سنّ ديناصور عمرها 66 مليون سنة تكشف أن تيرانوصورس ريكس كان دافئ الدم كالإنسان
طوّر علماء جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس تقنية تحليل نظيري لمينا الأسنان المتحجرة، لتكشف أن التيرانوصورس ريكس حافظ على حرارة جسمه عند 36 درجة مئوية تقريباً كالإنسان.

احتفظت سنّة متحجرة في بطن الأرض منذ 66 مليون سنة بسر بيولوجي كبير: أن ملك الديناصورات المفترسة كان يُحافظ على درجة حرارة جسمه القريبة من درجة حرارة الإنسان الحديث. هذا ما كشفه فريق من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وفق ما نشرته دورية ساينس أدفانسيز في سبتمبر 2026.
درس الباحثون عينات من أسنان نموذج توماس أحد نماذج التيرانوصورس ريكس المحفوظة في متحف التاريخ الطبيعي بلوس أنجلوس، وطبّقوا عليها التحليل النظيري. تدرس هذه التقنية النسب النادرة لنظائر الكربون والأكسجين في مينا الأسنان؛ هذه الروابط الكيميائية الاستثنائية تتشكل بكثرة عند درجات الحرارة المنخفضة وبقلة عند المرتفعة، مما يتيح استعادة درجة حرارة الجسم الأصلية من الحفريات بدقة غير مسبوقة.
بلغت درجة حرارة جسم التيرانوصورس ريكس وفق هذه القياسات نحو 36.1 درجة مئوية، وهي قريبة جداً من معدل 37 درجة عند الإنسان. وللمقارنة، كشفت أسنان التماسيح الأولية المُستخرجة من الموقع الجيولوجي نفسه في تكوين هيل كريك بمنطقة الغرب الأوسط الأمريكي عن درجة حرارة جسم تبلغ نحو 30 درجة مئوية، مما يُثبت أن الفارق المرصود يعكس بيولوجيا حقيقية وليس تشوّهاً جيولوجياً.
استغرق تطوير هذه التقنية قرابة عقد من العمل؛ إذ نجح الفريق في تقليص كمية الأسنان المطلوبة للتحليل بنسبة 90 بالمئة، مما جعل اختبار العينات الأثرية النادرة أمراً ممكناً دون إتلاف الجزء الأكبر منها.
تدعم هذه النتيجة رواية علمية تتعزز منذ عقود: أن التيرانوصورس ريكس لم يكن زاحفاً بطيئاً يعتمد على الشمس لتدفئة جسمه كما تُصوّره الكائنات برودة الدم، بل كان حيواناً نشيطاً ذا أيض مرتفع قادراً على الصيد والحركة في مناطق باردة كألاسكا القديمة حيث لا تستطيع الزواحف ذات الدم البارد البقاء.
ويأتي هذا الاكتشاف في سياق ازدهار متصاعد لعلم الحفريات في المنطقة العربية؛ إذ تزخر الصحاري السعودية والإماراتية وعُمان بطبقات جيولوجية من حقب ما قبل التاريخ لم تنل قدرها من الاستكشاف المنهجي. وبينما تتحرك مؤسسة تطوير وبحوث المياه والحياة الفطرية السعودية نحو رسم خريطة جيولوجية لما تخبّئه هذه الطبقات، تفتح التقنيات النظيرية المستحدثة إمكانية إعادة بناء بيئات حيوية ضخمة كانت غائبة عن الذاكرة العلمية للمنطقة.
يُمثّل هذا الاكتشاف نقلة نوعية ليس فقط في فهمنا لبيولوجيا هذا الديناصور العملاق، بل في إمكانات دراسة الكائنات المنقرضة عموماً؛ إذ تُفتح أمامنا نافذة نادرة على الماضي البعيد عبر قياسات كيميائية دقيقة في أحجار لا تزال تحمل في بنيتها ذاكرة الحياة.
المزيد من علوم

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.

علماء يابانيون يحلّون لغزاً كمومياً عمره 25 عاماً في قياس حالة W المتشابكة
فريق من جامعتي كيوتو وهيروشيما يطور طريقة جديدة لرصد حالة W الكمومية متعددة الفوتونات دفعة واحدة، في إنجاز قد يسرّع تطور الإرسال الكمي والحوسبة الكمومية.