شركة ناشئة في الذكاء الاصطناعي عمرها عام تُقيَّم بـ2.5 مليار دولار بعد جمع 350 مليوناً
جمعت شركة Instinct للذكاء الاصطناعي 350 مليون دولار بتقييم سوقي 2.5 مليار دولار رغم أنها لم تُطلق منتجها للعموم بعد، مثيرةً نقاشاً حاداً حول الخصوصية.

في عالم الذكاء الاصطناعي حيث تُولد الشركات الناشئة كل يوم وتختفي بسرعة قياسية، تمكّنت شركة Instinct الناشئة من صنع مكانة مُميَّزة لنفسها خلال سنتها الأولى فحسب. رفعت الشركة تمويلاً إجمالياً يبلغ 350 مليون دولار بتقييم سوقي يصل إلى 2.5 مليار دولار، في جولة من المرحلة الثانية Series B بقيمة 250 مليون دولار بقيادة صندوقَي Index Ventures وBenchmark، وفقاً لما أعلنه TechCrunch في السادس والعشرين من أغسطس 2026.
يُدير الشركة نوح شين البالغ من العمر 23 عاماً، الذي دفع مبكراً بمفهوم مختلف: مساعد ذكاء اصطناعي لإدارة الحياة الشخصية بأسرها، لا مجرد أداة للإجابة على الأسئلة المعزولة. تتيح منصة Instinct للمستخدمين ربط تطبيقاتهم وأجهزتهم كافة بالمساعد الاصطناعي والتواصل معه عبر الرسائل النصية أو الصوت. أفاد مستخدمون أوائل باستخدامهم المنصة في التخطيط لرحلات برية عابرة للقارة الأمريكية، وشراء المشتريات الأسبوعية، وإلغاء اشتراكات منسية بعشرات الدولارات.
غير أن هذا النجاح الصاروخي لم يخلُ من غيوم؛ إذ أثار محامو الخصوصية قلقاً بالغاً إزاء الصلاحيات الواسعة التي تطلبها الشركة للوصول إلى البيانات الشخصية. يرى المنتقدون أن شروط الاستخدام الموسَّعة تمنح المنصة صلاحيات مقلقة للاطلاع على المعلومات الحساسة للمستخدمين دون ضمانات كافية لحمايتها.
تتنافس Instinct في قطاع شديد الحرارة يضم كبار اللاعبين من بينها ChatGPT Plus وMeta AI وGoogle Gemini. بيد أن موقعها كمساعد شخصي متكامل يتعامل مع الحياة اليومية بأسرها، لا مع مهام بعينها، يُعطيها تمايزاً واضحاً في عيون المستثمرين الباحثين عن الجيل القادم من واجهات الإنسان والحاسوب.
تعمل الشركة حتى الآن في مرحلة النسخة التجريبية الخاصة، ولم تُفصح عن موعد الإطلاق للعموم. لكن ضخّ الاستثمارات الضخمة يُشير إلى أن المستثمرين يراهنون على أن نموذجها المُنكبّ على تنظيم الحياة اليومية بالكامل يُمثّل الجيل القادم من مساعدات الذكاء الاصطناعي، التي تتجاوز الإجابة على الأسئلة إلى الفعل الفعلي نيابةً عن المستخدم.
يطرح هذا النجاح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الخصوصية الشخصية في عصر الذكاء الاصطناعي: هل يقبل المستخدمون بمنح مساعد ذكي وصولاً شاملاً إلى تفاصيل حياتهم مقابل الحصول على خدمة أكثر ذكاءً وفاعلية؟ أم أن المخاوف المتعلقة بالخصوصية ستُقيّد انتشار مثل هذه التطبيقات في أسواق تمتلك ثقافة أعمق في حماية البيانات الشخصية؟
تتصل قضية الخصوصية التي تثيرها Instinct بسياق عربي محدد؛ إذ تفتقر معظم الدول العربية حتى الآن إلى تشريعات شاملة لحماية البيانات الشخصية على غرار اللائحة الأوروبية GDPR، وإن كانت السعودية أصدرت نظام حماية البيانات الشخصية عام 2022 والإمارات لوائح مماثلة. كما يشهد المشهد الريادي في المنطقة تنامياً لافتاً لشركات مثل Badir في الرياض وHub71 في أبوظبي التي تستضيف ناشئات ذكاء اصطناعي محلية تتنافس في هذا القطاع. ويُثير نموذج Instinct تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمة منتجات المساعد الشخصي الشامل للمستخدم العربي الذي تختلف ثقافة خصوصيته وأنماط استخدامه عن الغربي.
الأشهر المقبلة ستكشف ما إذا كان رهان المستثمرين في محله، وما إذا كانت Instinct قادرة على تجاوز عقبة الانتقال من البيتا المحدودة إلى منتج ذي استخدام واسع يُحافظ على ثقة المستخدمين وخصوصيتهم في آنٍ معاً.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.