سيرن يبدأ فصل المصادم الكبير للهادرونات تمهيداً لترقية تاريخية
أطلق مختبر سيرن عملية تفكيك 28 مغناطيساً فائق التوصيل من المصادم الكبير للهادرونات ضمن إغلاقه الثالث الطويل، تمهيداً لترقيته إلى نسخة عالية اللمعان بحلول 2030.

في خطوة تاريخية تُمثّل بداية أكبر ترقية في تاريخ الفيزياء التجريبية، أعلن مختبر سيرن للفيزياء النووية في جنيف عن بدء عملية فصل المكوّنات الأساسية للمصادم الكبير للهادرونات ضمن إطار الإغلاق الطويل الثالث، وذلك في سبتمبر 2026، تمهيداً لتحويله إلى المصادم الكبير للهادرونات عالي اللمعان.
تعمل فِرق هندسية متخصصة منذ السابع من سبتمبر 2026 على تفكيك 28 مغناطيساً فائق التوصيل تُعرف بمغناطيسات الثلاثة، وهي مجموعات من ثلاثة مغناطيسات رباعية الأقطاب تقع على جانبَي كلٍّ من التجارب الأربع الرئيسية للمصادم. وقد أدّت هذه المغناطيسات مهمتها بنجاح منذ تركيبها بين عامَي 2005 و2007، أي على مدار ما يزيد على عشرين عاماً.
السبب الجوهري لهذه الترقية هو رفع اللمعان، وهو مقياس عدد التصادمات التي يُولّدها المصادم في وحدة الوقت، إلى مستويات قياسية جديدة. إذ تستهدف الترقية زيادة معدلات التصادم بشكل يُمكّن تجربتَي ATLAS وCMS من تجميع كميات أضخم بكثير من البيانات، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام اكتشافات في فيزياء الجسيمات.
لتحقيق ذلك، ستُركَّب مغناطيسات جديدة من سبيكة نيوبيوم-قصدير، وهي أكثر تقدماً من المغناطيسات الحالية المصنوعة من نيوبيوم-تيتانيوم. القوة المغناطيسية للمغناطيسات الجديدة تُعادل 11.3 تسلا، أي ما يزيد على 40% من قوة المغناطيسات الحالية، مما يُتيح ضغط حزمة الجسيمات إلى أبعاد أدق قبيل لحظة التصادم، وبالتالي رفع احتمالية اصطدام الجسيمات ببعضها.
المشروع يستلزم تركيب 16 خزاناً تبريدياً و28 تجميعاً تبريدياً، ومن المتوقع أن تصل أول مغناطيسات جديدة إلى النفق في مطلع عام 2029. وفيما تحظى تجربتا ATLAS وCMS بالمغناطيسات الجديدة، ستُحدَّث تجربتا ALICE وLHCb بطريقة مختلفة مع الإبقاء على مغناطيساتهما الحالية.
يُسهم علماء عرب في تجارب المصادم الكبير للهادرونات بصورة متنامية، إذ تشارك جامعات من المملكة العربية السعودية ومصر وقطر في تحالفات بحثية مع سيرن. كما تولّت المملكة العربية السعودية نقل تقنيات المغناطيسات فائقة التوصيل المستوحاة من مشاريع سيرن إلى تطبيقات طبية داخل مستشفياتها، وقد يفتح تطوير مغناطيسات نيوبيوم-قصدير في هذا المشروع آفاق أجهزة تصوير بالرنين المغناطيسي أكثر كفاءةً للمنشآت الصحية العربية.
يُعدّ هذا المشروع تعاوناً دولياً غير مسبوق يضم مئات العلماء والمهندسين من عشرات الدول. وبمجرد انتهاء أعمال الترقية والعودة إلى التشغيل بحلول 2030، يتطلع المجتمع العلمي إلى كشف رموز بعض أعمق أسرار الكون، من طبيعة المادة المظلمة إلى الانتهاكات في تماثل المادة واللامادة.
زار المدير العام لسيرن مارك تومسون النفق شخصياً لتعليم بدء أعمال التفكيك، مؤكداً أن هذه الترقية ستُحوّل المصادم من آلة اكتشاف بوزون هيغز إلى مختبر يُنتج مئات آلاف تلك الجسيمات، ما يُفتح عهداً جديداً من الدقة في قياس خصائصها وكشف ما وراءها من فيزياء لا يزال الستار مسدلاً عليها.
المزيد من علوم

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

علماء يابانيون يحلّون لغزاً كمومياً عمره 25 عاماً في قياس حالة W المتشابكة
فريق من جامعتي كيوتو وهيروشيما يطور طريقة جديدة لرصد حالة W الكمومية متعددة الفوتونات دفعة واحدة، في إنجاز قد يسرّع تطور الإرسال الكمي والحوسبة الكمومية.