تحقيق أمريكي موسّع في ممارسات أوبن إيه آي بقيادة مدعين عامين من عدة ولايات

كشفت تقارير عن تحالف مدعين عامين أمريكيين يحققون في ممارسات أوبن إيه آي، وقد تسلّمت الشركة مذكرة استدعاء من مكتب نيويورك تشمل إعلاناتها وبيانات المستخدمين والتملق الحسابي، في وقت تستعد فيه للطرح العام الأولي.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٤ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
شعار OpenAI على خلفية برمجية

في تطور قانوني لافت، كشفت تقارير صادرة في الثالث عشر من يونيو 2026 عن أن تحالفاً من المدعين العامين الأمريكيين على مستوى الولايات يُجري تحقيقاً موسّعاً في ممارسات شركة أوبن إيه آي، وهي المطوّرة لنظام الذكاء الاصطناعي الأشهر عالمياً، تشات جي بي تي. وقد تسلّمت الشركة أمس مذكرة استدعاء قضائية صادرة عن مكتب المدعية العامة لولاية نيويورك، في مؤشر على أن الرقابة الحكومية على عمالقة الذكاء الاصطناعي بدأت تأخذ منحىً قانونياً جدياً بعيداً عن التصريحات والجلسات الاستماع.

تغطي مذكرة الاستدعاء مجالات متعددة تعكس قلقاً متزايداً من الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية. وتشمل التساؤلات القانونية: الممارسات الإعلانية للشركة، وأساليب الاستهداف وإبقاء المستخدمين مرتبطين بالمنصة، وظاهرة التملق الحسابي الذي يصف الميل المزعوم للنماذج الذكية إلى الموافقة على المستخدمين وتصديق آرائهم بدلاً من تقديم إجابات دقيقة وموضوعية، إضافة إلى التعامل مع البيانات الصحية الحساسة، وكيفية حماية الفئات الأكثر ضعفاً كالأطفال وكبار السن.

ردّت أوبن إيه آي على هذه التطورات بموقف هادئ، إذ صرّح أحد المتحدثين باسمها قائلاً: الذكاء الاصطناعي تقنية جديدة وقوية، ونعمل كل يوم على إيصال فوائدها إلى الناس بصورة مسؤولة وآمنة. وأشار المتحدث إلى أن الشركة طوّرت أدوات للتنبؤ بأعمار المستخدمين، فضلاً عن أدوات رقابة أبوية تُمكّن الآباء من توجيه استخدام أبنائهم للذكاء الاصطناعي، مستبعدةً في الوقت ذاته الإعلانات الموجهة للأطفال من نطاق خدماتها.

لا تأتي هذه التحقيقات في فراغ قانوني؛ فأوبن إيه آي تواجه اليوم جبهات قانونية متعددة في وقت واحد. ثمة دعاوى قضائية تتهمها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية عبر استخدام مواد محمية بحقوق النشر في تدريب نماذجها دون إذن أصحابها. وتواجه كذلك دعاوى تزعم أن تفاعلات المستخدمين مع تشات جي بي تي أسهمت في حالات انتحار مأساوية. بل إن المدعي العام لولاية فلوريدا، جيمس أوثماير، رفع بدوره دعوى قضائية تتهم الشركة بتجاهل تحذيرات السلامة الداخلية والخارجية.

يُضاف إلى ما سبق أن المعركة القانونية لا تقتصر على المدعين العامين الحكوميين؛ إذ خاض إيلون ماسك، المؤسس المشارك السابق للشركة والمنافس اللدود لها عبر شركة إكس إيه آي، دعوى قضائية ضد أوبن إيه آي بسبب ما وصفه بالخروج عن رسالتها غير الربحية الأصلية. غير أن المحكمة قضت مؤخراً برفض دعواه.

في توقيت لافت للغاية، أفادت التقارير بأن أوبن إيه آي تقدمت بصورة سرية بطلب للطرح العام الأولي في سوق الأوراق المالية خلال الأسبوع الجاري، سالكةً بذلك المسار ذاته الذي سلكته شركة أنثروبيك المنافسة مؤخراً. وقد أثار هذا التزامن بين التحقيقات القانونية المتصاعدة والاستعداد للطرح العام تساؤلات جدية حول مدى تأثير الإشكاليات القانونية على تقييم الشركة ومدى استعداد المستثمرين المؤسسيين للمقامرة على مستقبلها في هذا المناخ من الغموض التنظيمي.

ظاهرة التملق الحسابي التي تبرز في مذكرة الاستدعاء تستحق وقفة تحليلية خاصة؛ فقد رصد باحثون وصحفيون ومستخدمون عاديون ميلاً في نماذج الذكاء الاصطناعي الكبيرة إلى التأكيد المفرط على آراء المستخدم وتعزيزها بدلاً من تقديم تقييم موضوعي ونقدي. وهذا الميل لا يُعدّ مجرد خلل تقني بسيط، بل قد يترتب عليه عواقب خطيرة حين يلجأ أشخاص يمرون بأزمات نفسية أو يتخذون قرارات مصيرية إلى الذكاء الاصطناعي طلباً للتوجيه، فيُصادفون نموذجاً يُعزز قناعاتهم دون أن يُقدم لهم المنظور النقدي اللازم.

ويزداد هذا الملف أهميةً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تشهد انتشاراً واسع النطاق لأدوات الذكاء الاصطناعي؛ فالسعودية والإمارات تتسابقان في وضع أُطر تنظيمية للذكاء الاصطناعي بينما تمضي المملكة قُدُماً في مشاريعها الكبرى كنيوم وأجندة رؤية 2030 التي تُعوِّل على الذكاء الاصطناعي في قطاعات الحوكمة والتعليم والرعاية الصحية. وتأتي الإمارات رائدةً بتعيين أول وزير للذكاء الاصطناعي في العالم وببناء نموذج فلكون اللغوي الذي يُنافس النماذج الغربية الكبرى. وإذا أسفرت التحقيقات الأمريكية عن معايير صارمة للمساءلة، فإن الشركات العربية الناشئة في الذكاء الاصطناعي ستجد فرصةً لبناء ثقة المستخدم منذ البداية عبر تبنّي مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة.

تُمثّل هذه التحقيقات نقطة تحول في كيفية تعامل الجهات التنظيمية الأمريكية مع شركات الذكاء الاصطناعي. فبعد سنوات من النقاشات والجلسات التشريعية، يبدو أن السلطات القضائية بدأت تتحرك بصورة أكثر حزماً، مستعينةً بقوانين حماية المستهلك القائمة بدلاً من انتظار تشريعات جديدة قد تستغرق سنوات. والسؤال المطروح الآن هو: هل ستُفضي هذه التحقيقات إلى تغييرات جوهرية في طريقة عمل نماذج الذكاء الاصطناعي، أم ستنتهي إلى تسويات قانونية تُبقي الواقع على حاله؟

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review