طفرة جينية واحدة تفصل بين فيروس الخفافيش والوباء البشري القادم
باحثون من UCSF ومعهد باستور يكشفون أن تغيير حمض أميني واحد في بروتين OrfB9 يُحدد قدرة فيروسات الخفافيش على تعطيل المناعة البشرية والتحول إلى وباء عالمي.
كشف فريق بحثي دولي تجمّع من مؤسسات علمية بارزة، في مقدمتها معهد الأبحاث الكمية الحيوية في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو ومعهد باستور الفرنسي ومركز فريد هاتشينسون للسرطان، أن الفارق الجيني الذي يُحدد ما إذا كان فيروس يبقى حبيس الخفافيش أو يُصبح وباءً بشرياً قد يكون مجرد تغيير في حمض أميني واحد داخل بروتين بعينه. وقد نشرت الدراسة نتائجها في مجلة Cell Host & Microbe في يونيو 2026.
ركّز البحث على مقارنة فيروس كوفيد-19 (SARS-CoV-2) بفيروس RaTG13 الذي يُصيب الخفافيش ويُشابهه جينياً بنسبة 96%. وبعد تحليل شامل لتفاعلات البروتينات على مستوى كلا الفيروسَين وكلا المضيفَين البشر والخفافيش، توصّل الفريق إلى أن بروتيناً يُسمى OrfB9 يختلف في حمض أميني واحد فحسب بين الفيروسَين، على الرغم من أن هذا الفارق الجزيئي يبدو تافهاً على مقياس الجزيء الكامل.
والأثر الوظيفي لهذا الاختلاف الظاهري الضئيل هو جوهري بيولوجياً: النسخة الموجودة في كوفيد-19 تُثبّط استجابة الجهاز المناعي البشري مُتيحةً للفيروس التكاثر دون مقاومة كافية. أما النسخة المقابلة في فيروس الخفافيش RaTG13 فتُنشّط بروتينات مناعية في خلايا الخفافيش تُسيطر على العدوى وتحدّها قبل انتشارها. هذا الفارق الجوهري في آلية التفاعل مع المضيف هو ما يُرجَّح أنه أتاح للانتقال الحيواني المنشأ أن يقع.
يُلخّص المؤلف الرئيسي نيفان كروغان الخلاصة الأخطر بقوله: «الفارق بين فيروس يبقى في الخفافيش وآخر ينتقل إلى البشر ويُسبب مرضاً كارثياً قد يكون بسبب تغييرات جينية بالغة الصغر». هذا القول يُمثّل تحذيراً صريحاً: الطبيعة لا تحتاج إلى تحولات ضخمة لإحداث كوارث وبائية.
على صعيد التطبيقات المستقبلية، يفتح هذا الاكتشاف باباً مهماً لأبحاث «الإنذار المبكر»: إذا أمكن رسم خريطة مماثلة للبروتينات الحاسمة في فيروسات حيوانية أخرى تتربص في حافة الانتقال البشري، فإن نظم المراقبة الجينية الحديثة قد تُنبّه العلماء إلى الخطر قبل أن يُصبح وباءً. وتعمل المراكز البحثية المشاركة حالياً على توسيع نطاق هذه الخريطة البروتينية لتشمل فيروسات أخرى ذات خطورة وبائية محتملة مرصودة في الطبيعة.
وللمنطقة العربية في هذا البحث حصةٌ من الاهتمام. فعدد من الدول العربية تقع في نطاقات جغرافية تتشابك فيها مستعمرات الخفافيش بالمجتمعات البشرية، لا سيما في منطقتَي القرن الأفريقي واليمن، وهي مناطق تعاني أصلاً من هشاشة صحية حادة. وقد أطلقت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة استثمارات في الرصد الجيني والاستعداد الوبائي — من بينها مختبرات G42 الحيوية وبرنامج الاستعداد الصحي السعودي — إدراكاً منهما بأن الأوبئة لا تعترف بالحدود. وإذا تحوّلت هذه المعرفة البروتينية الجديدة إلى أدوات رصد قابلة للتطبيق ميدانياً، فإن تبنيّها في منظومات المراقبة العربية سيُقلّص الفجوة بين الإنذار المبكر والاستجابة الفعلية.
لا يزال الطريق طويلاً بين هذا الاكتشاف وتطبيقات وقاية عملية مباشرة. غير أنه يُرسّخ مبدأً علمياً يستوجب الاهتمام من صانعي السياسات الصحية: بيننا وبين الوباء التالي كثيراً ما يفصل تغيير في جزيء واحد، وإن وجود أدوات الرصد الجيني المبكر قد يجعل الفارق في مرة قادمة.
المزيد من صحة

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض
أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

دراسة: اتباع حمية مايند بدقة قد يؤخر شيخوخة الدماغ عامين ونصف
دراسة طويلة الأمد على أكثر من 1600 شخص تربط التزام حمية مايند الغذائية بتباطؤ فقدان المادة الرمادية في الدماغ، مع دور خاص للتوت والدواجن في حماية صحة الدماغ مع التقدم في السن.