منظمة "كارنت إيه آي" تسعى لبناء شبكة ذكاء اصطناعي مفتوحة تخدم لغات العالم جميعها

منظمة لا تربح بتمويل 400 مليون دولار تهدف إلى بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر تُتيح الوصول بأكثر من 7000 لغة بشرية، مستوحاةً من النموذج المجاني للشبكة العنكبوتية.

تحرير
ألمعي · هيئة التحرير
النشر
٢٠ يوليو ٢٠٢٦
المصدر
TechCrunch ↗
القراءات
٣
الوقت
قراءة دقيقتين
مبادرة الذكاء الاصطناعي المتعدد اللغات لخدمة مجتمعات العالم

في عالم يهيمن فيه الذكاء الاصطناعي الخاص على المشهد التقني العالمي، تُحاول منظمة Current AI غير الربحية أن تُعيد رسم المعادلة. تأسست الشركة في فبراير 2025 برؤية طموحة: بناء بنية تحتية مفتوحة للذكاء الاصطناعي تكون للعالم كله، بالطريقة نفسها التي كانت عليها الشبكة العنكبوتية في طور نشأتها. وتقودها الرئيسة التنفيذية آيه بدير، التي شغلت سابقاً مناصب رائدة في Mozilla وأسست منصة littleBits للإلكترونيات التعليمية.

أمّنت المنظمة حتى اليوم تعهدات تمويلية تبلغ 400 مليون دولار، تشمل الحكومة الفرنسية ومؤسسات بارزة كـ Ford Foundation وMacArthur Foundation، فضلاً عن شركتَي DeepMind وSalesforce التقنيتين. وتتمحور رسالتها حول معالجة ثغرة عميقة في مشهد الذكاء الاصطناعي الراهن: فثمة أكثر من سبعة آلاف لغة بشرية في العالم، لكن النماذج الكبرى المهيمنة تكاد تقتصر على اللغة الإنجليزية وعدد محدود من اللغات الكبرى، مما يهدد بتسريع انقراض اللغات الصغيرة وتهميش المجتمعات التي تتحدث بها.

ومن أبرز مشاريع المنظمة جهاز "سونو سوترا" (Suno Sutra)، وهو جهاز محمول مُصمَّم بالتعاون مع مبادرة Bhashini الهندية التابعة للحكومة، يُتيح تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي دون الاتصال بالإنترنت بما يناسب 22 لغة هندية. ويُعدّ الجهاز مثالاً نموذجياً على مفهوم الحوسبة الطرفية في خدمة المجتمعات المحلية، إذ يعمل باستقلالية تامة عن مراكز البيانات المركزية التي تمتلكها الشركات الكبرى.

إلى جانب ذلك، أطلقت Current AI منصة Alpha Chat، وهي روبوت دردشة مفتوح المصدر طوّرَه تحالف من عشر منظمات في غضون سبعة أسابيع فحسب، من بينها Hugging Face وMozilla ومعهد MIT Media Lab. ويُجسّد هذا المشروع فكرة التطوير التشاركي السريع الذي تُحبّذه المنظمة بديلاً عن النموذج الاحتكاري البطيء.

على صعيد الدعم الميداني، خصصت Current AI في جولتها التمويلية الأولى ثلاثة ملايين ومئتي ألف دولار، وزّعتها على أربع منظمات في كينيا ولبنان والبرازيل. وتستهدف هذه المنح بناء مجموعات بيانات لغوية متعددة في مجالات الصحة والزراعة والتعليم، مع الحرص على أن تحتفظ المجتمعات المحلية بملكية بياناتها وسيطرتها عليها. كما أبرمت المنظمة شراكة مع شركة Sakana AI اليابانية لبناء بنية تحتية مشتركة مفتوحة المصدر.

تحمل رسالة Current AI أبعاداً بالغة الأهمية للمنطقة العربية تحديداً؛ فاللغة العربية رغم كونها لغة أكثر من أربعمئة مليون متحدث، تبقى تمثيلاً في نماذج اللغة الكبرى أدنى بكثير مما تستحق. وإذا نجحت المنظمة في إيصال أدواتها إلى مجتمعات الناطقين بالعربية، فقد تُسهم في سدّ هذه الفجوة وإتاحة فرص التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي باللغة الأم دون الحاجة إلى الوساطة الإنجليزية.

