رئيس أنثروبيك: الرفض الشعبي للذكاء الاصطناعي أزمة ثقة في المؤسسات أولاً

يرى داريو أمودي أن تشكك الرأي العام في الذكاء الاصطناعي لا يعكس خوفاً من التقنية بذاتها، بل أزمة ثقة عميقة في الشركات والحكومات ومنظومة التقنية برمتها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٧ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٥
الوقت
قراءة دقيقتين
داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك

دخل داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، في تبادل حادٍّ للآراء عبر الفضاء الرقمي مع المستثمر غافن بيكر، ليرسم ملامح نقاش أعمق حول أسباب تشكّك الرأي العام في تقنيات الذكاء الاصطناعي وسُبل استعادة الثقة المجتمعية في هذا القطاع المتسارع.

اتهم بيكر أمودي بأن خطابه عن مخاطر الذكاء الاصطناعي يُعمّق العداء العام تجاه القطاع، ويُحمّله مسؤولية جزئية في إشعال فتيل الرفض الشعبي لمشاريع البنية التحتية، ومنها محطات الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات. غير أن أمودي رفض هذه الاتهامات، واصفاً إياها بأنها تُبسّط ظاهرة مركبة متشعبة الأسباب.

وقال أمودي بصراحة نادرة: "أعتقد أن ما نشهده هو في جوهره أزمة ثقة. الناس العاديون لا يثقون بالشركات ولا بالحكومات ولا بمنظومة التقنية". ويعكس هذا التشخيص رؤية تذهب إلى أن نفور الرأي العام من الذكاء الاصطناعي ليس ظاهرة معزولة، بل هو تعبير عن شك أعمق في المؤسسات الكبرى.

وعلى الرغم من دفاعه عن رسالته الاتصالية، أقرّ أمودي بأن أكثر انتقاد وجيهٍ يواجه شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها أنثروبيك، هو "أننا لم نُترجم بعد وعودنا الكبرى إلى فوائد ملموسة للعالم". وضرب أمثلة عملية على ما تعهد به القطاع، من بينها تسريع وتيرة الأبحاث في علاج السرطان.

وكان أمودي قد نشر مقالة مطوّلة بعنوان "آلات الرحمة الراعية" حاول فيها رسم صورة متفائلة عن مستقبل الذكاء الاصطناعي. وقد رأى فيها كثير من القراء مقاربة إيجابية، غير أن المنتقدين يرون أنها لا تُلطّف الصورة السلبية التي رسمها خطاب السلامة الذي تتبناه أنثروبيك.

وفيما يخص تنظيم القطاع، انتقد أمودي الثنائية الزائفة التي يرسمها بعض منتقديه بين الانتشار الحر غير المُقيَّد والتنظيم المُفضي إلى تركّز القوة. وأوضح أن أنثروبيك تتعمد اقتراح سياسات تنظيمية تُضيّق هامش ربحية الشركات الحدّية، بما فيها أنثروبيك ذاتها، وذلك تفضيلاً لنشر الفائدة على نطاق أوسع.

وتنعكس أزمة الثقة هذه على المشهد العربي بأبعاد خاصة؛ فرغم الاستثمارات الضخمة التي تضخها الإمارات والسعودية في قطاع الذكاء الاصطناعي عبر مبادرات G42 وصندوق الاستثمارات العامة والاستراتيجية الوطنية السعودية للذكاء الاصطناعي، يشهد الشارع العربي مخاوف متصاعدة من أثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وخصوصية البيانات. وتحمل رؤية أمودي حول ضرورة إثبات الفائدة الفعلية درساً جوهرياً للمبادرات العربية: لن تُقنع الأرقام والإعلانات وحدها، بل الأثر الملموس على حياة المواطن العربي.

والراجح أن الجواب ليس حاسماً؛ فالثقة تُبنى بالأفعال لا بالخطاب. وما يبدو عليه أمودي هو أنه يراهن على أن إثبات القيمة الفعلية للذكاء الاصطناعي بنتائج ملموسة هو المسار الوحيد لتحويل موجة الرأي العام، بصرف النظر عن أي رسالة تسويقية أو استراتيجية تواصلية.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review