رؤوس حربية عمرها 80 ألف سنة في أوزبكستان تُعيد كتابة تاريخ الإنسان
علماء آثار يكشفون عن رؤوس حربية دقيقة في ملجأ أوبي-راخمات بأوزبكستان تعود إلى ما قبل 80 ألف عام، مما قد يُقدّم الجدول الزمني لاستخدام الأسلحة النارية الأولى لدى الإنسان.
كشف علماء آثار عن اكتشاف استثنائي في ملجأ أوبي-راخمات الصخري بأوزبكستان: رؤوس حربية حجرية دقيقة يرجع عمرها إلى ما قبل ثمانين ألف عام، وهي أقدم ما عُثر عليه من أسلحة قذفية محددة الملامح خارج أفريقيا. ونُشرت النتائج في دورية PLOS ONE، بقلم الباحثَين هوغز بليسون وأندريه كريفوشابكين.
تُعدّ الرؤوس الحربية الحجرية الدقيقة - وهي صغيرة بما يكفي لتثبيتها على رأس سهم أو قذيفة - علامةً تقنية فارقة في تاريخ التطور البشري، لأنها تستلزم تفكيراً هندسياً متقدماً وخطواتٍ تصنيعية متعددة. وكانت الروايات التقليدية تضع نشأة هذه التقنية المتطورة في أوروبا قبل نحو خمسة وخمسين ألف سنة فحسب.
ما الذي عُثر عليه بالتحديد؟
تتراوح الرؤوس الحربية المكتشفة في أوزبكستان بين أقل من سنتيمترين في العرض وبضعة غرامات في الوزن، وتحمل آثار تأثير تتسق مع استخدامها ذخائر مقذوفة بسرعة. والأهم أن التحليل الحجري للمجموعة أثبت أنها لم تأت نتيجة مصادفة تصنيعية أو محدودية مادية، إذ وُجدت في الموقع ذاته رؤوس أخرى أثقل بنحو خمس عشرة إلى عشرين مرة، مما يدل على أن الأحجام الصغيرة اختُيرت عمداً لأغراض بالغة التخصيص.
وتتشارك هذه الأسلحة القديمة من أوزبكستان صفاتٍ مورفولوجية لافتة مع رؤوس حربية عُثر عليها في موقع ماندران بوادي الرون الفرنسي، وتُقدَّر بخمسة وخمسين ألف سنة، رغم الفجوة الزمنية التي تناهز خمسة وعشرين ألف سنة بينهما والمسافة الجغرافية التي تبلغ ستة آلاف كيلومتر.
ما الذي يعنيه ذلك للتاريخ البشري؟
يُشير الاكتشاف إلى أن الهومو سابيينس ربما استخدم أسلحة قذفية متطورة في آسيا الوسطى قبل توسّعه الغربي نحو أوروبا بآلاف السنين. وهذا يُعيد رسم المسارات المحتملة للانتشار البشري خارج أفريقيا، موجّهاً الأنظار نحو المرتفع الإيراني وما يُسمى بـ"المركز الجيني" الذي يفترض الباحثون أنه استضاف مجموعات بشرية مبكرة قبل توسّعها.
ويتسق هذا الاكتشاف مع أدلة جينية حديثة تُشير إلى أن المنطقة الممتدة بين إيران وآسيا الوسطى كانت مركزاً سكانياً مهماً خلال المراحل الأولى من الانتشار البشري خارج القارة الأفريقية. كما يُدعّم النتائج المثيرة للجدل التي خرج بها علماء موقع ماندران، والتي لم تلقَ قبولاً واسعاً حين نُشرت لأول مرة.
يُعزّز هذا الاكتشاف أهمية الجزيرة العربية كممر محوري في رحلة الإنسان خارج أفريقيا؛ فالأدلة الأثرية المتراكمة في موقع جبل الفايا بالإمارات، وموقع جبة في المملكة العربية السعودية، وكهوف ظفار في سلطنة عُمان تُشير إلى أن ساحل بحر العرب كان ممراً بشرياً مبكراً يسبق التوسع نحو آسيا الوسطى. ومع تطور أبحاث علم الآثار الجيني في مؤسسات كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، تتكشّف صورة أكثر تعقيداً وإثارة لجذور الحضارة الإنسانية التي مرّت بالأرض العربية قبل أن تبلغ آسيا الوسطى.
أبعاد عميقة
أبعد من البُعد الأثري، يُطرح سؤال مُقلق بعض الشيء: ماذا يعني أن تكون الأسلحة المتطورة بين أقدم الإنجازات التقنية للإنسان الحديث؟ يُلاحظ الباحثون أن هذا المستوى من التخصيص التقني في صناعة الأسلحة القذفية يستلزم تفكيراً مجرداً وتخطيطاً مسبقاً وتنسيقاً اجتماعياً، وهي كلها سمات تعتبر من علامات الذكاء البشري المعرفي الراقي. ولعل هذا ما يجعل هذا الاكتشاف بالغ الأهمية: فهو لا يكشف فحسب عن أسلحة قديمة، بل عن عقل قادر على التعلم والابتكار والتكيف قبل عشرات الآلاف من السنين مما كنا نعتقد.
المزيد من علوم

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً
أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً
تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم
كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.