روبوت طائر بحجم الحشرة يتخطى سرعته السابقة بـ450% بفضل الذكاء الاصطناعي
طوّر باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية منظومة تحكم ذكية تجمع بين التنبؤ بالنموذج والتعلم بالمحاكاة، أكسبت روبوتهم الطائر الحشري خفةً غير مسبوقة وقدرة على تنفيذ مناورات هوائية بالغة التعقيد.

أعلن باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية (MIT) عن اختراق في عالم الروبوتات الدقيقة: منظومة تحكم ذكية تُمكّن روبوتاً طائراً في حجم شريحة ميكروكاسيت ووزن أقل من مشبك ورق من التحليق بسرعة تفوق ما كان يُحقّقه بـ447% وتسارع يزيد بنسبة 255%، مع القدرة على تنفيذ عشر قلابات كاملة في أحد عشر ثانية فقط.
يعمل الروبوت بجناحين يُحرّكهما عضلات اصطناعية لينة تستجيب للتيار الكهربائي. وكان التحدي التقليدي في التحكم بهذه الفئة من الروبوتات يكمن في التعارض بين الدقة والسرعة الحسابية: فالتحكم الدقيق يتطلب نماذج رياضية معقدة لا يستطيع المعالج الصغير إجراءها في الوقت الفعلي.
أبدع فريق الباحثة الأستاذة كيفن تشن في حلٍّ أنيق ثنائي المرحلة: متحكم يعتمد على التنبؤ بالنموذج الرياضي للروبوت يُخطّط للحركات المعقدة مع الأخذ بعين الاعتبار كل القيود الفيزيائية. لكن هذا المتحكم يعمل بوتيرة بطيئة لحجم حسابياته. فجاءت الحلقة الثانية: شبكة عصبية مدرّبة على "التعلم بالمحاكاة" لتُقلّد قرارات المتحكم الأول بسرعة فائقة وفي الوقت الفعلي.
النتيجة نظام هجين يجمع بين دقة التخطيط الرياضي وسرعة الاستجابة العصبية. وقد تم اختبار الأداء في غرفة مجهّزة بكاميرات رصد الحركة الدقيقة، وحقّق الروبوت قفزات حركية تعدّ ثورية في مجاله، بما في ذلك حركة الاندفاع الجانبي المستوحاة من حركة عيون الحشرات المعروفة بـ"سكادة".
تتجاوز أهمية هذا الإنجاز الجانب التقني البحت. فالروبوتات الدقيقة اليوم تدخل في دائرة التطبيقات الحرجة: الإنقاذ في حوادث الزلازل حيث تنهار الأبنية وتضيق الأنفاق، والرقابة على منشآت البنية التحتية كالمحطات والأنابيب وخلايا النحل الزراعية، وحتى المهام الطبية مستقبلاً داخل تجاويف الجسم البشري.
ما يجعل روبوت MIT مميزاً هو الجمع بين الوزن الخفيف جداً والمناورة العالية في آنٍ واحد، وهو توازن كان يُعدّ متنافياً حتى وقت قريب. فالروبوتات الأكبر تُحقّق المناورة لكنها تفقد الصغر، والأصغر تفتقد إمكانات التحكم المتطور.
يتقاطع هذا التطور مع مشاريع طموحة في المنطقة العربية؛ إذ يعتمد مشروع نيوم السعودي الضخم في بناء مدينة المستقبل على منظومات روبوتية لمراقبة البنية التحتية وصيانتها. كذلك تعمل شركة أدنوك الإماراتية على تطوير طائرات مسيّرة مصغّرة لمراقبة خطوط الأنابيب والمنشآت النفطية في البيئات وعرة الوصول. وتمنح سرعة المناورة والوزن الخفيف لهذه الفئة من الروبوتات ميزةً خاصة في عمليات الإنقاذ وتفتيش البنى التحتية التي تُمثّل أولوية استراتيجية متصاعدة في دول الخليج.
تخطط المجموعة البحثية لإضافة كاميرات ومستشعرات إلى الروبوت لتمكينه من الملاحة المستقلة خارج المختبر. وتبقى مسألة إطالة عمر البطارية وتوفير معالجة كافية على متن روبوت بهذا الحجم الصغير تحديَين هندسيَّين رئيسيَّين يُشغلان الفريق في المرحلة القادمة.
المزيد من ذكاء اصطناعي

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة
باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.