روبوت «جوي» يجتاز اختبارات انعدام الجاذبية استعداداً لمحطة الفضاء الدولية
أجرت شركة إيكاروس روبوتيكس الأمريكية تجارب ناجحة لروبوتها الدقيق «جوي» خلال رحلات مكافئية في كندا، مُسجّلاً 22 دقيقة من العمل في انعدام الجاذبية تمهيداً لإرساله إلى محطة الفضاء الدولية مطلع 2027.

في خطوة نحو بناء جيل جديد من الروبوتات الفضائية، أنجزت شركة إيكاروس روبوتيكس (Icarus Robotics) مرحلةً حاسمة في مسيرة تطوير روبوتها الدقيق «جوي»، وذلك من خلال إجراء تجارب الجاذبية الصغرى على متن رحلات مكافئية أُقيمت في كندا، استعداداً لإرساله إلى محطة الفضاء الدولية في يناير 2027.
أجرت الشركة الناشئة المقرّها نيويورك أربع رحلات مكافئية متتالية، استمرت بيئة انعدام الجاذبية خلالها مجموعَ اثنتين وعشرين دقيقة على امتداد جميع الرحلات. خلال هذه الفترة التي تُحاكي ظروف الفضاء، أثبت «جوي» كفاءته في التحكم بالطيران، ودقة أنظمة الاستشعار، وقدرته على أداء مهام التلاعب الميكانيكي الدقيق. كما أتاحت التجارب للفريق التدرّب على إجراءات التنسيق مع الطاقم وبروتوكولات السلامة.
لجوء الشركة إلى كندا لم يكن خياراً اعتيادياً، بل ضرورة فرضتها أزمة صامتة في قطاع تطوير تقنيات الفضاء الأمريكي. يقول إيثان باراخاس، الرئيس التنفيذي للشركة، إن القرار جاء لأن «لا مشغّل أمريكي حالياً يقدم رحلات مكافئية»، في إشارة إلى توقف شركة Zero-G الفلوريدية عن تشغيل رحلاتها مؤقتاً.
يعكس هذا الوضع إشكاليةً بنيويةً تتصاعد في قطاع الفضاء التجاري: بينما تتدفق رؤوس الأموال الخاصة وتتصاعد طموحات واشنطن نحو الاستثمار في التقنيات الفضائية الجديدة، تبقى البنية التحتية اللازمة للتحقق من هذه التقنيات وتطويرها أرضياً متأخرةً عن وتيرة الإطلاق. وكما يلفت باراخاس، فإن «قدرة التطوير والتحقق لم تواكب قدرة الإطلاق».
«جوي» ليس روبوتاً مصمماً للمهام الضخمة. إنه روبوت براعم وخيف يستخدم مراوح للطيران ومزوّد بذراعَين للتلاعب، يستهدف أداء عمليات دقيقة في البيئات الضيقة والمعقدة داخل محطة الفضاء، مثل الصيانة والتفتيش والتجميع. وتصفه الشركة بأنه «الروبوت الطائر الأكثر تعقيداً حوسبياً وروبوتياً على الإطلاق المخصص للمحطة الدولية».
يتقاطع هذا التطور مع الطموحات الفضائية العربية المتصاعدة؛ إذ تمضي الإمارات قُدُماً في مسيرتها الفضائية بعد نجاح مسبار الأمل في الوصول إلى مدار المريخ عام 2021، فيما أرسلت المملكة العربية السعودية رائدَي فضاء إلى محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة Axiom-2 عام 2023. وتتطلع وكالة الفضاء السعودية ووكالة الفضاء الإماراتية إلى بناء قدرات روبوتية فضائية محلية بوصفها ركيزةً من ركائز الاستقلالية في الصناعة الفضائية، وهو ما يجعل تطور روبوتات كـ«جوي» نموذجاً يستحق المراقبة الدقيقة لكل من يعمل في البرامج الفضائية العربية الناشئة.
موعد تسليم «جوي» لوكالة ناسا محدد في الخامس والعشرين من يناير 2027، حيث ستتولى الوكالة نقله إلى محطة الفضاء الدولية في مايو من العام ذاته. وحين يبلغ «جوي» وجهته، فإنه سيُجري سلسلة تجارب ميدانية لإثبات قدراته في أداء مهام الشحن واللوجستيات والمهام اليومية التي تُتيح لرواد الفضاء التركيز على المهام الأكثر تخصصاً وأهمية.
المزيد من فضاء

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد
فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

جوجل تطلق أول شريحة تنسورية إلى الفضاء ضمن مشروع مراكز بيانات مدارية
جوجل تختبر تشغيل شريحة TPU على متن قمر صناعي في المدار المنخفض، في خطوة أولى ضمن رؤية طويلة الأمد لبناء مراكز بيانات تعمل بالطاقة الشمسية خارج الغلاف الجوي للأرض.

بيرسيفيرانس يكشف تاريخاً مائياً معقداً داخل فوهة جيزيرو المريخية
كشفت مركبة بيرسيفيرانس عن ثلاث مراحل متعاقبة من تفاعل الماء مع صخور فوهة جيزيرو على المريخ، من مياه جوفية إلى موائع حرارية ساخنة، في مؤشر على تاريخ مناخي معقد وبيئة قديمة قد تكون صالحة للحياة الميكروبية.

مهمة كرو-13: دراغون قد تحقق أسرع رحلة أمريكية إلى محطة الفضاء الدولية
تستعد ناسا وسبيس إكس لإطلاق مهمة كرو-13 بأربعة رواد دوليين، في رحلة قد تصل إلى محطة الفضاء الدولية خلال 7 ساعات و50 دقيقة فقط، وهي الأسرع لمركبة أمريكية مأهولة في تاريخ المحطة.

مركبة بحجم حقيبة سفر قد تسمع صدى الكون قبل ولادة أولى النجوم
تستعد جامعة كامبريدج لإطلاق مركبة CosmoCube الصغيرة خلف القمر لرصد إشارة الهيدروجين القادمة من العصور المظلمة الكونية، في مهمة قد تكشف كيف تشكّلت أولى النجوم والمجرات بمساعدة المادة المظلمة.

لماذا تُخرج نافورات قمر إنسيلادوس الجليدية أسراراً كيميائية غير متوقعة
كشفت تجارب مخبرية أن سرعة تجميد قطرات محيط إنسيلادوس تفصل أملاحه كيميائياً بشكل طبيعي، ما يسهّل على المركبات الفضائية المستقبلية كشف مؤشرات الحياة المحتملة في هذا القمر الجليدي.