بيد أن التحديات جسيمة. فبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي تتنافس مع نماذج شركات بمليارات الدولارات يستلزم موارد ضخمة وخبرات تقنية استثنائية وقدرة على الاستمرار على المدى البعيد. والسؤال المطروح هو: هل يكفي أربعمئة مليون دولار لتحقيق طموح بحجم بناء شبكة إنترنت الذكاء الاصطناعي؟

مهما يكن من أمر، فإن وجود جهة غير ربحية تضع الشمولية اللغوية والثقافية في صميم رسالتها يُمثّل خطوة ضرورية في مشهد يزداد فيه تمركز السلطة التقنية. وقد آن الأوان لأن يكون الذكاء الاصطناعي خادماً للتنوع الإنساني، لا وسيلةً لطمسه.

المصدر الأصلي
TechCrunch
قراءة المقال الأصلي ↗
قصة اليوم · كل صباح

أعجبك التقرير؟ استلم واحداً كل صباح.

قصةٌ تقنية واحدة تستحقّ وقتك، بالعربية. بلا إعلانات، بلا إزعاج.

بلا إعلانات · إلغاء الاشتراك بنقرة واحدة · بياناتك آمنة

اقرأ أيضًا

المزيد من ذكاء اصطناعي

رسم تصويري لرقعة لعبة غو إلى جانب نمط متشابك من السلالم في اتجاهات مختلفة

لا تنخدعوا: النماذج اللغوية الكبيرة لا تفكر فعلاً كما تبدو

يرى باحث في الذكاء الاصطناعي أن النماذج اللغوية الكبيرة تنجح بفضل التنبؤ السريع بالأنماط لا الاستدلال المنهجي الحقيقي، مستشهداً بحركة ألفاغو الأسطورية رقم 37 كمثال على الاستدلال الفعلي الذي تفتقر إليه هذه النماذج.

MIT Technology Review
حاسوب ماك بوك إير مفتوح على مكتب يرمز إلى نظام ماك أو إس من آبل

آبل تشدد ضوابط الوصول الكامل للقرص في ماك مواجهةً لمخاطر وكلاء الذكاء الاصطناعي

أعلنت آبل تشديد صلاحية الوصول الكامل للقرص في نظام ماك أو إس، بعد تنامي المخاوف من وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على الوصول غير المقيّد إلى ملفات المستخدمين ورسائلهم وسجل تصفحهم.

TechCrunch
تصور للمعالج الضوئي العصبي المستخدم لكشف مقاطع فيديو التزييف العميق

معالج ضوئي يكتشف التزييف العميق في الفيديو بدقة تقارب 98%

باحثون في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس يطورون معالجاً عصبياً ضوئياً يفحص عشرات مقاطع الفيديو في آنٍ واحد باستخدام الضوء بدلاً من الكهرباء، لكشف التزييف العميق بدقة واستهلاك طاقة منخفضين.

ScienceDaily
صورة معاد بناؤها بالذكاء الاصطناعي من بيانات مسح دماغي وظيفي

علماء يطورون نظام ذكاء اصطناعي يعيد بناء الصور من مسح الدماغ في ساعة واحدة

باحثون في معهد وايزمان يطورون مُفسِّراً دماغياً بالذكاء الاصطناعي يعيد بناء ما يراه الشخص من بيانات التصوير الوظيفي، ويخفض زمن المعايرة اللازم من 40 ساعة إلى ساعة واحدة فقط.

MIT Technology Review
تصوير فني لأسراب الذكاء الاصطناعي المتشابكة تحمي الشبكات السيبرانية

أرمادين: 255 مليون دولار لحماية الشركات بأسراب الذكاء الاصطناعي

مؤسس مانديانت كيفن مانديا يطلق أرمادين، شركة تستخدم أسراباً من عوامل الذكاء الاصطناعي المستقلة لمحاكاة هجمات القراصنة واختبار دفاعات الشركات بتكلفة أقل وسرعة أكبر.

TechCrunch
تصور فني لجزيء الحمض النووي الحلزوني المزدوج يرمز لتسلسلات الجينات التي تحللها أنظمة الذكاء الاصطناعي

متى يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي حقق اكتشافاً علمياً فعلياً؟

أثار إعلان أنثروبيك عن اكتشاف نمط جيني عبر عملاء كلود جدلاً علمياً حول حدود نسب الاكتشافات للذكاء الاصطناعي، بعدما شكك باحثون في طبيعة الإنجاز الحقيقي.

MIT Technology Review