ثقب أسود يمزق نجماً عملاقاً في انفجار تجاوزت طاقته الشمس 400 مليار مرة
رصد علماء الفلك الحدث AT2024wpp حيث ابتلع ثقب أسود نجماً بضخامة الشمس الفائقة، في انفجار ضوئي لامع فاق أشد المستعرات الأعظمية شدةً، مع مؤشرات غامضة على بقاء بنية كونية ناجية.

رصد علماء الفلك في أغسطس 2026 حدثاً كونياً استثنائياً أُطلق عليه اسم AT2024wpp أو "الويبيت"، وهو ما يُعتقد أنه اندماج ثقب أسود مع نجم ضخم مرافق له قبل أن يمزّقه بقواه الجذبوية الهائلة، مُطلقاً في الفضاء وميضاً ضوئياً بلغت طاقته في ذروتها نحو 400 مليار ضعف طاقة الشمس، متجاوزاً بذلك أشد الانفجارات الكونية المعروفة شدةً.
اكتشفت الحدث أستاذة الفلك آنا هو من جامعة كورنيل عبر منشأة "زويكي العابرة" في مرصد بالومار بكاليفورنيا. وفي غضون أربع وعشرين ساعة فحسب، أكدت ملاحظات متعددة من مرصد ليفربول في جزر الكناري وقمر ناسا "سويفت" أن الحدث ينتمي إلى فئة الظواهر الانتقالية الضوئية الزرقاء السريعة اللمعان.
وتكشف الملاحظات التفصيلية عن آلية مُثيرة تمر بعدة مراحل متتالية. فقد انجذبت مادة النجم المُمزَّق نحو الثقب الأسود ودارت حوله مكوّنةً قرص تراكم ساخناً، ما أسفر عن تولّد أشعة سينية هائلة وتدفقات غازية عنيفة. وقد اصطدمت هذه التدفقات بالغلاف الخارجي المُقذوف سابقاً من النجم، مولّدةً موجة صدمية اخترقت الفضاء المحيط بخُمس سرعة الضوء تقريباً.
لكن الأكثر إثارة للدهشة بين الباحثين هو ما تبقّى بعد الكارثة الكونية. فبعد أشهر من الانفجار، كشف التحليل الطيفي عن بصمات ضعيفة للهيدروجين والهيليوم في الضوء المنبعث. والأكثر غرابةً أن ذرات الهيليوم كانت تتحرك بسرعة تجاوزت ستة آلاف كيلومتر في الثانية على امتداد خط الرؤية، في ما لا ينسجم مع صورة نجم مُدمَّر كلياً.
ويرى الباحثون أن هذا قد يُشير إلى أن "بنية مترابطة ومكثّفة ما" نجت من العاصفة الكونية الأولى، في ظاهرة لم يُوثَّق لها نظير سابق في حوادث التمزق المدي. وقال قائد البحث دانيال بيرلي: "اكتشفنا ما نعتقد أنه ثقب أسود يندمج مع نجم مرافق ضخم، فيمزقه ليتحول إلى قرص يُغذّي الثقب الأسود. وكان الحدث أكثر طاقةً من أي ظاهرة مماثلة رُصدت".
وتجد هذه الاكتشافات الفلكية صدىً واسعاً في العالم العربي الذي يمتلك إرثاً فلكياً راسخاً؛ إذ أسهم علماء مثل ابن الهيثم والبتاني وعبد الرحمن الصوفي في إرساء قواعد علم الفلك الحديث. واليوم تعود المنطقة لتُعلن حضورها الفضائي عبر مسبار المريخ الإماراتي "أمل" ومشاريع الوكالة السعودية للفضاء، فيما يتابع آلاف المهتمين بالفلك في المغرب والسعودية والأردن مثل هذه الاكتشافات عبر شبكات علمية متنامية تسعى إلى تعزيز ثقافة الاستكشاف الكوني في الوعي العربي.
وتستمر الدراسات حول AT2024wpp من خلال محاكاة حاسوبية وتحليل بيانات متعددة الأطوال الموجية، في أمل الإجابة عن السؤال الأكثر إلحاحاً: ما الذي نجا من ذلك الاصطدام الكوني الهائل؟
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.