شركات آسيوية تُطلق نماذج بديلة عن "ميثوس" مستغلةً حظر التصدير الأمريكي

تستغل شركات ناشئة آسيوية حظر التصدير الأمريكي على نماذج أنثروبيك لإطلاق بدائل تنافسية، في سباق لالتقاط الأسواق الآسيوية التي قد تفقدها الشركات الأمريكية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
شعار أنثروبيك على شاشة هاتف ذكي

في أعقاب قرار الحكومة الأمريكية بفرض قيود التصدير على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لشركة أنثروبيك، لا سيما نموذجَي "ميثوس 5" و"فابل 5"، استغلت شركات آسيوية ناشئة هذا الفراغ لإطلاق نماذج منافسة تُقدّم نفسها بديلاً جاهزاً لعملاء فقدوا مفاجئاً وصولهم إلى أدوات الذكاء الاصطناعي الأمريكية. وجاء ذلك في يونيو 2026، ليكشف عن تحولات جيوسياسية عميقة في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية.

كان أبرز هذه الإطلاقات مجيء "فوغو" من شركة ساكانا للذكاء الاصطناعي، الناشئة اليابانية المتمركزة في طوكيو، والتي أطلقت هذا النموذج بعد عشرة أيام فقط من قرار الحظر الأمريكي. وفقاً للشركة، يُقارع "فوغو" النماذج الحدّية الكبرى بما فيها "فابل 5" و"ميثوس بريفيو" في مؤشرات الهندسة والعلوم والاستدلال المنطقي المعتمدة في الصناعة. والنموذج ليس نظاماً لغوياً كبيراً تقليدياً، بل نظام تنسيق متعدد الوكلاء يعمل عن طريق توجيه المهام عبر مجموعة من النماذج الحدّية المختلفة عبر واجهات برمجية، ليجمع نتائجها في إجابة موحدة.

أسّست ساكانا عام 2023 على يد ديفيد ها ولليون جونز، الخبيرَين السابقَين في غوغل، والمدير التنفيذي رين إيتو. وقال ها، أحد مؤسسيها، معلقاً على أهمية هذا التحول: "الوصول إلى النماذج الكبرى يمكن أن يختفي بين عشية وضحاها. الذكاء الجمعي هو الضمانة العملية ضد هذا التركز في السلطة". وعلى موقع الشركة الرسمي يرد شعار مُعبِّر: "تقديم قدرات حدّية دون مخاطر ضوابط التصدير".

في الوقت ذاته، كشف عملاق الأمن السيبراني الصيني "360" عن نموذجه "تولونغفينغ"، الذي صُمِّم خصيصاً لمجال كشف الثغرات الأمنية، إذ يُقدّمه أداةً بمستوى أداء "ميثوس" في هذا التخصص الحساس. وكانت قدرات ميثوس في اكتشاف ثغرات البرمجيات المدفونة منذ عقود أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الحكومة الأمريكية إلى فرض حظر التصدير أصلاً.

تُقدَّر إيرادات أنثروبيك السنوية المتكررة بنحو 47 مليار دولار في مايو 2026، ما يعني أن الحصص السوقية التي قد تفقدها في آسيا تُمثّل أرقاماً ضخمة. ومع ذلك، تؤكد المتحدثة باسم ساكانا أن "النماذج الأمريكية لا تزال مهمة للأسواق الآسيوية"، في إشارة إلى أن الهدف من الإطلاق ليس إزاحة المنافس الأمريكي، بل تقديم ضمانة استمرارية لمن قد يُفاجأ بقطع الوصول.

يُجسّد هذا الواقع معضلة جوهرية تواجه صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية: كيف تُوازن الحكومات بين مقتضيات الأمن القومي والمصالح التجارية والتنافسية؟ فكلما شدّدت الولايات المتحدة قيودها، ارتفع الحافز لدى الشركات الأجنبية للاستثمار في نماذجها المستقلة، وتقلّص الهيمنة الأمريكية التي يهدف الحظر إلى صونها.

لا يقتصر هذا التحول التنافسي على آسيا، إذ تمتلك منطقة الخليج العربي مبادراتها الخاصة في بناء نماذج لغوية مستقلة: فنموذج "جيس" الذي طوّرته شركة G42 الإماراتية بالتعاون مع مايكروسوفت يُمثّل نموذجاً لغوياً ضخماً متخصصاً في العربية، فيما أطلق معهد قطر لبحوث الحوسبة نموذج "فنار" للغة العربية. يُجسّد هذا المشهد الإقليمي رغبةً عربية واضحة في تقليص الاعتماد على نماذج خاضعة لضوابط تصدير أمريكية قابلة للتغيير، مما يدفع دولاً كالإمارات والسعودية وقطر إلى الاستثمار في سيادتها الرقمية كضمانة استراتيجية.

تكشف حالة ساكانا وشركات آسيوية أخرى أن الابتكار التقني لا يعترف بالحدود الجغرافية، وأن أي فراغ تتركه القيود التنظيمية سيملأه آخرون. في سباق الذكاء الاصطناعي الراهن، يبدو أن ضوابط التصدير قد تُسرّع المنافسة أكثر مما تُبطئها، وأن الصناعة العالمية تتشكّل اليوم في الفراغات التي تخلفها السياسات الحكومية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review