شركات الاندماج النووي الناشئة تجد شركاء جدداً في صناعة الدفاع
تكتسب شركات طاقة الاندماج النووي شراكات دفاعية جديدة مع تراجع تمويل تكنولوجيا المناخ، مُستعيدةً علاقة تاريخية مع مختبرات الأسلحة التي شهدت ولادة هذه التقنية.
تعيش شركات طاقة الاندماج النووي الناشئة مرحلة دقيقة؛ فبينما تشتد الحاجة إلى طاقة نظيفة وغير محدودة، تتراجع موجة التمويل المُوجَّهة نحو تكنولوجيا المناخ. في هذا السياق، تعود هذه الشركات إلى جذور نشأتها التاريخية: شراكات مع القطاع الدفاعي.
نشأت تقنية طاقة الاندماج النووي أصلاً في رحم الحرب الباردة وأبحاث الأسلحة النووية الحرارية خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. اليوم، تُعاد صياغة هذه العلاقة القديمة بحلّة معاصرة. فقد أعلنت شركة Xcimer Energy عن شراكة مع مجموعة RTX المالكة لشركة رايثيون الدفاعية، تتضمن الحصول على تمويل مقابل منح RTX إمكانية الوصول إلى تقنيات الليزر المتقدمة التي طوّرتها الشركة. في المقابل، أبرمت شركة Pacific Fusion مذكرة تفاهم مع الإدارة الوطنية لأمان الأسلحة النووية، وتُشيّد الآن منشأتها التجريبية في ولاية نيو مكسيكو بالقرب من مختبرات سانديا ولوس ألاموس.
يُبرّر هذا التحوّل منطق اقتصادي دفاعي واضح: الحروب الحديثة باتت ترتكز بشكل متزايد على الطائرات المسيّرة، وأنظمة الدفاع التقليدية تعاني من اختلال اقتصادي حاد؛ إذ سبق أن اعترضت منظومة باتريوت طائرة مسيّرة بقيمة 200 دولار بصاروخ تجاوزت قيمته 3 ملايين دولار. في المقابل، تعمل أسلحة الليزر بالكهرباء، مما يجعل تكلفة كل طلقة ضئيلة نسبياً، وطاقة الاندماج النووي قادرة على توفير الكهرباء الكافية لهذه الأسلحة.
لا يُخفي قادة هذه الشركات الطابع الاستراتيجي المتعمَّد في هذه الشراكات، إذ قال أحد المسؤولين إن التطبيقات الدفاعية كانت دائماً حاضرة في أذهانهم. ويمتلك المؤسسون المشاركون في Pacific Fusion سيرة ذاتية في مختبرات الأسلحة الحكومية، مما يُيسّر بناء الثقة مع الجهات الدفاعية.
يكتسب هذا التحوّل أبعاداً استراتيجية خاصة في المنطقة العربية التي تسعى إلى تنويع مصادر طاقتها؛ إذ يُمثّل مفاعل براكة النووي في الإمارات العربية المتحدة، الذي يُشغّل ما يزيد على ربع الطاقة الكهربائية للدولة، نموذجاً رائداً في توظيف الطاقة النووية للأغراض السلمية. وتستكشف كل من المملكة العربية السعودية والأردن خياراتهما في هذا المجال ضمن رؤى التنويع الاقتصادي. غير أن التلاحم المتنامي بين أبحاث الاندماج النووي والصناعات الدفاعية يطرح تساؤلات جوهرية حول أُطر الحوكمة والضمانات اللازمة لأي مشاركة إقليمية مستقبلية في هذه التقنية الحساسة.
هذا التحالف يُعيد رسم خريطة تمويل طاقة الاندماج النووي. ويبقى الجدل قائماً في أوساط من يرون أن الطاقة النظيفة ينبغي أن تبقى بعيدة عن دوائر التسليح. بيد أن المنطق الاقتصادي يبدو حاسماً: في غياب تمويل وافٍ من القطاع المناخي، قد تكون الشراكات الدفاعية هي ما يُبقي أحلام الاندماج النووي حيّة حتى تحين ساعة التجارية.
المزيد من أجهزة

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

موجات الحر البحرية تُخفي شهوراً إضافية من الاحترار لا ترصدها القياسات التقليدية
دراسة أمريكية جديدة تكشف أن قياسات موجات الحر البحرية التقليدية تقلل التعرض الحراري الفعلي للكائنات البحرية بأكثر من 150%، إذ تتجاهل فترات احترار ممتدة تسبق الموجة وتليها.