مؤسس شركة ناشئة يستخدم الذكاء الاصطناعي لمحاربة السرطان والنجاة من خطأ تشخيصي

وظّف كونور كريستو نموذج كلود للذكاء الاصطناعي لتحليل بياناته الطبية طوال علاجه من لمفوما نادرة، فاكتشف النموذج ظاهرة طبية حالت دون خضوعه لعلاج إشعاعي غير ضروري.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٩ يونيو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٠
الوقت
قراءة دقيقتين
كونور كريستو مؤسس منصة كيراغون

كان كونور كريستو (35 عاماً) يُعدّ نموذجاً للصحة: مؤسس شركة تقنية، مُلتزم بالنظام الغذائي والرياضة، لا تاريخ عائلي للسرطان في سيرته. لكن في عام 2026، أظهرت الفحوصات التمهيدية قبل إجراء عملية جراحية لعلاج جلطات دموية، وجود ورم في منطقة الصدر. التشخيص: اللمفوما اللاهودجكينية، وهو نوع نادر يُصيب واحداً من كل 420 ألف شخص، ناجم عن طفرة جينية عشوائية لا يمكن توقيها.

ما تبع ذلك لم يكن مسيرة علاج اعتيادية. حصل كريستو على اثني عشر رأياً طبياً من اثني عشر طبيباً مختلفاً؛ أحد عشر منهم أوصوا بالبروتوكول الكيميائي العدواني المكثف، وطبيب واحد فقط أوصى ببروتوكول أخف وطأة. بعد تحليل مستفيض، اختار كريستو البروتوكول الأخف واستكمله بنجاح على مدى ستة أشهر.

في قلب هذا المسار العلاجي كانت تجربة مختلفة: توظيف نموذج كلود للذكاء الاصطناعي بوصفه محللاً موازياً يتابع كل خطوة. ضخّ كريستو في النموذج نتائج تحاليل الدم والمسح الإشعاعي وبيانات الأجهزة القابلة للارتداء ومذكرات يومية تتضمن ملاحظاته على حالته الصحية. لم يكن يبحث عن بديل للأطباء، بل عن أداة تُساعده على فهم المعطيات وطرح الأسئلة الصحيحة في وقتها المناسب.

جاءت اللحظة الفارقة عند إجراء التصوير بالإصدار البوزيتروني (PET scan) الأخير بعد انتهاء العلاج الكيميائي. أظهر التصوير نشاطاً في منطقة الغدة الزعترية، مما دفع عدداً من الأطباء إلى التوصية بجلسات علاج إشعاعي إضافية. لكن تحليل الذكاء الاصطناعي لفت الانتباه إلى احتمال آخر: ظاهرة "ارتداد الغدة الزعترية"، وهي حالة طبية موثقة تتمثل في تضخم مؤقت للغدة بعد انتهاء العلاج الكيميائي، وقد تُشابه الأورام في مظهرها التصويري مما يُفضي إلى نتائج إيجابية كاذبة.

قرّر كريستو الانتظار والمراقبة بدلاً من الخضوع للإشعاع، وأثبتت المتابعة اللاحقة صحة هذا القرار: كانت الغدة الزعترية تتعافى طبيعياً لا تحمل ورماً. "في عام 2026، معدل الإيجابيات الكاذبة في مسوحات نهاية العلاج يبلغ 60%"، قال كريستو بنبرة تشير إلى الفجوة القائمة بين قدرات التقنية المتاحة وواقع التشخيص الطبي اليومي.

يُقدّم كريستو تجربته بحذر واضح؛ فهو يُؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يحلّ محل الأطباء، بل مكّنه من طرح أسئلة أكثر دقة وتقديم معلومات أغنى لهم في اجتماعاتهم. "لم يكن بديلاً عن الأطباء، لكنه ساعدني على طرح الأسئلة الصحيحة". والفارق بين الدورَين دقيق لكنه جوهري: المريض الذي يُشارك بفاعلية في فهم حالته يُوسّع هامش اتخاذ القرار بدلاً من أن يكون متلقياً سلبياً.

في العالم العربي، يكتسب هذا النموذج أهمية خاصة في ظل التحديات التي تواجه التشخيص المبكر للسرطان في المنطقة، حيث تُفيد تقارير منظمة الصحة العالمية بأن نسباً مرتفعة من الحالات تُشخَّص في مراحل متأخرة. وتبرز الإمارات رائدةً في توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي ضمن استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، فيما تشمل مستهدفات رؤية 2030 السعودية تمكين المريض وتحديث التشخيص الطبي عبر التقنيات الذكية. تجربة كريستو في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لاتخاذ قرارات علاجية أكثر استنارةً تُجسّد نموذجاً جديراً بالاحتذاء في منظومات الرعاية الصحية العربية التي تسعى إلى دمج التقنية في مسار المريض.

كريستو يُدير شركة "كيراغون"، منصة الذكاء الاصطناعي التي تُؤتمت العمليات الإدارية للمؤسسات الطبية. تجربته الشخصية التي أنقذته ربما من أسابيع من العلاج الإشعاعي غير الضروري تُلخّص رؤيته المهنية: يكمن تأثير الذكاء الاصطناعي الحقيقي في التشخيص الطبي بالذكاء الاصطناعي وتمكين الفرد، لا في الحلول الكبرى التي تُعلن بأبواق التسويق.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

زوجان في منتصف العمر يمارسان الركض الخفيف برفقة رمزية ساعة ولولب للحمض النووي

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر

أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.

MIT Technology Review
رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
رسم توضيحي لتراكم لويحات الكوليسترول داخل وعاء دموي متصلب

دراسة ضخمة: واحد من كل 13 شاباً يحمل تصلب شرايين صامتاً دون أن يعلم

كشفت دراسة REACT التي شملت أكثر من 16800 شخص سليم ظاهرياً أن تصلب الشرايين يبدأ في سن مبكرة أكثر من المتوقع، حيث يحمله واحد من كل 13 شاباً بين 18 و29 عاماً دون أي أعراض.

ScienceDaily
جودي فولكنر، الرئيسة التنفيذية المؤسسة لشركة إيبك سيستمز

إيبك توقف تطوير منتجاتها مؤقتاً لإصلاح ثغرات تهدد بيانات 320 مليون مريض

أوقفت شركة إيبك، أكبر مزوّد لأنظمة السجلات الصحية الإلكترونية في أمريكا، تطوير منتجاتها ستة أسابيع لإصلاح ثغرات أمنية في نظام MyChart قد تسمح بالوصول إلى بيانات ملايين المرضى دون تسجيل أثر.

TechCrunch
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily