شركة كوغ الفرنسية تُحقق سرعة قياسية في الاستدلال بنماذج الذكاء الاصطناعي
طوّرت شركة كوغ الفرنسية برمجيات تُحقق تسريعاً يبلغ ثلاثين ضعفاً في الاستدلال بنماذج اللغة الكبيرة على وحدات AMD وNvidia القياسية، وذلك عبر تحسين يدوي عميق على المستوى البرمجي الأدنى.

في عالم يتصارع فيه عمالقة التكنولوجيا على تسريع نماذج الذكاء الاصطناعي، تبرز شركة كوغ الناشئة الفرنسية بمقاربة مختلفة: بدلاً من تصميم شرائح جديدة أو بناء مراكز بيانات ضخمة، يُركّز فريقها المؤلف من أحد عشر مهندساً على استخراج أقصى أداء ممكن من وحدات معالجة الرسومات القائمة.
تتخصص كوغ في تطوير برمجيات لتسريع الاستدلال بالذكاء الاصطناعي على وحدات معالجة الرسومات من فئة مراكز البيانات، كوحدة AMD MI300X ووحدة Nvidia H200. ويقول الرئيس التنفيذي غاييل دولالو إن أسلوبهم التقني قادر على تحقيق تسريع يبلغ ثلاثين ضعفاً في الاستدلال بنماذج اللغة الكبيرة مقارنةً بالبرمجيات القياسية.
استعرضت الشركة إمكاناتها بتحقيق سرعة ثلاثة آلاف رمز في الثانية على نموذجها اللغوي الخاص لينفورمر 2B الذي يضم ملياري معامل. ويتحقق هذا الأداء الاستثنائي من خلال تحسين يدوي دقيق على المستوى البرمجي الأدنى، إذ يُمضي المهندسون أسابيع أو أشهراً في ضبط عمليات كل بنية من بنى وحدات معالجة الرسومات واستغلال خصائصها المعمارية بعمق للحصول على أقصى استفادة من عرض نطاق الذاكرة وقنواتها الحسابية.
تتمثل القيمة الجوهرية في تسريع معالجة الطلبات الفردية. فبينما يُركّز كثير من المنافسين على معالجة دفعات كبيرة من الاستفسارات في آنٍ واحد لرفع الإنتاجية الإجمالية، تُحسّن كوغ زمن الاستجابة لكل استفسار منفرد مما يُجعل منتجها مناسباً للتطبيقات الحوارية الآنية التي يلاحظ فيها المستخدم مباشرةً سرعة توليد الردود.
حظي البريد الذي أرسلته الشركة إلى منتدى هاكر نيوز في مايو 2026 بأكثر من مائتي استفسار تجاري، مما يكشف عن طلب واسع من الشركات التي تسعى للحدّ من تكاليف الاستدلال. وتحظى كوغ بدعم مؤسسي فرنسي متنوع، يشمل بنك الاستثمار العام بيفرانس وبرنامج الدولة الفرنسية لدعم الشركات التقنية المتقدمة فرنش تك 2030.
لا تزال الشركة في مرحلة مبكرة، إذ تعتزم إطلاق أول تحسين نموذج رئيسي بحلول سبتمبر 2026، وهو ما سيُمثّل الاختبار الحقيقي لادعاءاتها التسويقية. غير أن الشركة تستهدف سوقاً حقيقية ومتنامية؛ فتكاليف الاستدلال تُمثّل القسط الأكبر من إنفاق الشركات على الذكاء الاصطناعي، وأي تحسين فعلي في الكفاءة يُترجم مباشرةً إلى وفورات مالية كبيرة.
يكتسب نموذج كوغ أهميةً استراتيجية للمنطقة العربية التي تراهن على الذكاء الاصطناعي رهاناً كبيراً. تضخّ المملكة العربية السعودية مليارات الدولارات في البنية التحتية الحوسبية ضمن مشاريع طموحة كنيوم والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، كما أطلقت المجموعة العربية للذكاء الاصطناعي G42 في الإمارات نماذج كبيرة متخصصة بالعربية كجيس. ويُمثّل تخفيض تكلفة الاستدلال—محور اشتغال كوغ—فرصةً حقيقية لجعل النماذج العربية المتخصصة في متناول مراكز البيانات الإقليمية والشركات الناشئة في المنطقة، دون الارتهان بالكامل إلى بنى تحتية حوسبية أمريكية أو أوروبية باهظة التكلفة.
تكشف قصة كوغ عن حقيقة مهمة في سياق السباق التقني الراهن: إن الكفاءة البرمجية وعمق التحسين على مستوى الحديد يمكنهما تحقيق مزايا تنافسية حقيقية دون الحاجة إلى موارد ضخمة، وهو نموذج قد يُلهم موجة من الشركات الصغيرة المتخصصة في تحسين أداء بنية التحتية الحوسبية القائمة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو
يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء
تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي
أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.