ميدجورني تطالب استوديوهات هوليوود بالكشف عن استخدامها للذكاء الاصطناعي التوليدي

تصاعد النزاع القضائي بين ميدجورني وديزني ويونيفرسال وورنر بروز، إذ تسعى الشركة الناشئة إلى إجبار الاستوديوهات على الإفصاح عن توظيفها الداخلي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في إنتاج أفلامها.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٥ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة 3 دقائق
ميدجورني ونزاع قانوني مع استوديوهات هوليوود حول الذكاء الاصطناعي التوليدي

في تطوّر لافت يكشف عمق التوترات القانونية المصاحبة لصعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، تصاعد النزاع القضائي المحتدم بين شركة «ميدجورني» الرائدة في توليد الصور وثلاثة من أبرز استوديوهات هوليوود، إذ طالبت الشركة الناشئة في أحدث مستجداتها القانونية بإجبار ديزني ويونيفرسال وورنر بروز على الكشف عن تفاصيل استخدامها الداخلي لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، في خطوة قد تُقلب موازين هذه الدعوى البارزة.

تعود جذور النزاع إلى العام الماضي، حين رفعت شركتا ديزني ويونيفرسال دعوى قضائية ضد ميدجورني، متهمتين إياها بانتهاك حقوق النشر المتعلقة بشخصياتهما المحمية بالملكية الفكرية، كبارت سيمبسون من عالَم فوكس-ديزني، وشخصية دارث فيدر من الكون الخيالي لسلسلة «حرب النجوم». وانضمت وورنر بروز بعد أشهر قليلة برفع دعوى مستقلة تستند إلى ادعاءات مماثلة تتعلق بشخصياتها ومنتجاتها الإبداعية.

وتُرجع الاستوديوهات الثلاث دعاواها إلى ما تصفه بقدرة منصة ميدجورني على توليد الصور التي تُجسّد شخصيات خيالية محمية قانوناً، مما يُشكّل في رأيها انتهاكاً صريحاً للأعمال المشتقة وحقوق الملكية الفكرية لأصحابها.

في المقابل، يرتكز دفاع ميدجورني على مبدأ «الاستخدام المنصف» المكرَّس في القانون الأمريكي، الذي يُجيز في حالات معينة توظيف المحتوى المحمي بحقوق النشر لأغراض كالبحث العلمي والنقد والتعليق. وتذهب الشركة إلى أن عملية تدريب الذكاء الاصطناعي على مثل هذه الصور تندرج ضمن هذا الاستثناء القانوني، وهو موقف ما زال محلّ جدل واسع بين فقهاء القانون.

وتتمحور المرحلة الحالية من النزاع حول إشكالية قانونية دقيقة تتعلق بنطاق الوثائق التي ينبغي على الاستوديوهات الإفصاح عنها خلال مرحلة الاكتشاف. فقد قرر القاضي المشرف على القضية أن الاستوديوهات مُلزَمة بتقديم معلومات عن استخدامها للذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن في الحالات التي أسفرت عن إنتاج محتوى «موجَّه للمستهلكين» مباشرةً، من مقاطع مصورة وصور معلنة.

غير أن ميدجورني رأت في هذا التقييد خللاً جوهرياً، وبادرت إلى تقديم مذكرة قانونية جديدة تطعن فيه، معتبرةً إياه مجحفاً لأنه يُتيح للاستوديوهات «انتقاء الوثائق التي تدعم ادعاءاتها وحجب تلك التي تصبّ في مصلحة دفاعها». وذهبت الشركة أبعد من ذلك حين لمّحت إلى أن الوثائق المحجوبة قد تكشف أن الاستوديوهات ذاتها «تمارس خلف الأبواب المغلقة ما تُلاحق ميدجورني بسببه».

ويكمن جوهر هذه الحجة في الاحتمال القائل بأن الاستوديوهات قد تعتمد هي الأخرى على أنظمة توليد الصور في مراحل العمل الداخلية، كتطوير رسوم المشاهد التصويرية وتوليد الأفكار الإبداعية للأفلام والمسلسلات. وإن صحّ ذلك، يكون تدريب الذكاء الاصطناعي على محتوى محمي بالملكية الفكرية ممارسةً سائدة حتى داخل هذه الاستوديوهات ذاتها، مما يُضعف موقفها القانوني ويُفتّت حجتها الأساسية.

ومن جانبها، طالبت ميدجورني بأن تُقدّم الاستوديوهات جميع التعليمات التي أدخلتها عبر هندسة التوجيهات على منصتها، مع مخرجاتها الكاملة، لا تلك المرتبطة بالصور المتنازع عليها حصراً.

في المقابل، لم يُبدِ فريق الاستوديوهات القانوني مرونةً في التعامل مع هذه المطالب؛ إذ وصف محاميها الرئيسي ديفيد سينجر هذه الإجراءات بأنها مجرد «حملة استكشاف» لا سند قانونياً لها. وأكد أن موكليه «لا يسعون إلى وقف تقنية الذكاء الاصطناعي أو تعطيل أعمال ميدجورني»، وأن مطلبهم الوحيد هو «إنهاء نسخ أفلامهم ومسلسلاتهم وتوزيع صور شخصياتهم الشهيرة دون إذن مسبق».

وفي العالم العربي، تكتسب هذه القضية بُعداً عملياً مباشراً في ظل نمو قطاع الترفيه الإقليمي. فمع تنامي مشاريع الترفيه الكبرى في إطار رؤية السعودية 2030، كمدينة قدية ومؤسسة الترفيه الوطنية، وتوسّع منصات الإنتاج الدرامي لدى مجموعة «إم بي سي» و«روتانا»، تواجه الاستوديوهات العربية تحدياً مزدوجاً: حماية شخصياتها وملكيتها الإبداعية من أدوات الذكاء الاصطناعي غير المرخّصة، واستثمار هذه الأدوات ذاتها لخفض تكاليف الإنتاج. وسيحدد حكم هذه القضية الإطار القانوني الدولي الذي ستُبنى عليه تشريعات الملكية الفكرية الرقمية في المنطقة العربية.

وتكتسب هذه القضية ثقلاً استثنائياً في المشهد القانوني العالمي المتعلق بالذكاء الاصطناعي، إذ تضع وجهاً لوجه صناعةً تقنية تراكم ثروتها من نماذج دُرِّبت على الإبداع البشري، وصناعةً إبداعية تُصرّ على حقها الكامل في حماية منتجاتها. وقد تُرسي نتيجة هذه الدعوى سوابق قضائية بعيدة الأثر تعيد رسم الحدود الفاصلة بين الاستخدام المشروع والانتهاك في عصر الذكاء الاصطناعي.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review