهة الدماغ والحاسوب أهمية بالغة لمنطقة العالم العربي التي تُسجّل معدلات مرتفعة من إصابات النخاع الشوكي جراء حوادث الطرق. وتضخ دول الخليج استثمارات ضخمة في تقنيات إعادة التأهيل؛ فمدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي ومراكز طبية تخصصية في الرياض وجدة تواكب هذه التطورات التقنية عن كثب. كما أن موافقة الصين على أول واجهة دماغ-حاسوب طبية في التاريخ تفتح باب شراكات بحثية واعدة بين المؤسسات الطبية العربية ونظيراتها الآسيوية في هذا المجال.
بيد أن المسار العام يبدو واضحاً: واجهة الدماغ والحاسوب تنتقل تدريجياً من مختبر المستقبل إلى غرفة المريض الحاضرة. وبينما تتواصل التجارب على ما يقارب 150 شخصاً حول العالم، فإن كل نتيجة جديدة تُقرّب اللحظة التي ستتحول فيها هذه التقنية من إنجاز علمي استثنائي إلى أداة طبية متاحة للجميع.
المزيد من الهندسة الطبية الحيوية

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

اكتشاف فيروس جديد ينقله القراد وراء أعراض غامضة لدى المصابين
حدد باحثون صينيون فيروساً جديداً ينقله القراد يُدعى ALTNV، وكشفوا أن العدوى المشتركة به مع فيروس آخر معروف ترفع معدل الوفيات إلى 18.4%، ما يستدعي تطوير أساليب تشخيصية أدق للتمييز بين الفيروسين.