موجات جاذبية من اندماج ثقوب سوداء قد تحمل بصمات المادة المظلمة
طوّر فريق من MIT وجامعات أوروبية منهجية جديدة للكشف عن أثر المادة المظلمة في إشارات موجات الجاذبية الصادرة عن اندماجات الثقوب السوداء، ورصدوا إشارة واحدة من 28 تستحق التحقيق.

منذ عقود تبحث البشرية عن المادة المظلمة، تلك المادة الغامضة التي تُشكّل نحو 27% من محتوى الكون دون أن تُصدر أي ضوء أو إشعاع يمكن رصده مباشرةً. ولأن كل محاولة للإمساك بها عبر الإشارات الكهرومغناطيسية باءت بالفشل، يقترح فريق دولي من باحثي معهد MIT وعدة جامعات أوروبية نهجاً مختلفاً كلياً: البحث عن بصمات المادة المظلمة في موجات الجاذبية الصادرة عن اندماجات الثقوب السوداء.
نُشرت الدراسة في مجلة Physical Review Letters، وتعتمد على إشارات رصدها تحالف مراصد ليغو-فيرغو-كاغرا (LIGO)، وهو شبكة من المراصد الضوئية التداخلية تُحسّ بالتموجات الطفيفة في نسيج الزمكان التي تُطلقها الأحداث الكونية الكبرى كاندماج الثقوب السوداء.
الفكرة المحورية تقوم على ظاهرة الإشعاع الفائق: الثقب الأسود الدوّار يُضخّم طاقياً الموجات المحيطة به، ومنها موجات المادة المظلمة الافتراضية. يُوضّح الباحث جوسو أوريكوئيتشيا من MIT: "تُتيح الثقوب السوداء آليةً لتضخيم كثافة المادة المظلمة، وهو ما يمكننا الآن البحث عنه عبر تحليل موجات الجاذبية الصادرة عند اندماجها".
حلّل الفريق 28 إشارة موجات جاذبية من بين أقوى ما رصده التحالف، وكلّفهم ذلك تطوير نماذج حسابية معقّدة تُخبرهم كيف ستبدو إشارة موجة جاذبية إذا كانت الثقوب السوداء تتحرك في بيئة مشبعة بالمادة المظلمة بدلاً من الفضاء الخالي.
اللافت أن إشارةً واحدة فقط، تحمل الترقيم GW190728 وصدرت عن اندماج ثقبين أسودين بكتلة إجمالية تعادل نحو عشرين ضعف كتلة شمسنا، أظهرت نمطاً محتملاً يتسق مع وجود مادة مظلمة. والحذر الشديد هنا ضروري: لم يُعلن الفريق اكتشاف المادة المظلمة، بل وصف الأمر بأنه إشارة تستحق تمحيصاً مستقلاً من مجموعات بحثية أخرى.
وهذا التحفظ العلمي هو ما يُضفي على الدراسة مصداقيتها. فالأدوات التحليلية التي طوّرها الفريق أهم من أي نتيجة أولية: هم أنشأوا منهجية يمكن تطبيقها على كل إشارة جديدة يرصدها التحالف في المستقبل.
في العالم العربي شارك علماء عرب في فرق LIGO وVirgo: من الباحثة الجزائرية جميلة بقاش في جامعة فرنسية مشاركة في فريق Virgo، إلى مساهمات معهد البحوث الفضائية والمناخية المصري في تحليل بيانات موجات الجاذبية. ومع طموح السعودية ضمن «نيوم» لتأسيس مرصد بصري متقدم، وإعلان الإمارات نيّتها المشاركة في مشاريع تلسكوبات دولية كبرى، يفتح هذا البحث أمام الباحثين العرب نافذةً للمساهمة في حلّ أكبر لغز فيزيائي معاصر: طبيعة المادة المظلمة التي يدور حولها الكون.
وهنا تكمن الأهمية العلمية الفعلية: مع توسّع تحالف LIGO والإضافة المرتقبة لأذرع استشعار جديدة، سيتضاعف عدد الإشارات المرصودة في السنوات القادمة، مما يمنح هذه المنهجية ملايين الاختبارات الإضافية. إذا اكتُشف نمط منهجي في عدة إشارات، فإن ذلك سيُشكّل الدليل الأقوى حتى الآن على طبيعة المادة الغامضة التي يدور حولها الكون.
المزيد من علوم

تقلبات الفراغ الكمي تعزز قدرة التوصيل الفائق دون أي تلامس مباشر
أظهر باحثون صينيون أن تقلبات الفراغ الكمي داخل تجويف تيراهرتز رفعت درجة الحرارة الحرجة لمادة فائقة التوصيل بنسبة 5.4%، في أسلوب تحكم جديد غير تلامسي.

عينات تشانغ آه-6 القمرية تكشف كبسولة زمنية مغناطيسية نادرة
اكتشف علماء صينيون حديد غاما النادر محفوظاً في زجاج ارتطامي ضمن عينات القمر الصينية، في اكتشاف يفتح نافذة على تاريخ المجال المغناطيسي القمري القديم.

بوابة زلزالية في كاليفورنيا تسجل أعلى إجهاد صدعي منذ ألف عام
كشفت دراسة سويسرية أن الإجهاد عند ملتقى صدعي سان أندرياس وسان خاسينتو بلغ مستويات قياسية، في تحذير من احتمال تمزق مزدوج يهدد جنوب كاليفورنيا.

تلسكوب رومان الفضائي يفتح عينه الكورونوغرافية لصيد الكواكب الخارجية
أثبت تلسكوب نانسي غريس رومان التابع لناسا دقة توجيه استثنائية والتقط كورونوغرافه أولى صوره الكونية، تمهيداً لاكتشاف آلاف الكواكب الخارجية الجديدة.

مركبة جوس الأوروبية تستغل جاذبية الأرض للانطلاق نحو أقمار المشتري الجليدية
نفذت مركبة الفضاء الأوروبية جوس مناورة جاذبية دقيقة حول الأرض زادت سرعتها ووفرت وقودها في طريقها لاستكشاف أقمار المشتري الجليدية بحلول 2031.

مسابقة جديدة تتحدى 500 مشارك لعكس أعمارهم البيولوجية خلال ستة أشهر
أطلقت طبيبة أعصاب أمريكية مسابقة تمتد ستة أشهر يحاول فيها نحو 500 مشارك تقليص الفارق بين عمرهم الزمني وعمرهم البيولوجي، باستخدام فحوصات جينية ودماغية وجسدية متعددة، ولوحة صدارة علنية.