سيرن يرصد سلوكاً غير مألوف للغلوونات في أعماق النوى الذرية

رصد علماء المعجّل الكبير للهادرونات ظاهرة «تشبّع الغلوونات» في داخل النوى الذرية بدقة غير مسبوقة، في اكتشاف يُعيد رسم فهمنا لبنية المادة عند أدقّ مستوياتها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٣ سبتمبر ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
١
الوقت
قراءة دقيقتين
تصادم جسيمات في معجّل الهادرونات الكبير بسيرن

أعلن فريق من الفيزيائيين في مركز سيرن للفيزياء النووية عن اكتشاف مثير داخل المعجّل الكبير للهادرونات: فبحسب نتائج تجربة أليس (ALICE) المنشورة في مجلة «فيزيكال ريفيو ليترز»، تتصرف الغلوونات داخل النوى الذرية بطريقة تتحدى التوقعات النظرية السائدة، مما يستدعي إعادة النظر في النماذج الأساسية لفيزياء الجسيمات.الغلوونات هي الجسيمات الأولية المسؤولة عن نقل «القوة النووية الشديدة» التي تربط الكواركات بعضها ببعض داخل البروتونات والنيوترونات؛ وهي بذلك المسؤولة عن ما يزيد على 98% من كتلة المادة المرئية في الكون. ورغم أن الغلوونات معروفة منذ سبعينيات القرن الماضي كعنصر محوري في نظرية الكروموديناميكا الكمومية، لا يزال توزيعها الدقيق داخل النوى لغزاً يُشغل الفيزيائيين.استخدم الفريق البحثي بقيادة دانييل تابيا تاكاكي من جامعة كانساس تقنية «الإنتاج الضوئي النووي لجسيم J/ψ» لرسم خريطة توزيع الغلوونات بدقة مكانية تبلغ ربع حجم البروتون. وقد كشفت القياسات عند الأبعاد الصغرى جداً -0.6 و0.3 و0.2 فيمتومتر- عن «قمع» مفاجئ وحادّ في إنتاج الجسيمات، أي انخفاض ملحوظ في احتمالية التفاعل لا يمكن تفسيره بالنظرية التقليدية المعروفة باسم «الظل النووي».يرى الفريق أن هذا القمع يُرجّح ظاهرة «تشبّع الغلوونات»: حين يصل كثافة الغلوونات إلى حدٍّ معيّن داخل النواة، تبدأ الغلوونات بالتفاعل فيما بينها وتلغي بعضها البعض، مما يُحدّ من مزيد من التضخم في كثافتها. وكان التحقق من وجود هذه الظاهرة -المُستنتَجة نظرياً منذ عقود- أحد أكبر تحديات الفيزياء النووية التجريبية.الأهمية الكبرى لهذا الاكتشاف تكمن في أنه يتيح لأول مرة التمييز بين تفسيرين متنافسين لتوزيع الغلوونات داخل النوى الثقيلة كالرصاص والذهب: النموذج الكلاسيكي القائم على الظل النووي، والنموذج الأكثر حداثةً القائم على التشبّع. ولكل من هذين النموذجين تداعيات جذرية على فهمنا لمرحلة «بلازما الكوارك-الغلوون» التي يعتقد العلماء أنها مثّلت الحالة الأولى للكون بعد الانفجار العظيم بجزء ضئيل جداً من الثانية.تربط العالَمَ العربي بهذا الاكتشاف روابط علمية راسخة؛ إذ تُشارك كلٌّ من الأردن والمغرب ومصر في برامج تعاون رسمية مع مركز سيرن للأبحاث النووية، وأسهم عدد من الباحثين العرب في تجارب معجّل الهادرونات الكبير على مرّ السنين. كما يُعدّ مركز الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) داعماً لأبحاث فيزياء الجسيمات الأساسية، ويُمثّل اكتشاف تشبّع الغلوونات منارةً علميةً يمكن للمؤسسات التعليمية العربية الاستناد إليها في تعميق اهتمام أجيالها الجديدة بفيزياء الطاقة العالية.يفتح الاكتشاف أيضاً آفاقاً جديدة لتجارب مستقبلية في معجّلات أخرى كمعجّل الإلكترون-أيون المزمع إنشاؤه في مختبر بروكهافن الأمريكي. وفي حين يظل الباب مفتوحاً لتفسيرات بديلة، يعتبر المجتمع العلمي هذه النتائج خطوةً قاطعة نحو فكّ طلاسم بنية المادة في أعمق مستوياتها.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review
صورة بانورامية ملتقطة بكاميرا مركبة بيرسيفيرانس لفوهة جيزيرو على المريخ

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية

كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

ScienceDaily
مقياس حرارة يصور ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل موجات الحر البحرية

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية

دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتجربة قياس حالة W الكمومية المتشابكة بين فوتونات متعددة

علماء يابانيون يحلّون لغزاً كمومياً عمره 25 عاماً في قياس حالة W المتشابكة

فريق من جامعتي كيوتو وهيروشيما يطور طريقة جديدة لرصد حالة W الكمومية متعددة الفوتونات دفعة واحدة، في إنجاز قد يسرّع تطور الإرسال الكمي والحوسبة الكمومية.

ScienceDaily