سبيس إكس تُطلق أولى رحلات كبسولة العودة «ستارفول» لأبحاث الجاذبية الصغرى
أجرت سبيس إكس في يونيو 2026 أول رحلة اختبارية لكبسولة ستارفول المخصصة للأبحاث العلمية في انعدام الجاذبية وتصنيع المواد في الفضاء، في ظل غموض غير معتاد من الشركة.

في مشهد غير معتاد لشركة تُعرَف بشفافيتها في بثّ إطلاقاتها مباشرةً، أجرت شركة سبيس إكس في الثالث والعشرين من يونيو 2026 رحلةً اختبارية لكبسولة الدخول الجوي الجديدة «ستارفول» بمستوى من السرية لافت للنظر. انطلق صاروخ فالكون 9 من منصة الإطلاق SLC-40 في قاعدة كيب كانافيرال بولاية فلوريدا عند الساعة السادسة وثلاث وخمسين دقيقة صباحاً بالتوقيت الأمريكي الشرقي، غير أن الشركة لم تُؤكد نجاح انفصال المركبة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلا بعد ثلاث ساعات من الإطلاق.
«ستارفول» ليست مركبة فضائية بالمعنى التقليدي، إنها كبسولة دائرية الشكل تشبه قرص الهوكي الضخم بقطر 3.1 أمتار وارتفاع 75 سنتيمتراً فحسب، وتزن ألفَيْن ومئة كيلوغرام مع قدرة استيعابية تصل إلى ألف كيلوغرام من الحمولة. صُمّمت لحمل حمولات بحثية أو صناعية إلى الفضاء وإعادتها إلى الأرض، مستهدفةً سوق الأبحاث في بيئة الجاذبية الصغرى والتصنيع الفضائي لمواد كالأدوية والمعادن والألياف الضوئية.
والغموض الذي أحاط بالمهمة لافت من زوايا عدة: لم يبثّ الصاروخ أي لقطات من مرحلته العلوية، وأمتنعت الشركة عن الإفصاح عن مراحل المهمة الاعتيادية، ولم تؤكد ما إذا كانت الكبسولة نجحت في الدخول الجوي المتحكم به والهبوط في المحيط الهادئ على بُعد نحو ألف وثلاثمئة كيلومتر من الساحل الغربي الأمريكي. وقد جاء معظم ما يُعرف عن البرنامج من وثائق الوكالة الأمريكية للطيران الاتحادي لا من الشركة ذاتها.
تتنافس «ستارفول» في سوق ناشئة تضم شركات أصغر مثل فاردا سبيس إندستريز المتخصصة بأبحاث المستحضرات الصيدلانية في الفضاء، وشركة إيليفيشن سبيس اليابانية. غير أن دخول سبيس إكس بإمكاناتها الضخمة يُعيد تشكيل المشهد التنافسي؛ إذ تُخشى في الأوساط الصناعية قدرتها على تقديم خدمات مماثلة بتكلفة أقل بكثير، مستفيدةً من بنيتها التحتية الراسخة وخبرتها في الإطلاقات المتكررة.
وفي المشهد الفضائي العربي، يفتح هذا التطور آفاقاً استراتيجية جديرة بالرصد. فقد أثبت نجاح مسبار الأمل الإماراتي في 2021 أن العالم العربي قادر على المشاركة الفاعلة في استكشاف الفضاء لا مجرد المتابعة من بعيد. وتعمل هيئة الفضاء السعودية على بناء قدرات فضائية وطنية ضمن رؤية 2030، مع اهتمام متزايد بالبحث العلمي في بيئة انعدام الجاذبية. وبما أن كبسولات الحمولة المتخصصة كـ«ستارفول» تُتيح إرسال تجارب بحثية صغيرة إلى الفضاء دون الحاجة إلى إطلاق مركبة كاملة، فإنها تُمثّل نافذةً واقعية لمراكز بحث عربية في علم الأدوية والمواد المتقدمة للنفاذ إلى بيئة الجاذبية الصغرى بتكلفة في المتناول.
سبيس إكس لا تتوقف عن الإدهاش بقدرتها على مجاراة مزيد من الأسواق في آنٍ واحد: من إيصال الأقمار الاصطناعية، إلى نقل الطاقم البشري، إلى أبحاث الجاذبية الصغرى، وصولاً إلى طموحات المريخ. كبسولة «ستارفول» ليست إلا إضافة جديدة إلى قائمة برامجها الطامحة، وإن ظلّت تفاصيلها مكتنفةً بالغموض المتعمّد في المرحلة الراهنة.
المزيد من هندسة الطيران والفضاء

الصين تطلق أقمار Guowang وYaogan-40 وتستعد لربع أخير حافل بالإطلاقات
أطلقت الصين دفعة جديدة من أقمار اتصالات Guowang وأقمار استطلاع Yaogan-40، في إطار سعيها لتجاوز 100 عملية إطلاق فضائي خلال عام 2026 للمرة الأولى في تاريخها.

المسبار كيوريوسيتي يحتفل بخمسة آلاف يوم مريخي بصورة بانورامية مذهلة
بلغ مسبار ناسا كيوريوسيتي 5000 يوم مريخي على سطح المريخ، واحتفل بهذا الإنجاز بصورة بانورامية جمعت مشهدي الصباح والمساء من فوهة غيل، تُظهر سفوح جبل شارب المجاورة.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.