نموذجا ذكاء اصطناعي يفكّان شفرات إنيغما التي أعيت المحققين لعقود
نجح نموذجا GPT-6 Astra من أوبنإيهآي وClaude Opus 5 من أنثروبيك في فك تشفير رسائل إنيغما الحرب العالمية الثانية التي ظلت طيّ الكتمان لأكثر من عشرين عاماً، في إنجاز يُعيد رسم حدود قدرات الذكاء الاصطناعي.

في إنجاز يُعيد رسم حدود قدرات نماذج اللغة الكبرى، نجح نموذجان متقدمان من أوبنإيهآي وأنثروبيك في فك تشفير رسائل الحرب العالمية الثانية المشفّرة بآلة «إنيغما» الشهيرة، رسائل ظلت محيّرةً لباحثي تحليل الشفرات لما يزيد على عقدَين من الزمن.
الحادثة الأولى بطلها كارتر ليفّن، الذي استخدم نموذج GPT-6 Astra من شركة أوبنإيهآي لكسر رسالة أعيت الباحثين منذ عام 2005. استغرق النموذج نحو عشر ساعات أجرى خلالها ما يزيد على 14.8 مليون فحص لمفاتيح التشفير، وقام وحده بمنهجية تُماثل أسلوب المحللين المحترفين: بحث في الأرشيفات الرقمية، وتحديد السياقات التاريخية، وبناء محاكٍ لآلة إنيغما، ثم التوصل في نهاية المطاف إلى النص الصريح المخفي. وقد وثّق ليفّن هذه الرحلة المثيرة عبر موقع تفاعلي.
أما الحادثة الثانية فبطلها جاك ويليس، المسؤول التنفيذي في مجال الأمن السيبراني، الذي لجأ إلى نموذج Claude Opus 5 من شركة أنثروبيك لفك تشفير رسالة أخرى صعبة المراس، مستعيناً بتوقيع ضابط معروف مضمّن في النص المشفّر للوصول إلى المفتاح. أتم ويليس المهمة في الحادي والعشرين من سبتمبر 2026.
صادق على الحلّين فرود فييرود، أحد أبرز خبراء تحليل الشفرات التاريخية في العالم ومؤسس قاعدة بيانات Crypto Cellar المرجعية. وأعرب فييرود عن إعجابه الصريح بأداء نموذج GPT-6 Astra قائلاً إنه «يتصرف كمحلل شفرات محترف وباحث أرشيفي متمكن»، ولافتاً إلى أن ما أنجزه النموذج كان سيستغرق من الباحث البشري أسابيع أو أشهراً كاملة.
تكمن أهمية هذا الإنجاز في ما يكشفه عن الطبيعة المتشعبة لقدرات الذكاء الاصطناعي. فقد اتصف أداء Astra بأنه لم يكن مجرد معالجة آلية خام للنصوص، بل تضمّن تفكيراً استنتاجياً متسلسلاً وقدرة على التنقل بين مستويات التحليل المختلفة: من الفهم التاريخي للسياق، إلى الاستدلال الرياضي في خوارزميات التشفير، وصولاً إلى البحث الأرشيفي المنهجي.
وفق فييرود، لا تزال سبع رسائل إنيغما أخرى دون حل حتى اللحظة، فضلاً عن رسالة ثامنة معروف نصها الصريح لكن شفرتها لم تُفكَّ بعد. وهذا يُلقي بظلاله على مستقبل قريب قد تُصبح فيه هذه النماذج أدواتٍ روتينية في يد مؤرخي التشفير وباحثي الاستخبارات التاريخية.
يحمل هذا الإنجاز بُعداً تاريخياً استثنائياً بالنسبة للعالم العربي؛ فقد كان العالم أبو يوسف يعقوب الكندي أول من أرسى أسس التحليل التشفيري في القرن التاسع الميلادي في كتابه «رسالة في استخراج المعمّى». واليوم تسعى مؤسسات كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) والمركز الوطني للأمن السيبراني في الإمارات إلى توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني وتحليل التهديدات، مما يجعل مثل هذه الإنجازات ذات صدى عميق في مجتمع الأمن السيبراني العربي المتنامي الذي يُولي اهتماماً متزايداً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في كشف التهديدات وتحليل الشفرات.
يفتح هذا الإنجاز نقاشاً أوسع حول التأهيل المهني لنماذج الذكاء الاصطناعي في المجالات المتخصصة. فإذا كانت هذه النماذج قادرة على إجراء بحث أرشيفي دقيق وتحليل تشفيري متخصص في آنٍ معاً، فإن تطبيقاتها المحتملة في مجالات كالطب الجنائي الرقمي والأبحاث التاريخية والاستخبارات المفتوحة المصدر تفوق التصور المعهود.
المزيد من ذكاء اصطناعي

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

كبير باحثي OpenAI يدافع عن سلامة النماذج بعد اختراق Hugging Face
مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، يرد على تداعيات اختراق عوامل الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face، ويشرح إجراءات السلامة الجديدة ومراقبة التدريب التي تبنتها الشركة.
ريديت تغلق خلاصات RSS وواجهتها البرمجية العامة بسبب روبوتات الذكاء الاصطناعي
منصة ريديت تعلن وقف دعم خلاصات RSS في نوفمبر 2026 وإنهاء الوصول العام إلى واجهة برمجة التطبيقات في مارس 2027، بذريعة مكافحة استخلاص البيانات الآلي.