ميتا تطلق عامل ميوز للذكاء الاصطناعي وسط مخاوف جدية بشأن الخصوصية
أطلقت ميتا عامل الذكاء الاصطناعي الشخصي ميوز الذي يصل إلى بريد المستخدمين وتقويماتهم ومدفوعاتهم وصحتهم، مُثيراً تساؤلات جدية عن الخصوصية في ضوء سجل الشركة الحافل بالانتهاكات.

في سبتمبر 2026، أطلقت شركة ميتا عامل الذكاء الاصطناعي ميوز، وهو مساعد شخصي ذكي يطمح لإدارة جوانب واسعة من الحياة الرقمية للمستخدمين، بدءاً من البريد الإلكتروني وتنظيم الرحلات، وصولاً إلى إتمام عمليات الشراء ومتابعة الصحة الشخصية. بيد أن الإعلان جاء محملاً بتساؤلات جوهرية عن الثقة في شركة تحمل إرثاً ثقيلاً من انتهاكات الخصوصية.
عامل الذكاء الاصطناعي ميوز قادر على الاتصال بمجموعة واسعة من الخدمات الرقمية تشمل: البريد الإلكتروني والتقويمات، وخدمات الدفع عبر منصة سترايب لينك، وتطبيقات الصحة واللياقة البدنية، والأجهزة المنزلية الذكية، ومنصات التسوق والمطاعم والموسيقى. يستطيع عامل الذكاء الاصطناعي تحليل مقاطع فيديو الوصفات الطبخية وتحويلها إلى قائمة مشتريات جاهزة، وإرسال الدعوات، ودفع الفواتير، وحجز الرحلات تلقائياً.
زعمت ميتا أن ميوز يعمل في بيئة محمية تُسمى Muse Secure VM، وهي بيئة معزولة تمنع الوصول إلى كلمات المرور أو وسائل الدفع المباشرة، ولا تتشارك بيانات المحادثات مع منظومة الإعلانات. وأشارت إلى وجود عامل ذكاء اصطناعي ثانٍ يُسمى سينتينل يعمل على نفس البيئة الافتراضية لمراقبة العمليات.
يتوفر ميوز عبر تطبيقي iOS وأندرويد، وعلى شبكة الإنترنت من خلال muse.ai، فضلاً عن تطبيق واتساب، مع خطط لدمجه في نظارات ميتا الذكية مستقبلاً. وتقدم الشركة ثلاثة مستويات للاشتراك: مجاني محدود، وخطة بقيمة 20 دولاراً شهرياً، وخطة متقدمة بـ100 دولار شهرياً.
غير أن الإعلان جاء بظلال من القلق والشك. فميتا تحمل ملفاً حافلاً بانتهاكات الخصوصية، تضمّنت تسويات مع لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية عامَي 2011 و2019، وتورطاً موثقاً في فضيحة كامبريدج أنالتيكا، فضلاً عن تسوية بقيمة 18 مليار دولار في قضية سلامة الأطفال على الإنترنت. ويتساءل المراقبون: كيف يمكن لشركة بهذا السجل أن تُؤتمن على مفاتيح الحياة الرقمية الكاملة للمستخدمين؟
المسألة تتجاوز حدود التردد الأولي، إذ تمس جوهر مفهوم الثقة في اقتصاد البيانات. فحين تطلب خدمة ما الاتصال بالبريد الإلكتروني والتقويم والصحة ومنصات الدفع في آنٍ واحد، فإنها تمتلك نافذة شاملة على حياة المستخدم الخاصة. وميتا بالتحديد، بوصفها شركة تعتمد في أساس نموذجها التجاري على استخراج قيمة من بيانات المستخدمين، تواجه تناقضاً جوهرياً في هذا الطرح.
يُمثّل ميوز أكبر رهان تجاري لميتا في سوق عوامل الذكاء الاصطناعي الشخصية، وهو سوق يشهد منافسة محتدمة مع شركات من أمثال أوبن إيه آي وأنثروبيك. والسؤال الفاصل ليس عن إمكانات التقنية، بل عن مدى استعداد المستخدمين لمنح ميتا تحديداً هذا المستوى غير المسبوق من الوصول إلى حياتهم الخاصة.
في منطقة الخليج العربي، حيث يهيمن واتساب على التواصل اليومي ويخطط ميوز للاندماج فيه، قد يجد ملايين المستخدمين العرب أنفسهم أمام خيار محوري. وفي ظل قوانين حماية البيانات الحديثة التي أصدرتها الإمارات - كقانون حماية البيانات الشخصية لعام 2021 - والمملكة العربية السعودية ضمن نظام حماية البيانات الشخصية، تبرز تساؤلات قانونية جدية حول مدى توافق نموذج ميوز لجمع البيانات مع متطلبات السيادة الرقمية المنشودة في المنطقة.
ويبقى التحقق المستقل من التزامات الخصوصية التي تُعلنها الشركة تحدياً قائماً. فالوعود تصدر من ميتا ذاتها، وليس من جهة مستقلة. وربما يكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاح ميوز هو قرار المستخدمين أنفسهم: هل سيمنحون الشركة هذه الثقة الاستثنائية؟
المزيد من ذكاء اصطناعي

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%
باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة
باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي
مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟
أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

كبير باحثي OpenAI يدافع عن سلامة النماذج بعد اختراق Hugging Face
مارك تشين، كبير مسؤولي الأبحاث في OpenAI، يرد على تداعيات اختراق عوامل الذكاء الاصطناعي لمنصة Hugging Face، ويشرح إجراءات السلامة الجديدة ومراقبة التدريب التي تبنتها الشركة.
ريديت تغلق خلاصات RSS وواجهتها البرمجية العامة بسبب روبوتات الذكاء الاصطناعي
منصة ريديت تعلن وقف دعم خلاصات RSS في نوفمبر 2026 وإنهاء الوصول العام إلى واجهة برمجة التطبيقات في مارس 2027، بذريعة مكافحة استخلاص البيانات الآلي.