شركات ناشئة تتحدى هيمنة المحوِّل وتطرح بدائل لتقنية النماذج اللغوية الكبيرة

أربع شركات ناشئة تطور بدائل معمارية للمحوِّل التقليدي في نماذج الذكاء الاصطناعي، مدفوعةً بأزمة الكفاءة الطاقوية المتصاعدة وتكاليف الحوسبة التي تُثقل كاهل الصناعة.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
بنى معمارية بديلة لنماذج الذكاء الاصطناعي

يواجه المحوِّل، البنية المعمارية التي أحدثت ثورة الذكاء الاصطناعي الحديثة منذ ورقة بحثية شهيرة نُشرت عام 2017، أزمة هوية متصاعدة. فمع تصاعد الطموحات البحثية ومتطلبات نافذة السياق الموسّعة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، تتصاعد معها فاتورة الطاقة والحوسبة بصورة مقلقة. تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات من الكهرباء سيتضاعف بحلول عام 2030، في حين تخطط OpenAI وحدها لإنفاق 50 مليار دولار على الحوسبة خلال العام الحالي.

في قلب هذه المعضلة تكمن حقيقة رياضية محدودية: معالجة وثيقة من 10000 كلمة باستخدام المحوِّل التقليدي تستلزم 50 مليون عملية ضرب لكل رمز معالَج، وهو عبء حسابي يتضاعف بشكل تربيعي مع اتساع نافذة السياق. هذا القيد البنيوي هو ما تسعى أربع شركات ناشئة رصدتها مجلة MIT Technology Review إلى تجاوزه بمقاربات مغايرة.

المسار الأول: إعادة التفكير في الانتباه تعمل كل من Subquadratic وManifest AI على تطوير آليات الانتباه المتفرق التي تقطع صلتها بالانتباه الكثيف التقليدي. فبدلاً من احتساب علاقة كل رمز بكل رمز آخر، تُحدّد هذه الأنظمة أزواج الرموز الأكثر ارتباطاً وتُركّز عليها وحدها. يُضاف إلى ذلك مفهوم "الاحتفاظ بالطاقة" الذي يُبقي فحسب على المعلومات الأكثر صلة بدلاً من الاحتفاظ بكامل التاريخ الحسابي.

المسار الثاني: نماذج أصغر ومرنة تسير شركة Liquid AI في اتجاه مغاير؛ إذ استُلهمت نماذجها من الأنظمة العصبية البسيطة كدودة C. elegans التي لا يتعدى جهازها العصبي ألف خلية. تعتمد الشبكات العصبية السائلة التي طوّرتها الشركة أوزاناً ديناميكية تتكيف في الوقت الحقيقي مع بيانات الإدخال، مما يجعلها تعمل على أجهزة منخفضة الطاقة كـRaspberry Pi. تتكوّن نماذج Liquid من 80% شبكات عصبية سائلة و20% محوِّلات تقليدية، وقد حققت 34 مليون عملية تنزيل حتى الآن.

المسار الثالث: توليد النص دفعةً واحدة تتبنّى شركة Inception مقاربة جذرية مختلفة كلياً: بدلاً من توليد الرموز كلمةً بعد كلمة، تُنشئ نماذج الانتشار لديها مخرجات كاملة دفعةً واحدة وتُحسّنها تدريجياً. يمنح هذا النهج النموذجَ سياقاً بصرياً شاملاً بدلاً من التخمين الخطي، مما أسفر عن أداء أسرع بعشر مرات من GPT-2 في اختبارات معينة.

المسار الرابع: تجاوز اللغة أما شركة Pathway فتذهب أبعد من ذلك بنماذج الفضاء الحالي التي تُتيح التفكير في مجالات لا تعتمد على اللغة البشرية أساساً. نموذجها Dragon Hatchling يحل أحجية السودوكو بنجاح 97% من الوقت على مجموعة من 250 ألف لغز، وهو مجال تُخفق فيه المحوِّلات التقليدية إخفاقاً ملحوظاً لأنه يتطلب استدلالاً تسلسلياً دقيقاً لا تقريباً إحصائياً.

يُمثّل تطور البنى المعمارية البديلة فرصةً استراتيجية لمعاهد البحث العربية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي؛ فمعهد محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي يُدرك أن نماذج اللغة العربية تعاني أكثر من غيرها من قيود المحوّل التقليدي، إذ تتسم اللغة العربية بتشعّب صرفي وتنوع إعرابي يستلزم نوافذ سياق موسّعة لفهمها سليماً. والبنى الأكثر كفاءةً كتلك التي طوّرتها Liquid AI ومنافسوها قد تُتيح بناء نماذج لغوية عربية أكثر قدرةً وأقل كلفةً حسابياً، مما يُقلّص الهوّة بين النماذج الغربية المُدرَّبة أصلاً على الإنجليزية والنماذج العربية المتخصصة.

الطريق أمام هذه البدائل ليس مفروشاً بالورود؛ فالمحوِّل يتمتع بمزايا ضخمة: بنية تحتية راسخة، ومجتمعات مطورين ضخمة، وأدوات ضبط دقيق مجرَّبة، وعقوداً تجارية مبرمة. غير أن الضغوط الطاقوية والتكلفية المتصاعدة تُضفي على هذا السباق أهمية استراتيجية بالغة، وتجعل المراهنة على بنية معمارية واحدة مخاطرة لا تتحملها الصناعة وحدها.

المصدر الأصلي
MIT Technology Review
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review