صانعو السيارات الصينيون يراهنون على الروبوتات الإنسانية مصدراً للأرباح

تتسابق شركات صينية كبرى مثل إكس بينغ وبي واي دي وتشيري لتطوير روبوتات إنسانية الشكل على خطى تيسلا، في موجة استثمارية ضخمة تُعيد تشكيل ملامح صناعة التقنية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٣
الوقت
قراءة 3 دقائق
روبوت إنساني الشكل من إكس بينغ

لم يكن الحديث عن الروبوتات الإنسانية الشكل وليد اليوم، إذ أشعل المخيّلة منذ سنوات روبوت أوبتيموس الذي طوّرته تيسلا تحت إشراف مديرها التنفيذي إيلون ماسك، وتلته مقاطع الفيديو المذهلة لروبوت أطلس التابع لشركة بوسطن دايناميكس. غير أن ما يجري خلف ستار هذا الضجيج هو تقدم حقيقي لا يمكن إنكاره؛ إذ تتطور القدرات المادية للروبوتات بوتيرة متسارعة، ويؤمن الباحثون الآن بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي ذاتها التي أنجبت النماذج اللغوية الكبيرة قادرة على جعل الروبوتات المعقدة تتقن أي مهمة تقريباً.

أفرز هذا الزخم موجة جديدة من الشركات التي قررت المراهنة على وعد الأرباح المنتظرة من الروبوتات الإنسانية الشكل، وفي مقدمة هؤلاء القادمين الجدد صانعو سيارات صينيون كبار.

في مطلع هذا الأسبوع، أعلنت وحدة الروبوتيات في شركة إكس بينغ الصينية عن إتمام جولة تمويلية بلغت أكثر من 900 مليون دولار، بتقييم يتجاوز 6.3 مليارات دولار. قادت الجولة شركة IDG Capital بمشاركة مستثمرين من بينهم Gaorong Ventures وشركتا تنسنت وعلي بابا. ووصفت إكس بينغ هذه الجولة بأنها أكبر تمويل خاص بجولة واحدة في تاريخ صناعة الذكاء الاصطناعي المتجسّد في الصين، وهو المصطلح الذي يُشير إلى منظومات الذكاء الاصطناعي المدمجة في أجسام مادية كالروبوتات.

في الشهر ذاته، باتت وحدة الروبوتيات التابعة لشركة تشيري للسيارات، المعروفة باسم AiMOGA، تستعد للطرح العام الأولي وفق ما تناقلته التقارير، فيما كشفت شركة BYD عن روبوت إنساني الشكل أطلقت عليه اسم شياو دي. وانضمت إلى هذا السباق شركات صينية أخرى عريقة، من بينها تشانغآن وGAC وLi Auto وSAIC وسيريس.

بين هذه الشركات جميعها، تبقى إكس بينغ الأكثر إمعاناً في مراقبة تيسلا والسير على خطاها، وفق ما يؤكده مايكل دون، المدير التنفيذي لشركة Dunne Insights الاستشارية. يقول دون: "إنها الشركة الأكثر التزاماً بمسار الاستقلالية، والأولى التي تُقرّ باستثمار كبير في الروبوتات الإنسانية الشكل". ويُضيف أن مؤسس إكس بينغ هي شياوبينغ "يرى أن هوامش الربح في صناعة السيارات ستشهد تضيّقاً حاداً في المستقبل القريب، في حين تبدو الروبوتات واعدة بصورة أكثر جاذبية".

وقد ضخّ كلٌّ من هي شياوبينغ ورئيس الشركة المشارك برايان غو من أموالهما الخاصة في وحدة الروبوتيات، إذ أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن الاثنين استثمرا نحو 100 مليون دولار في جولة التمويل الأخيرة. وترتكز رهانات إكس بينغ على روبوتها آيرون، وهو آلة إنسانية الشكل بتصميم بشري واقعي الملامح ومُعدَّة للنشر التجاري.

والحقيقة أن شركات السيارات الصينية تمتلك ميزة تنافسية تصنيعية حقيقية. يقول دون: "لديهم كل العتاد الهاردوير اللازم لإنجاز المهمة. السؤال هو إن كانوا يستطيعون اللحاق بتيسلا على الجانب البرمجي والذكاء الاصطناعي".

لا تقتصر المنافسة على اللاعبين الصينيين وحدهم؛ فثمة شركات عديدة تتسابق نحو الهدف ذاته، من بينها Agility Robotics وApptronik وFigure، وجميعها تسعى إلى النشر التجاري على نطاق واسع. أما هيونداي المالكة لشركة بوسطن دايناميكس، فتقترب أكثر من هذا الهدف، إذ تعتزم إدخال روبوت Atlas إلى مصنعها في جورجيا هذا العام لأداء مهام كترتيب قطع الغيار.

علاوة على ذلك، استحوذت شركة Mobileye المتخصصة في أنظمة قيادة المركبات على ناشئة الروبوتيات Mentee Robotics بمبلغ 900 مليون دولار. وحتى شركة ريفيان تُجرّب حظها في هذا الميدان عبر شركتها المنبثقة Mind Robotics.

وتتابع المنطقة العربية هذا السباق باهتمام بالغ؛ إذ استثمرت صناديق الثروة الخليجية كصندوق مبادلة للاستثمار ومجلس أبوظبي للاستثمار بمليارات الدولارات في شركات التنقل الصينية وتيسلا. وتسعى رؤية 2030 السعودية ورؤية الإمارات 2071 إلى تطوير قاعدة صناعية متقدمة، مما يجعل الروبوتات الإنسانية الشكل مرشحاً محورياً لقطاع التصنيع الخليجي الطامح إلى تقليص الاعتماد على العمالة الوافدة وتبني التشغيل الآلي على نطاق واسع.

الرهان إذن واضح: في سوق السيارات المتشبّع والمتراجعة فيه الهوامش، تبدو صناعة الروبوتيات ملاذاً مبشّراً للشركات التي تجيد التصنيع وتسعى إلى الارتقاء نحو عصر الذكاء الاصطناعي المتجسّد.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
شخص يرتدي خوذة دراجة يصل إلى خزانة بطاريات في محطة تبديل بطاريات دراجات كهربائية

بطاريات صغيرة في المواقد والدراجات الكهربائية تخفف الضغط عن شبكات الكهرباء

تتجه شركات ناشئة إلى تضمين بطاريات صغيرة داخل المواقد الحثية ومحطات تبديل بطاريات الدراجات الكهربائية، لتوفير طاقة احتياطية وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء دون تراخيص المحطات الكبيرة.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review