تأثير كمي في مادة طوبولوجية قد يُغني الأجهزة الإلكترونية المستقبلية عن البطاريات
اكتشف علماء من جامعتي كوينزلاند التكنولوجية ونانيانغ التقنية طريقةً للتحكم في تأثير هول غير الخطي لتحويل الإشارات الكهربائية المحيطة إلى تيار مستمر مباشرةً دون مكونات تقليدية، ما يُمهّد لأجهزة تعمل بطاقة البيئة المحيطة.

أعلن فريق بحثي مشترك من جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا وجامعة نانيانغ التقنية في سنغافورة عن اكتشاف يُمكن أن يُعيد تصوّرنا لمستقبل إلكترونيات أجهزة الاستشعار الصغيرة: طريقةٌ للتحكم الدقيق في تأثير هول غير الخطي في مادة طوبولوجية، تُتيح تحويل الإشارات الكهربائية المتردة الموجودة في البيئة المحيطة مباشرةً إلى تيار مستمر صالح لتشغيل الأجهزة الإلكترونية. صدرت نتائج الدراسة يوم الرابع من يونيو 2026.
تأثير هول غير الخطي ظاهرة كمية تعمل بشكل مغاير لتأثير هول الكلاسيكي؛ فهو لا يحتاج إلى مجال مغناطيسي خارجي لتوليد فولطية عمودية على تيار كهربائي متردٍّ، وإنما يحدث هذا التوليد بفعل البنية الكمية الداخلية للمادة ذاتها. يقول الأستاذ دونغتشن تشي من جامعة كوينزلاند: "هذا التأثير يُتيح لنا تحويل الإشارات المتردة مباشرةً إلى تيار مستمر، وهو ما تحتاجه الأجهزة الإلكترونية للعمل".
درس الفريق مادة بيسموت تيلورايد، وهي من المواد الطوبولوجية التي تُظهر خصائص كمية فريدة على سطحها الخارجي في حين تسلك سلوك العازل في داخلها. اكتشف الباحثون أن درجة الحرارة تتحكم في قوة التأثير واتجاهه: في درجات الحرارة المنخفضة، تهيمن العيوب الذرية الدقيقة على التأثير، أما في درجات الأعلى فتصبح اهتزازات الشبكة البلورية هي المؤثر الأساسي. وهذا الفهم الدقيق يُفتح أمام المهندسين إمكانية تصميم المواد لأقصى استغلال ممكن.
الأهم من ذلك أن التأثير مستقر عند درجة حرارة الغرفة، وهو شرط أساسي لأي تطبيق عملي. فكثير من الظواهر الكمية الرائعة تشترط درجات حرارة قريبة من الصفر المطلق مما يحول دون توظيفها خارج المختبرات المتخصصة. وقال الأستاذ شياو رينشو وانغ من جامعة نانيانغ: "فهم ما يجري داخل المادة يُمكّننا من تصميم أجهزة تستثمر ذلك".
التطبيقات المرتقبة واسعة الأفق: أجهزة الاستشعار الطبية القابلة للارتداء التي تستخلص طاقتها من الإشعاع اللاسلكي في المحيط أو من حركة الجسم، وعقد الشبكات الحسية الصغيرة في مشاريع المدن الذكية وإنترنت الأشياء حيث يصعب تغيير البطاريات، وأجهزة الرصد البيئي المزروعة في الطبيعة لسنوات دون تدخل بشري.
يحمل هذا الاكتشاف انعكاسات واعدة لمنطقة الخليج العربي التي تضخّ استثمارات ضخمة في البنية التحتية للمدن الذكية؛ إذ تعتمد مشاريع كمدينة نيوم في المملكة العربية السعودية وأجهزة الاستشعار المنتشرة في دبي الذكية على شبكات ضخمة من المستشعرات الصغيرة التي تستلزم صيانة مستمرة لبطارياتها. وتقنية حصاد الطاقة الكمية قادرة مستقبلاً على إزالة هذا القيد تماماً، بما يُقلّص تكاليف تشغيل إنترنت الأشياء في البيئات الصحراوية والبحرية القاسية التي تزخر بها مشاريع المنطقة.
يأتي هذا الاكتشاف في سياق حقل حصاد الطاقة الذي يسعى لاستخلاص شحنات كهربائية مفيدة من ضوضاء الطاقة الكهرومغناطيسية المتعددة المصادر التي تُحيط بنا في كل مكان. وتحديد تقويم التيار المستمر عبر التأثير الكمي بدلاً من الصمامات الثنائية التقليدية يُمثّل أحد أبرز ما يمكن إضافته إلى أدوات حصاد الطاقة في المستقبل القريب.
المزيد من الهندسة الإلكترونية

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.