نموذج ذكاء اصطناعي من أنثروبيك يُحرز تقدماً على حدسية ريمان بعد 150 عاماً من التحدي

نجح نموذج ذكاء اصطناعي لم يُطلَق بعد من شركة أنثروبيك في إحراز تقدم لافت نحو حل حدسية ريمان باستخدام 60 عميلاً فرعياً و31 مليون رمز خلال 36 ساعة من العمل المتواصل.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
١٢ أغسطس ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
نموذج كلود من أنثروبيك

لأكثر من 150 عاماً، صمدت حدسية ريمان في وجه أعتى عقول الرياضيات البشرية. هذه المعضلة التي صاغها عالم الرياضيات الألماني برنارد ريمان عام 1859 حول توزيع الأعداد الأولية في الأعداد الطبيعية، أضحت واحدة من أصعب المسائل العلمية المعلّقة في تاريخ الإنسانية، ويُكافئ معهد Clay للرياضيات بمليون دولار لمن يُثبتها أو ينقضها. أما اليوم، فقد أحدث الذكاء الاصطناعي خضّة في هذا الحقل العريق بطريقة لم يتوقعها أحد.

كشف موقع TechCrunch في الحادي عشر من أغسطس 2026 أن نموذجاً غير مُطلَق من شركة أنثروبيك نجح في إحراز تقدم جوهري نحو حل حدسية ريمان، لا في إثباتها كاملةً بعد، لكن في التقدم بخطوات لم يبلغها رياضيٌّ بشري من قبل. الأمر الأكثر إثارةً للدهشة هو كيف تم ذلك: بدأ موظف في أنثروبيك يفتقر إلى خلفية رياضية عميقة بتكليف النموذج ببساطة بمحاولة حل المسألة.

عمل النموذج في نظام متعدد العملاء الفرعيين؛ إذ نسّق بين 60 عميلاً فرعياً مستقلاً خلال 36 ساعة متواصلة من العمل، مستهلكاً 31 مليون رمز في عمليات التفكير والحساب. أثمر هذا الجهد الجمعي عن اختبار 650 نهجاً مختلفاً لمقاربة المسألة. من بين هؤلاء الستين عميلاً، طوّر اثنان فقط رؤى رياضية حاسمة، فيما أسهم 13 آخرون بأفكار داعمة، وحاول 30 دون أن يتمكنوا من توليد أي مقاربة جديدة، بينما تولّى 13 عميلاً التحقق من صحة النتائج، وساعد اثنان في تأليف الورقة البحثية.

ما توصّل إليه النموذج لم يكن إثباتاً كاملاً للحدسية، لكنه أثبت حدوداً دنيا جديدة أقوى مما أثبته الإنسان حتى الآن. وقد وُثّقت هذه النتائج باستخدام برنامج Lean، وهو مساعد الإثبات الرياضي الذي يُتيح التحقق الآلي الدقيق من البراهين الرياضية. الورقة البحثية جاهزة للنشر، وقد أثارت نقاشاً واسعاً في المجتمع الرياضي حول طبيعة الإسهام العلمي وحقوق النسب.

طرح الإنجاز تساؤلات فلسفية عميقة. فعندما علّق تيموثي غاورز، الحائز على ميدالية فيلدز أرفع جائزة في الرياضيات، على الأمر قائلاً: "إذا وصلنا إلى عالم لا تُنسب فيه النظريات الرياضية إلى رياضيين، فلن يكون ذلك أكثر إشكالية من حقيقة أن النجوم لا تُسمّى على أسماء علماء الفلك"، فإن الإجابة لا تزال غير محسومة.

يأتي هذا الإنجاز في سياق موجة أشمل من الاختراقات الرياضية التي تحققها نماذج اللغة الكبيرة؛ فقبل أشهر، نجحت نماذج مشابهة في حل عدد من مسائل إردوس الرياضية الصعبة، فيما تتنافس شركات مثل OpenAI وDeepMind على تطوير نماذج متخصصة في التفكير الرياضي. يبدو أن المستقبل يُقرّب شيئاً فشيئاً بين الذكاء الاصطناعي والبحث الرياضي الرفيع بطريقة لم يكن أحد يتخيّلها حتى وقت قريب.

تستحضر هذه اللحظة التاريخية في الرياضيات الإرث العريق للحضارة العربية في هذا الحقل؛ فمحمد بن موسى الخوارزمي الذي أرسى أسس علم الجبر في القرن التاسع الميلادي هو بحق أحد آباء الخوارزميات التي يُبنى عليها الذكاء الاصطناعي اليوم. وتُسهم مؤسسات بحثية عربية ناشئة كجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) والمركز الدولي للرياضيات النظرية والتطبيقية التابع لليونسكو في الرباط في تنشيط مجتمعات الرياضيات العربية، في لحظة يُعيد فيها الذكاء الاصطناعي صياغة حدود ما يمكن إنجازه في هذا الحقل الذي وضع العرب حجر أساسه.

المليون دولار لا يزال بانتظار صاحبه. لكن السؤال الآن ليس فقط مَن سيفوز به، بل أيضاً: هل يمكن منحه لخوارزمية؟

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
سمكة قرش سوداء الزعنفة تسبح في مياه ضحلة وصافية قبالة سواحل فلوريدا

دراسة ميدانية تكشف كيف تسمع أسماك القرش وتحدد مصدر الصوت من 74 متراً

أجرى باحثون أمريكيون أول دراسة ميدانية كمّية لسمع أسماك القرش الحرة في المحيط، وتبيّن أن أسماك القرش السوداء الزعنفة تكشف الأصوات منخفضة التردد من مسافة تصل إلى 74 متراً وتحدد اتجاهها بدقة.

ScienceDaily
تصور فني لذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية في حقل ليزر متضمّن

فيزيائيون في كالتك يرصدون سلّماً طاقياً كمومياً تنبأت به نظرية قبل 40 عاماً

تمكّن فيزيائيون في معهد كالتك من قياس أنماط طاقة كمومية تنبأت بها نظرية الحقل المطابق منذ أربعة عقود، باستخدام ذرات سترونشيوم محصورة بملاقط ضوئية، في تأكيد تجريبي دقيق لنظرية رياضية طويلة الأمد.

ScienceDaily
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch