رصد سلوك شاذ في المصادم الكبير قد يكشف فيزياء جديدة تتجاوز النموذج المعياري

رصد علماء مركز سيرن انحرافاً إحصائياً بأربعة انحرافات معيارية في تحللات ميزون بي، مما يُلمح إلى وجود قوى أو جسيمات مجهولة تتخطى النموذج المعياري للفيزياء.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٧ مايو ٢٠٢٦
المصدر
ScienceDaily ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
تصادم الجسيمات في المصادم الهادرون الكبير بمركز سيرن

في منشأة سيرن للأبحاث قرب جنيف، يُطلّ المصادم الهادرون الكبير على نتائج قد تُحدث زلزالاً في عالم فيزياء الجسيمات. نشر علماء تجربة LHCb في مايو 2026 تحليلاً دقيقاً يُثبت وجود سلوك شاذ في تحللات ميزون بي، يصعب تفسيره بالنموذج المعياري الذي يُعدّ الإطار النظري الأشمل لفهم الكون على مستوى الجسيمات الأولية.

ميزون بي هو جسيم دون ذري يحتوي على كوارك جمال أو قاعي. وعند تحلله إلى كاون وباي ومايون، كان يُفترض أن يسلك سلوكاً محدداً وفق النموذج المعياري. غير أن الفريق البحثي، بعد تحليل نحو 650 مليار عملية تحلل جُمعت بين عامَي 2011 و2018، رصد انحرافاً إحصائياً يبلغ أربعة انحرافات معيارية عن التوقعات النظرية.

ما أهمية هذا الرقم؟ يعني ذلك أن احتمالية تفسير هذا الانحراف بمجرد التقلب العشوائي في البيانات لا تتجاوز واحداً في ستة عشر ألفاً. بتعبير آخر، ثمة شيء ما في هذا الكون لا تستطيع نظريتنا الأكثر شمولاً أن تُفسّره.

لا يرقى هذا الاكتشاف بعدُ إلى مستوى الاكتشاف الرسمي في فيزياء الجسيمات، الذي يشترط خمسة انحرافات معيارية أي احتمال خطأ واحد في 1.7 مليون. بيد أن ما يُقوّي الثقة في هذه النتائج هو تأكيد تجربة CMS المستقلة لأجزاء من هذه البيانات، مما يُعزز الفرضية القائلة بأن ثمة ظاهرة حقيقية تستحق التحقيق.

يُعتقد أن أحد الجسيمات التي قد تُفسر هذا الانحراف هو ما يُعرف بالليبتوكوارك، وهو جسيم افتراضي مقترح في نظريات ما وراء النموذج المعياري يحمل خصائص الليبتون والكوارك في آنٍ واحد. لو ثبت وجوده، فإن ذلك سيُعيد رسم خارطة فهمنا للقوى الأساسية في الكون.

للمجموعة البحثية خطط واسعة للمستقبل. منذ جمع تلك البيانات، راكم مصادم LHCb ثلاثة أضعاف تلك العينة، وتُخطط الترقيات المزمعة في ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين لرفع الكمية المتاحة للتحليل إلى خمسة عشر ضعفاً. يعني ذلك أن الحسم قادم إن كانت الجسيمات الخفية موجودة فعلاً.

يقف المشهد العلمي الآن في حالة ترقّب حذر، تلك الحالة التي تسبق دائماً التحولات الكبرى في تاريخ الفيزياء. من ماكسويل إلى إينشتاين إلى اكتشاف بوزون هيغز، كل مرحلة بدأت بانحراف صغير في البيانات ونهت بإعادة كتابة الكتب المدرسية.

المصدر الأصلي
ScienceDaily
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من علوم

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
تصور فني لنجم مغناطيسي وحقله المغناطيسي القوي

رصد وميض سيني قياسي قد يكشف لحظة ولادة نجم مغناطيسي جديد

فريق بحثي دولي يرصد أطول وميض أشعة سينية مسجّل بعد اندماج نجمين نيوترونيين، في حدث يستمر نحو 10 دقائق ويقدّم دليلاً جديداً على كيفية ولادة النجوم المغناطيسية فائقة القوة.

ScienceDaily
تصور فني لبتات كمومية متشابكة في نظام حوسبة كمومية

بِت كمي من الهليوم فائق السيولة قد يقلل أخطاء الحوسبة الكمومية 100 مرة

باحثون بريطانيون وأمريكيون يصممون بتاً كمياً جديداً يعتمد على الهليوم فائق السيولة بدلاً من الدوائر فائقة التوصيل، بهدف تقليص معدلات الخطأ الناتجة عن التشويش الكهرومغناطيسي في الحواسيب الكمومية.

ScienceDaily